فهرس الكتاب
7502 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أبو أويسٍ الأويسي قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ «ابن بلال» (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ) بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة، وفي «اليونينية» بفتحها آخره دال مهملة، واسمه عبد الرَّحمن بن يَسَار _ بالتحتية والمهملة _ أخو سعيد بن يسار (عَنْ) عمِّه (سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ) أي أتمَّ خلقه وقضاه، وهو تعالى لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ (قَامَتِ الرَّحِمُ) حقيقةً بأن تجسَّدت، زاد في «تفسير سورة النِّساء» (( قامت الرَّحم فأخذت بحقو الرَّحمن ) ) [خ¦4830] ، وهو استعارةٌ إذ من عادة المستجير أن يأخذَ بذيل المستجَار به، أو بطرف ردائه، وربَّما أخذَ بحقوِ إزاره مبالغةً في الاستجارة.
وقال النَّووي الرَّحم التي تُوصل وتُقطع إنَّما هي معنى من المعاني لا يتأتَّى منه الكلام إذ هي قَرابةٌ تجمعها رحمٌ واحدةٌ، فيتَّصل بعضها ببعض، فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات.
(فَقَالَ) تعالى لها (مَهْ) بفتح الميم وسكون الهاء، كلمةُ ردعٍ وزجرٍ؛ أي اكففي، وقيل للاستفهام فقلب الألف هاء (قَالَتْ) بلسان الحال أو بلسان المقال، وفي حديث عبد الله بن عَمرو عند أحمد «أنَّها تكلَّمت بلسان طَلْقٍ ذَلْقٍ» ، وفي رواية الأصيلي (هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ) أي قيامي هذا قيام المعتصم الملتجئ المستجير (بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ) أي من قطع الأرحام (فَقَالَ) جلَّ وعلا. قال الكرماني قال بعضُهم الفاء في (( فقال ) )يوجب كون قول الله مُحْدَثًا لوقوعه عقيب قول الرَّحم. وأجاب إنَّه لمَّا دلَّ الدَّليل على قِدَمِهِ وجب حمله على معنى إفهامه إيَّاها أو على قول مَلَكٍ مأمورٍ بقوله لها، قال وقول الرَّحم «مه» ، ومعناه الزَّجر محالٌ توجُّهه إلى الله تعالى، فوجب توجُّهه إلى من عاذت الرَّحم بالله من قطعهِ إيَّاها. ثمَّ قال الكرماني أقول منشأُ الكلام الأوَّل قلَّة عقله، ومنشأ الثَّاني فساد نقلهِ، وفي رواية بدون الفاء.
(أَلاَ) بالتخفيف (تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ) بأن أتعطَّف عليه (وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ) فلا أتعطَّف عليه؟ (قَالَتْ بَلَى) رضيتُ (يَا رَبِّ، قَالَ) عزَّ وجلَّ (فَذَلِكِ لَكِ) بكسر كاف الخطاب فيهما (ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه ( {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} ) وفي «الأدب» [خ¦5987] (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرؤوا إن شئتم {فهل عسيتم إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} ) ).
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «قال» في ثلاثة مواضعٍ، وقد مضى الحديث في «تفسير سورة القتال» [خ¦4830] ، وفي أول «كتاب الأدب» [خ¦5987] .