فهرس الكتاب

الصفحة 10939 من 11127

7407 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي الحافظ. قال الحافظُ المزي في كتاب أبي مسعودٍ في «الأطراف» مسدَّد بدل موسى بن إسماعيل، والَّذي في «الصَّحيح» موسى بن إسماعيل، هكذا منسوبًا في عدَّة أصول، قال (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) هو ابنُ أسماء (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ ذُكِرَ الدَّجَّالُ) بضم الذال (عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ (لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَأَشَارَ) صلى الله عليه وسلم (بِيَدِهِ) المقدسة (إِلَى عَيْنِهِ) قيل في إشارتهِ إلى العين نفي العَور وإثبات العين، ولمَّا كان منزلها عن الجسميَّة والحدقة، ونحوها لا بدَّ من الصَّرف إلى ما يليقُ به، فقال البيهقي منهم من قال إنَّ العين صفةُ ذاتٍ كالوجه. ومنهم من قال المرادُ بالعين الرُّؤية كما مرَّ، ومال إلى ترجيح الأوَّل لأنَّه مذهب السَّلف، ويتأيَّد بما وقع في الحديث من قوله (( وأشار بيده ) )فإنَّ فيه إيماء إلى الرَّدِّ على من يقول معناه رؤيته تعالى ووصفه بأنَّه بصيرٌ عالمٌ قادرٌ.

وقال ابنُ المُنيِّر وجه الاستدلال على إثبات العين لله تعالى من حديث الدَّجَّال من قوله (( إنَّ الله ليس بأعورٍ ) )من جهة

ج 30 ص 212

أنَّ العور عُرْفًا عدم العين، وضدُّ العور ثبوت العين، فلمَّا نزعت هذه النَّقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها، وهو وجودُ العين، وهو على سبيل التَّمثيل والتَّقريب للفهم لا على معنى إثبات الجارحة.

وقال ابن بطَّال احتجَّت المجسِّمة بهذا الحديث، وقالوا في قوله (( وأشار بيده إلى عينه ) )دلالةٌ على أنَّ عينه كسائر الأعين، ولا دَلالة لهم فيه لأنَّه قامت الدَّلائل على استحالة كونه جسمًا لاستحالة كونه حادثًا، وهو قديمٌ فوجب صرفه إلى ما يليقُ به، وهو نفي النَّقص والعور عنه، وإنَّه ليس كمن لا يرى ولا يبصرُ بل منتفٍ عنه جميع النَّقائص والآفات جلَّت عظمته.

ولأهل الكلام في هذه الصِّفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال

أحدها أنَّها صفات ذات كالسَّمع والبصر ولا تهتدي إليها العقول.

والثاني أنَّ العين كناية عن صفة البصر، واليد كناية عن صفة القدرة، والوجه كنايةٌ عن صفة الوجود.

والثَّالث إمرارها على ما جاءت مفوضًا معناها إلى الله تعالى.

وقال الشَّيخ شهاب الدِّين السَّهروردي في كتاب «العقيدة» له أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله في الاستواء والنُّزول والنَّفس واليد والعين فلا نتصرَّف فيها بتشبيهٍ ولا تعطيلٍ إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسرَ عقلٌ أن يحوم حول ذلك الحمى.

قال الطِّيبي هذا هو المذهب المعتمد، وبه يقول السَّلف الصَّالح، وقال غيره لم ينقل عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من أصحابه من طريق صحيح التَّصريح بوجوب تأويل شيءٍ من ذلك، ولا المنع من ذكره، ومن المحال أن يأمر الله نبيَّه بتبليغ ما أنزل الله ويُنزل عليه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة 3] ثمَّ يترك هذا الباب فلا يميِّز ما يجوز نسبته إليه ممَّا لا يجوز مع حضِّه على التَّبليغ عنه بقوله (( ليبلِّغ الشاهد الغائب ) ) [خ¦67] حتَّى نقلوا أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فُعِل بحضرته، فدلَّ على أنَّهم اتَّفقوا على الإيمان بها على الوجه الَّذي أراده الله منها، ووجبَ تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى 11] فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالفَ سبيلهم، وبالله التوفيق.

قال الحافظُ العسقلاني وقد سُئلت هل يجوز لقارئ هذا الحديث أن يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يشير بيده عند قراءته هذا الحديث إلى عينه؟ فأُجبت وبالله التوفيق إن حضر عنده من يُوافقه على معتقده، وكان يعتقدُ تنزيه الله تعالى عن صفات الحدوث وأراد التَّأسِّي به محضًا جاز، والأولى به التَّرك خشية أن يدخلَ على من يراه شبهة التَّشبيه تعالى الله عن ذلك.

قال ولم أرَ في كلام أحدٍ من الشُّرَّاح حملَ هذا الحديث على معنى

ج 30 ص 213

خطرَ لي فيه إثبات التَّنزيه وحسم مادة الشُّبهة عنه، وهو أنَّ الإشارة إلى عينه صلى الله عليه وسلم إنَّما هي بالنِّسبة إلى عين الدَّجَّال، فإنَّها كانت صحيحةً مثل هذه، ثمَّ طرأَ عليها العور لزيادة كذبه في دعوى الإلهيَّة، وهو أنَّه كان صحيح العين مثل هذه فطرأ عليها النَّقص ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه.

(وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ) بكسر الهمزة (أَعْوَرُ عَيْن الْيُمْنَى) من إضافة الموصوف إلى صفته، كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) أي ناتئةٌ شاخصةٌ بارزةٌ، وهي غير الممسوحة وقد تُهمز لكن أنكره بعضهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( إنَّ الله ليس بأعورٍ وأشار بيده إلى عينه ) )فإنَّ فيه إثبات العين كما قُرِّر.

وقد مضى الحديث في «كتاب الفتن» [خ¦7123] وهو من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت