فهرس الكتاب

الصفحة 10954 من 11127

7418 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان بن جَبَلة بن أبي روَّاد العتكي المروزي

ج 30 ص 238

(عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمَّد بن ميمون، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران الكوفي (عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ) بفتح الشين المعجمة والدال المهملة المشددة، أبي صخر المحاربي (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وبعد الراء زاي، البصري (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) بالحاء والصاد المهملتين مصغرًا، رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ) وفي رواية «المغازي» [خ¦4386] (( جاءت بنو تميم ) )وهو محمول على إرادة بعضهم، وفي رواية «بدء الخلق» [خ¦3190] (( جاء نفر من بني تميم ) )والمراد وفد تميم كما صرَّح به ابن حبَّان في روايته.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (اقْبَلُوا الْبُشْرَى) وفي رواية عاصم (( أبشروا ) ) (يَا بَنِي تَمِيمٍ) قال الحافظ العسقلاني المراد بهذه البشارة أنَّ من أسلم نجا من الخلود في النَّار، ثمَّ بعد ذلك يترتَّب جزاؤه على وَفْق عمله إلَّا أن يعفو الله.

وقال الكرماني بشَّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يقتضي دخول الجنَّة حيث عرَّفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما، كذا قال، وإنَّما وقع التَّعريف هنا لأهل اليمن، وذلك ظاهر من سياق الحديث.

ونقل ابن التِّين عن الدَّاودي قال في قول بني تميم «جئناك لنتفقه في الدِّين» ، دليل على أنَّ إجماع الصَّحابة لا ينعقد بأهل المدينة وحدها، وتعقَّبه بأنَّ الصَّواب أنَّه قول أهل اليمن لا بني تميم، وهو كما قال ابن التِّين، لكن وقع عند ابن حبَّان من طريق أبي عبيدة بن معن، عن الأعمش بهذا السَّند ما نصُّه «دخل عليه نفر من بني تميم فقالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدِّين، ونسألك عن أوَّل هذا الأمر» . ولم يذكر أهل اليمن وهو خطأ من هذا الرَّاوي كأنَّه اختصر الحديث، فوقع في هذا الوهم.

ولمَّا كان جلُّ قصدهم الاهتمام بالدُّنيا والاستعطاء. (قَالُوا بَشَّرْتَنَا) بالجنَّة ونعيمها والنَّجاة من النار، وقد جئنا للاستعطاء من المال (فَأَعْطِنَا) زاد في رواية حفص «مرتين» [خ¦3191] ، وزاد في رواية الثَّوري عن جامع في «المغازي» (( فقالوا أما إذا بشَّرتنا فأعطنا ) ) [خ¦4386] وفيها (( فتغيَّر وجهه ) )، وفي رواية أبي عَوَانة عن الأعمش عند أبي نُعيم في «المستخرج» فكأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك.

وفي أخرى في «المغازي» [خ¦4365] من طريق سفيان أيضًا «فرُئي ذلك في وجهه» وفيها (( فقالوا يا رسول الله بشَّرتنا ) )وهو دالٌّ على إسلامهم، وإنَّما راموا العاجل، وسبب غضبهِ صلى الله عليه وسلم استشعاره بقلَّة علمهم لكونهم علَّقوا آمالهم بعاجل الدُّنيا الفانية، وقدَّموا

ج 30 ص 239

ذلك على التفقُّه في الدِّين الذي يحصل لهم ثواب الآخرة والباقية.

قال الكرماني دلَّ قولهم «بشَّرتنا» على أنهم قبلوها في الجملة، لكن طلبوا مع ذلك شيئًا من الدُّنيا، وإنَّما نفى عنهم القبول المطلوب لا مُطلق القبول، وغضب حيث لم يهتمُّوا بالسُّؤال عن حقائق كلمة التَّوحيد، وكيفية المبدأ والمعاد، ولم يعتنوا بضبطها وحفظها، ولم يسألوا عن واجباتها وعن المُوصِلات إليها.

وقال الطِّيبي لمَّا لم يكن جلُّ اهتمامهم إلَّا شأن الدُّنيا قالوا «بشَّرتنا فأعطنا» ، فمن [ثَمَّ] قال «إذ لم يقبلها بنو تميم» ، وزعم ابن الجوزي أنَّ القائل «أعطنا» هو الأقرع بن حابس التَّميمي.

(فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ) وفي رواية حفص (( ثمَّ دخل عليه ) )وفي رواية أبي عاصم (( فجاء ناس من أهل اليمن ) )وهم الأشعريُّون قوم أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (اقْبَلُوا الْبُشْرَى، يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ، قَالُوا قَبِلْنَا) ذلك، زاد أبو عاصم وأبو نُعيم (( يا رسول الله ) )وكذا عند ابن حبَّان من رواية شيبان بن عبد الرَّحمن عن جامع (جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي أي ابتداء خلق العالم والمكلَّفين (مَا كَانَ؟) للاستفهام، قال الحافظُ العسقلاني هذه الرِّواية أتم الرِّوايات الواقعة عند المصنِّف، وحُذِف ذلك كلَّه في بعضها أو بعضه، ووقع في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند الإسماعيلي (( قالوا قد بشرتنا فأخبرنا عن أوَّل هذا الأمر كيف كان ) ).

