فهرس الكتاب
7390 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) الحزامي المدني، قال (حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بفتح الميم وسكون العين المهملة،
ج 30 ص 191
المدنيُّ الإمام أبو يحيى، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي) واسمه زيد، وقيل أبو الموالي جدُّه مولى آل عليٍّ رضي الله عنه (قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ) أي ابن عبد الله بن الهُرَير _ بالتَّصغير _ التَّيمي المدني الحافظ (يُحَدِّثُ) وقد أفصح عبد الرَّحمن بن أبي الموالي بالواقع في حال تحمُّله، ولم يتصرَّف فيه بأن يقول حدَّثني ولا أخبرني، لكن أخرجه أبو داود من وجهٍ آخر عنه فقال حدَّثني محمَّد بن المنكدر، وعليه في ذلك اعتراضٌ لاحتمال أن يكون محمَّد بن المنكدر لم يقصده بالتَّحديث، وقد سلك في ذلك النَّسائي والبُرقاني مسلك التَّحري، فكان النَّسائي فيما سمعه في الحالة الَّتي لم يقصده المحدِّث فيها بالتَّحديث لا يقول حدَّثنا ولا أخبرنا ولا سمعت، بل يقول سمعت فلانًا يقول، أو فلان قرأهُ وأن أسمع، وكان البرقاني يقول سمعت فلانًا يقول.
وجوَّز الأكثرون إطلاق التَّحديث والإخبار لكون المقصود بالتَّحديث من جنسِ من سمع، ولو لم يكن مقصودًا بالتَّحديث فيجوز ذلك عندهم لكن بصيغة الجمع فيقول حدَّثنا؛ أي حدَّث قومًا أنا فيهم فسمعتُ ذلك منه حين حدَّث، ولو لم يقصدني بالتَّحديث، وعلى هذا فيمتنعُ بالإفراد بأن يقول مثلًا حدَّثني، بل ويمتنع في الاصطلاح أيضًا؛ لأنَّه مخصوصٌ بمن سمع وحدَه من لفظ الشَّيخ، ومن ثمَّة كان التَّعبير بالسَّماع أصرح الصِّيغ لكونه أدلَّ على الواقع.
(عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ) أي ابن الحَسن _ بفتح الحاء فيهما _ ابن عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنهم، وكان عبد الله كبيرُ بني هاشم في وقته. قال ابنُ سعد كان من العبَّاد وله وجاهةٌ وهيئةٌ. قال مصعب الزُّبيري ما كان علماء المدينة يكرمون أحدًا ما يُكرمونه، ووثَّقه ابنُ معين والنَّسائي وغيرهما، وهو من صغار التَّابعين، روى عن عمِّ جدِّه عبد الله بن جعفر بن أبي طالبٍ، وله روايةٌ عن أمِّه فاطمة بنت الحسين وعن غيرها، ومات في حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة، وليس له ذكرٌ في البخاريِّ إلَّا في هذا الموضع.
(يَقُولُ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ) بفتح السين المهملة واللام، الأنصاري رضي الله عنهما (قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاِسْتِخَارَةَ) أي صلاة الاستخارة ودعائها، وهي طلبُ الخِيَرة بوزن عِنَبة اسمٌ من قولك اختاره الله (فِي الأُمُورِ كُلِّهَا)
ج 30 ص 192
أي في المباحات والمستحبَّات أو في وقت فعل الواجب الموسع (كَمَا يُعَلِّمُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ) صلى الله عليه وسلم (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ) في غير وقت الكراهة.
وقال الطيبي قوله (( من غير الفريضة ) )بعد قوله (( كما يعلِّمنا السُّورة من القرآن ) )يدلُّ على الاعتناء التَّامِّ البالغ حدَّه بالصَّلاة والدُّعاء، وأنَّهما تلوانٌ للفريضة والقرآن.
(ثُمَّ لِيَقُلِ) بعد الصَّلاة أو في أثنائها في السُّجود أو بعد التَّشهُّد (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ) استفعالٌ من الخير ضدُّ الشر؛ أي اطلب منك الخِيَرة (وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ) أي أطلبُ منك أن تجعلَ لي عليه قدرة، والباء فيهما للاستعانة؛ أي إنِّي أطلبُ خيرك مستعينًا بعلمك، فإنِّي لا أعلم فيهم خيرتي وأطلب منك القدرة، فإنِّي لا حول لي ولا قوَّة إلَّا بك، أو للاستعطاف؛ أي اللَّهمَّ إني أطلبُ منك الخير بعلمك الشَّامل للخيرات، وأطلبُ منك القدرة بحقِّ تقديرك المقدورات أن تيسِّر بهما عليَّ، فيكون كقوله {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} [القصص 17] .
(وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) وفي «الدَّعوات» (( من فضلك العظيم ) ) [خ¦6382] (فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ) إلَّا بك (وَتَعْلَمُ) ما فيه الخيرة لي (وَلاَ أَعْلَمُ) ذلك (وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ) بالفاء في «فإن كنت» (هَذَا الأَمْرَ) وفي «الدَّعوات» (( أن هذا الأمر ) ) [خ¦6382] (ثُمَّ تُسَمِّيهِ) بالتحتية والفوقية (بِعَيْنِهِ) أي بأن ينطقَ به أو يستحضره بقلبه (خَيْرًا لِي) نصب مفعول ثاني لـ «تعلم» (فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، قَالَ) أي الراوي (أَوْ) قال (فِي دِينِي وَمَعَاشِي) حياتي أو ما يعاش فيه (وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي) بضم الدال يقال قدرت الشَّيء أقدره _ بالضم والكسر _؛ أي اجعله مقدورًا لي وأنجزه لي (وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْنِي عَنْهُ) حتَّى لا يبقى لي تعلُّقٌ به (وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ) بتشديد الضاد المعجمة؛ أي اجعلني بذلك راضيًا، فلا أندمُ على طلبه، ولا على وقوعه، والشَّكُّ في الموضعين من الرَّاوي.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «كتاب التَّهجد» ، في «باب ما جاء في التطوع» [خ¦1172] ، وفي «كتاب الدعوات» [خ¦6382] ، والله الموفق
ج 30 ص 193
والمستعان.