7532 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخي قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ) أبي ميسرة الهَمْداني، أنَّه (قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ) .
وفي «باب قول الله {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة 22] » [خ¦7520] عن عبد الله _ أي ابن مسعود _ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا) أي شريكًا (وَهْوَ خَلَقَكَ، قَالَ ثُمَّ أَيُّ؟) أي أيُّ شيءٍ من الذُّنوب أكبر بعد ذلك؟ (قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (قَالَ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ أَنْ) وفي رواية أبي الوقت وأبي ذرٍّ (تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) أي زوجته.
(فَأَنْزَلَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (تَصْدِيقَهَا {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ) أي لا يشركون ( {وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} ) قتلها ( {إِلاَّ بِالْحَقِّ} ) بقَوَدٍ، أو رجمٍ، أو ردَّةٍ، أو شركٍ، أو سعي في الأرض بالفساد ( {وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} ) المذكور ( {يَلْقَ أَثَامًا} ) جزاء الإثم ( {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ} الآيَةَ) أي يعذب على مرورِ الأيام في الآخرة عذابًا على عذاب.
قال الكرماني كيف وجه التَّصديق؛ يعني في قوله فأنزلَ الله تصديقها؟ قال من جهة إعظام هذه الثَّلاثة حيث ضاعف لها العذاب، وأثبت لها الخلود.
وقال الحافظ العسقلاني ومناسبة قوله «فأنزل الله تصديقها ... إلى آخره» للتَّرجمة أنَّ التَّبليغ على نوعين
أحدهما وهو الأصل أن يبلِّغَه بعينه، وهو خاصٌّ بالقرآن.
الثَّاني أن يبلغَ ما يستنبطُ من أصول ما تقدَّم إنزاله، فينزلُ عليه موافقته فيما استنبطه إمَّا بنصِّه، وإمَّا بما يدلُّ على موافقته بطريق الأولى كهذه الآية، فإنَّها اشتملت على الوعيد الشَّديد في حقِّ من أشرك،
ج 30 ص 401
وهي مطابقةٌ بالنَّصِّ، وفي حقِّ من قتل النَّفس بغير حقٍّ.
وهي مطابقة الحديث بطريق الأولى؛ لأنَّ القتل بغير الحقِّ وإن كان عظيمًا، لكن قتل الولد أقبح من قتل من ليس بولدٍ. وكذا القول في الزِّنا بحليلة الجار أعظم قبحًا من مطلق الزِّنا، ويحتمل أن يكون إنزال هذه الآية سابقًا، على إخبارهِ صلى الله عليه وسلم بما أخبر به، لكن لم يسمعْه الصَّحابي إلَّا بعد ذلك، ويحتمل أن يكون كلٌّ من الأمور الثَّلاثة نزل بعظيم الإثم فيه سابقًا ولكن اختصَّت هذه الأمة بمجموع الثَّلاثة في سياقٍ واحدٍ مع الاقتصار عليها، فيكون المراد بالتَّصديق الموافقة في الاقتصار عليها، فعلى هذا؛ فمطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ جدًا.
وقد مضى الحديث عن قريبٍ بعين هذا الإسناد [1] والمتن في «باب قول الله {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة 22] » . [خ¦7520]
[1] بينهما اختلاف في راو واحد.