فهرس الكتاب
7403 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) النَّخعي، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث قاضي الكوفة، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ شَقِيقٍ) أبي وائل بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ)
ج 30 ص 206
والمراد بالغيرة هنا كراهية الإتيان بالفواحش؛ أي عدم رضاه به لا عدم إرادته وتقديره. وقيل المراد لازمها وهو الغضب، ثمَّ لازم الغضب، وهو إرادة إيصال العقوبة (وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ) بالنصب، وفي رواية أبي ذرٍّ بالرفع (إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) برفع «المدح» على أنَّه فاعل «أحبَّ» ، وهو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحبِّ، وهو مثل مسألة الكحل.
قيل لا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة لأنَّه ليس فيه ذكر النَّفس حتَّى قال الكرماني الظَّاهر أنَّ هذا الحديث كان قبل هذا الباب، فنقله النَّاسخ إلى هذا الباب، ونسبه بعضهم [1] إلى أنَّ هذا غفلةٌ من مراد البخاري، فإنَّ ذكر النَّفس ثابتٌ في هذا الحديث الَّذي أورده وإن كان لم يقع في هذا الطَّريق، وهو في الحديث الَّذي أورده في «تفسير سورة الأنعام» وفيه (( ولا شيء أحبَّ إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه ) ).
وقال العيني هذا ليس غفلة منه؛ لأنَّ كلامه على الظَّاهر لأنَّ الَّذي ينبغي أن لا يذكر حديث عقب ترجمة إلَّا ويكون فيه لفظٌ مطابقٌ للتَّرجمة، وإلَّا يبقى بحسب الظَّاهر غير مطابق، ومع هذا اعتذر الكرماني عنه حيث قال لعلَّه أقام استعمال «أحد» مقام النَّفس لتلازمهما في صحَّة استعمال كلٍّ منهما مقام الآخر.
ويؤيِّده قول غيره [2] وجه مطابقته أنَّه صدر الكلام بـ «أحد» [وأحدٌ] الواقع في النَّفي عبارةً عن النَّفس على وجهٌ مخصوصٌ بخلاف «أحد» الواقع في قوله تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الصمد 1] انتهى.
وخفي عليه ما خفي على الكرماني حيث لم يستحضر ما في تفسير سورة الأنعام فقال ما قال. ومن عادة البخاري الإشارة إلى ما في غير هذا الطَّريق الذي أورده تشحيذًا للأذهان مع أنَّ ذلك الغير يتفطَّن لمثل هذا في بعض المواضع.
وقال ابن المُنيِّر قول القائل ما في الدَّار أحدٌ، لا يفهم منه إلَّا نفي الأناسي، ولهذا كان قولهم ما في الدَّار أحدٌ إلَّا زيدًا استثناء من الجنس، ومقتضى الحديث إطلاقه على الله؛ لأنَّه لولا صحَّة الإطلاق ما انتظم الكلام كما ينتظمُ ما أحد أعلمُ من زيد، فإنَّ زيدًا من الأحدِين بخلاف ما أحدٌ أحسن من ثوبي، فإنَّه ليس منتظمًا لأنَّ الثَّوب ليس من الأحدين، فليتأمَّل.
وقد مضى الحديث في «تفسير سورة الأنعام» [خ¦4634] ، ومضى أيضًا في أواخر «النكاح» ، في «باب الغيرة» [خ¦5220] بعين هذا الإسناد والمتن.
[1] في هامش الأصل العسقلاني.
[2] في هامش الأصل ابن المُنيِّر. منه.