وقال الحافظ ولم أعرف اسم قائل ذلك من أهل اليمن، والمراد من الأمر ما تقدَّم في «بدء الخلق» [خ¦3191] .

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم مجيبًا لهم (كَانَ اللَّهُ) في الأزل متفرِّدًا متوحِّدًا (وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ) وفي رواية أبي معاوية (( كان الله قبل كلِّ شيء ) )وهو بمعنى كان الله ولا شيء معه.

قال الطِّيبي قوله (( ولم يكن شيء ) )قبله حال، وعند الكوفيِّين خبر، والمعنى يساعده، إذ التَّقدير كان الله متفرِّدًا متوحِّدًا، وقد جوَّز الأخفش دخول الواو في خبر كان وأخواتها نحو كان زيدٌ وأبوه قائمٌ، على جعل الجملة خبرًا مع الواو تشبيهًا للخبر بالحال، ومال التُّوربشتي إلى أنَّهما جملتان مستقلَّتان.

(وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) قال الكرماني عطفَ على (( كان الله ) )، ولا يلزم منه المعيَّة إذ اللازم من الواو العاطفة الاجتماع في أصل الثُّبوت، وإن كان هناك تقديم وتأخير، وقال غيره ومن ثمَّة جاء «ولم يكن شيء غيره» لنفي توهُّم المعيَّة، ولذا ذكر المصنِّف الآية الثانية في أوَّل الباب عقب الآية الأولى

ج 30 ص 240

ليردَّ توهُّم من توهَّم من قوله (( كان الله ولم يكن شيء معه، وكان عرشه على الماء ) )أنَّ العرش لم يزل مع الله.

وقال الطِّيبي «كان» في الموضعين بحسب حال مدخولها، فالمراد بالأوَّل الأزليَّة والقِدم، وبالثَّاني الحدوث بعد العدم، قال فالحاصل أنَّ عطف قوله (( وكان عرشه على الماء ) )على قوله «كان الله» من باب الإخبار عن حصول الجملتين في الوجود، وتفويض التَّرتيب إلى الذِّهن قالوا وفيه [1] بمنزلة «ثم» .

وقال الرَّاغب كان عبارة عمَّا مضى من الزَّمان، لكنَّها في كثيرٍ من وصفِ الله تعالى تنبئُ عن معنى الأزليَّة؛ كقوله تعالى {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب 40] قال وما استُعمل منه في وصف شيءٍ متعلِّقًا بوصف له هو موجود فيه للتَّنبيه على أنَّ ذلك الوصف لازم له، أو قليل الانفكاك عنه؛ كقوله تعالى {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء 27] . وقوله {وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء 67] . وإذا استعمل في الزَّمن الماضي جاز أن يكون المستعمل على حاله، وجازَ أن يكون قد تغيَّر نحو كان فلان كذا، ثم صار كذا، واستدلَّ به على أنَّ العالم حادث؛ لأن قوله (( ولم يكن شيء غيره ) )ظاهر في ذلك، وأنَّ كلَّ شيءٍ سوى الله تعالى وجدَ بعد أن لم يكن موجودًا.

(خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَكَتَبَ) أي قدَّر (فِي الذِّكْرِ) أي في محل الذِّكر، وهو اللَّوح المحفوظ (كُلَّ شَيْءٍ) من الكائنات، قال عمران بن حُصين (ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ) لم يسمَّ (فَقَالَ يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ) وفي رواية أبي معاوية (( انحلَّت ناقتك من عقالها ) )وزاد في آخر الحديث (( فلا أدري ما كان بعد ذلك ) )أي ممَّا قاله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تكملة لذلك الحديث.

قال الحافظ العسقلاني ولم أقف في شيء من المسانيد عن أحد من الصَّحابة على نظير هذه القصَّة التي ذكرها عمران، ولو وجد ذلك لأمكن أن يُعرف منه ما أشار إليه عمران، ويحتمل أن يكون اتَّفق أن الحديث انتهى عند قيامه.

(فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا فَإِذَا السَّرَابُ) بالسين المهملة، هو الذي يُرى في شدَّة القيظِ نصف النَّهار كأنَّه ماء (يَنْقَطِعُ دُونَهَا) أي كانت النَّاقة من وراء السَّراب؛ أي يحول بيني وبين رؤيتها بحيث لا بدَّ من قطع المسافة السَّرابية للوصول إليها (وَايْمُ اللَّهِ) يميني، وفي «بدء الخلق» [خ¦3191] (( فوالله ) ) (لَوَدِدْتُ) بكسر الدال الأولى وسكون الثانية (أَنَّهَا) أي ناقتي (ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ) الودُّ المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه لا على أحدهما فقط؛ لأنَّ ذهابها كان تحقَّق بانفلاتها، أو المراد بالذَّهاب الفقد الكلِّي.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد مضى الحديث في أول

ج 30 ص 241

«كتاب بدء الخلق» [خ¦3190] .

[1] كذا في الفتح والإرشاد، ولعلها قالوا و «معه» بمنزلة ثمَّ، ثم وجدت في منحة الباري للأنصاري «قالوا وفيه بمنزلة ثمَّ فتأمَّل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت