فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 11127

60 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) ؛ محمد بن الفضل السدوسي المعروف بعارم وقد تقدم [خ¦58] ،

ج 1 ص 413

وفي بعض النسخ (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح المهملة، الوضاح اليَشكري وقد تقدم أيضًا [خ¦5] (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، جعفر بن إياس اليشكري المعروف بابن أبي وحشية الواسطي، وقيل البصري. قال أحمد ويحيى وأبو حاتم ثقة، كثير الحديث، مات سنة أربع وعشرين ومئة، وروى له الجماعة.

(عَنْ يُوسُفَ) بتثليث السين مع الهمز وتركه (بْنِ مَاهَكَ) بن بُهزاد _ بضم الباء وكسرها وبالزاي _ فارسي مكي؛ لأنه من الفرس نزل مكة، سمع ابن عمر وابن عمرو وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم، وسمع أباه ماهك، قال يحيى ثقة، توفي سنة ثلاث عشرة ومئة، روى له الجماعة.

وماهَك _ بفتح الهاء _ غير منصرف؛ للعلمية والعجمة أما العلمية فظاهر، وأما العجمة فإن ماهك بالفارسية تصغير ماه وهو القمر بالعربي، وقاعدتهم أنهم إذا صغروا الاسم جعلوا في آخره الكاف، وفي رواية منصرف؛ لملاحظة معنى الوصفية فيه، فإن التصغير من معاني الصفات، والوصفية لا تجامع العلمية فيبقى الاسم بعلَّة واحدة فلا يمتنع من الصرف، وروي _ بكسر الهاء _ منصرفًا اسم فاعل من مهكت الشيء مهكًا إذا بالغت في سحقه. وقال الدارقطني إن ماهك اسم أمه، فعلى هذا يتعين عدم صرفه للعلمية والتأنيث فافهم، لكن الأكثرين على خلافه واسم أمه مُسيكة، هذا وعن علي بن المديني أن يوسف ابن ماهك ويوسف بن ماهان واحد.

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) ؛ أي ابن العاص رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ) ؛ وقد أخرج هذا الحديث المؤلف في «العلم» [خ¦96] ، وفي «الطهارة» أيضًا [خ¦163] ، وأخرجه مسلم في «الطهارة» ، والنسائي في «العلم» ، وأخرجه الطحاوي أيضًا.

(تَخَلَّفَ) ؛ أي تأخر خلفنا، وفي رواية ، (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا) ؛ أي سافرنا تلك السفرة، فالضمير وقع مفعولًا مطلقًا، وهذه السفرة قد جاءت مبينة في بعض طرق روايات مسلم رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا في الطريق تعجَّل قوم عند العصر يتوضؤون وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال

ج 1 ص 414

النبي صلى الله عليه وسلم (( ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء ) ).

(فَأَدْرَكَنَا) أي لحق بنا النبي صلى الله عليه وسلم (وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ) أي غشيتنا الصلاة؛ أي وقت صلاة العصر كما عند مسلم، وكذا في رواية المؤلف في كتاب «العلم» من طريق مسدد حيث قال (( وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر ) ) [خ¦60] ، وفي «الطهارة» عن موسى بن إسماعيل حيث قال (( وقد أرهقنا العصر ) ) [خ¦163] أو حملتنا الصلاة أداءها، أو أعجلتنا لضيق وقتها، وفي رواية بالتذكير؛ لأن تأنيث الصلاة غير حقيقي، وفي رواية _ بسكون القاف ونصب _ الصلاة أي أخرناها عن وقتها. وقال صاحب (( المغني ) ) (استأخرنا عنها حتى يدنو وقت الأخرى من رهقت الشيء رهقًا؛ أي دنوت منه، وإنما أخروا الصلاة عن وقتها الفاضل؛ طمعًا أن يصلوها مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لفضل الصلاة معه) .

(وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ) ؛ جملة اسمية وقعت حالًا من ضمير المتكلم الأول فتكون حالًا مترادفة، أو من الثاني فتكون حالًا متداخلة، فافهم (فَجَعَلْنَا) هو من أفعال المقاربة بمعنى كدنا، (نَمْسَحُ أَرْجُلِنَا) ؛ أي نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا حتى يُرى كأنه مسح كما هو المراد في الآية، والدليل عليه ما في الرواية الأخرى .

