فهرس الكتاب
7416 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ)
ج 30 ص 229
التَّبوذكي، وثبت لفظ «التبوذكي» في رواية أبي ذرٍّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ) أي ابن عُمير (عَنْ وَرَّادٍ) بفتح الواو والراء المشددة (كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ) ومولاه (عَنِ الْمُغِيرَةِ) أي ابن شعبة رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) بضم العين وتخفيف الموحدة، سيِّد الخزرج رضي الله عنه (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي) غير محرمٍ لها (لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصَفَّحٍ) بضم الميم وفتح الصاد والفاء المشددة، وروى بسكون الصاد وتخفيف الفاء وكسرها في الروايتين؛ أي غير ضاربٍ بعرضه بل بحدِّه.
(فَبَلَغَ ذَلِكَ) الَّذي قاله سعدٌ (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تَعْجَبُونَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ) مجرور بواو القسم (لأَنَا) مبتدأ دخلت عليه لام التأكيد المفتوحة خبره (أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) و «أغير» مشتقٌّ من الغيرة، وهي الحمية والأنفة.
وقال القاضي عياض الغيرة مشتقَّةٌ من تغيُّر القلب، وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص من المحبوب وغيره، وأشدُّ ذلك ما يكون بين الزَّوجين هذا في حقِّ الآدميِّ، وأمَّا في حقِّ الله تعالى، فقال ابنُ دقيق العيد المنزِّهون لله تعالى إمَّا ساكتٌ عن التَّأويل وإمَّا مأوَّلٌ، والثَّاني يقول المراد بالغيرة المنع من الشَّيء والحماية، وهما من لوازم الغيرة فأطلقت على سبيل المجاز كالملازمة وغيرها من الأوجه الشَّائعة في «لسان العرب» . ومعنى غيرة الله تعالى الزَّجر عن الفواحش والتَّحريم لها والمنع منها، وقد بيَّن ذلك بقوله
(وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ (حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ) جمع فاحشةٍ، وهي كلُّ خصلةٍ قبيحةٍ من الأقوال والأفعال (مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال مجاهد هو نكاحُ الأمَّهات في الجاهلية (وَمَا بَطَنَ) كالزِّنا، وقال قتادة سِرَّها وعلانيتها (وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ) بالرفع، خبر «لا» على الحجازية، ولأبي ذرٍّ بالرفع منونًا (( أحبَّ ) )بالنصب على التَّميمية (إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ) و «العذرُ» مرفوع على أنَّه فاعل «أحب» .
قال الكرماني المراد بالعذر الحجَّة لقوله تعالى {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء 165] . وقال صاحب «التوضيح» العذر التَّوبة والإنابة.
(وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ) بكسر الشين والذال المعجمتين؛ أي بعث الرُّسل لخلقه قبل أخذهم بالعقوبةِ، وفي غير رواية أبي ذرٍّ تقديم «المنذرين» على «المبشِّرين» ، وفي مسلم (( بعث المرسلين مبشِّرين ومنذرين ) ) (وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ) بكسر الميم وسكون الدال المهملة،
ج 30 ص 230
مرفوع فاعل «أحب» ، والمدح الثَّناء بذكر أوصاف الكمال والأَفْضال (مِنَ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ (وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ) من أطاعه، وحذف أحد مفعولي «وعد» وهو من أطاعه؛ للعلم به. وفي رواية مسلم (( وعد الجنَّة ) )بإضمار الفاعل، وهو الله.
وقال ابن بطَّال أراد به المدحَ من عباده بطاعتهِ وتنزيهه عمَّا لا يليقُ به والثَّناء عليه ليجازيهم على ذلك.
وقال القرطبي ذكر المدح مقرونًا بالغيرة والعذر بينهما تنبيهًا لسعدٍ على أن لا يعمل بمقتضى غيرته ولا يعجل بل يتأنَّى ويتثبت حتَّى يحصلَ على وجه الصَّواب، فينال كمال الثَّناء والمدح والثَّواب لإيثاره الحقَّ، وقمع نفسه وغلبتها عند هيجانها، وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم (( الشَّديد من يملكُ نفسه عند الغضب ) )وهو حديثٌ صحيحٌ متَّفقٌ عليه [خ¦6114] .
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث المعنى ظاهرة، وقد أخرجه البخاريُّ في «كتاب النكاح» معلقًا من قوله (( قال ) )وزاد إلى قوله (( والله أغير منِّي ) ) [خ¦5220 قبل] ثمَّ أخرجه موصولًا في «كتاب المحاربين» ، في «باب من رأى مع امرأته رجلًا فقتله» [خ¦6846] فقال حدَّثنا موسى بن إسماعيل حدَّثنا أبو عَوَانة إلى قوله (( والله أغير منِّي ) ).