فهذا يدل على أنهم كانوا يغسلون غسلًا قريبًا من المسح فلذلك قال لهم «أسبغوا الوضوء» فلا وجه لما قاله الطحاوي إنهم كانوا يمسحون عليها مثل مسح الرأس، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعهم عن ذلك، وأمرهم بالغسل فهو دليل على انتساخ ما كانوا يفعلونه من المسح انتهى. على أنه إنما يكون الوعيد على ترك الفرض، فلو لم يكن الغسل في الأول فرضًا عندهم لما توجه الوعيد؛ لأن المسح لو كان هو المعمول فيما بينهم كأن يأمرهم بتركه وانتقالهم إلى الغسل بدون الوعيد على ما قاله القاضي عياض.

ثم إن الأرجل جمع رجل، وهو من مقابلة الجمع بالجمع، فيفيد التوزيع فتوزع الأرجل على الرجال، ولا يقال فعلى هذا يلزم أن يكون لكل رَجُلٍ واحد رِجْلٌ واحدة؛ لأن المراد جنس الرجل فيتناول الواحد والاثنين، والعقل يعين المقصود سيما فيما هو محسوس.

(فَنَادَى) ؛ صلى الله عليه وسلم، (بِأَعْلَى صَوْتِهِ) ؛ وهو موضع الاستدلال على الترجمة؛ أعني رفع الصوت بالعلم، قال الحافظ

ج 1 ص 415

العسقلاني وإنما يجوز ذلك حيث تدعو الحاجة إليه؛ لبعد أو كثرة جمع أو غير ذلك، هذا أقول ومجلس الموعظة والزجر مما يدعو إلى رفع الصوت وشدته؛ لأنه أدخل في الزجر، وقد ثبت في حديث جابر رضي الله عنه (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته ) )الحديث أخرجه مسلم، وزاد أحمد في روايته عن النعمان (( حتى لو أن رجلًا بالسوق لسمعه ) )، وذكر ابن عيينة مررت بأبي حنيفة مع أصحابه وقد ارتفعت أصواتهم بالعلم.

(وَيْلٌ) مرفوع على الابتداء، والمخصصُّ ما هو المخصص في قولنا [1] (( سلام عليكم ) )وهي مقابلة (( ويح ) )، يقال لمن وقع فيما لا يستحقه ترحمًا عليه. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حرِّه، وقيل هو صديد أهل النار، وقيل هو من المصادر التي لا أفعال لها وهي كلمةُ عذابٍ وهلاك.

(لِلأَعْقَابِ) ؛ خبر المبتدأ الذي هو «ويل» ، وهي جمع عقِب _ بكسر القاف _ وهو المستأخر الذي يمسك مؤخر شراك النعل.

وقال الأصمعي (العقب ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك) .

(مِنَ النَّارِ) ؛ كلمة «مِنَ» للبيان ويجوز أن تكون بمعنى «في» فافهم.

قال النووي (معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها نحو {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف 82] ) ، وقيل المراد أن العقب يخص بالعذاب إذا قصر في غسلها، والمراد من الأعقاب التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم لم يمسها الماء، أو المراد الأعقاب التي صفتها هذه فتكون عهدية جنسية كما أشرنا إليه لعلها لا كلّ الأعقاب.

(مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا) ؛ أي قال ذلك مرتين أو ثلاثًا، والشك من عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وفي الحديث فوائد منها وجوب غسل الرجلين في الوضوء؛ لأن المسح لو كان كافيًا لما أوعد في ترك غسلِ العقبِ بالنار، ومنها وجوب تعميم أعضاء الوضوء بالمطهر وأن ترك البعض منها غير مجزئ، ومنها تعليم الجاهل وإرشاده، ومنها أن الجسد يعذب كما هو مذهب أهل السنة، ومنها جواز رفع الصوت في المناظرة بالعلم، ومنها أن العالم ينكر ما يرى من التضييع للفرائض. ويغلظ القول في ذلك ويرفع صوته للإنكار، ومنها تكرار المسألة؛ توكيدًا لها ومبالغة فيها.

تنبيه قال ابن رُشَيد وفي هذا التبويب رمزٌ من المصنف إلى أنه يريد أن يبلغ الغاية في تدوين هذا الكتاب

ج 1 ص 416

بأن يستفرغ وسعه في حسن ترتيبه، وكذلك فعل رحمه الله تعالى.

[1] عبارة العمدة والمخصص (كونه مصدرًا في معنى الدعاء كما في سلام عليكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت