فهرس الكتاب
7559 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) الهَمْداني أبو كُريب الكوفي قال (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هو محمد بن فُضَيل _ بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة _ ابن غزوان الضَّبِّي مولاهم الحافظ أبو عبد الرحمن (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين وتخفيف الميم، ابن القعقاع (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هرم بن عَمرو بن البراء بن عمرو بن جرير [1] البجلي، وهَرِم بفتح الهاء وكسر الراء، أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ) من الذَّهاب الذي بمعنى القصد والإقبال؛ أي قصد (يَخْلُقُ كَخَلْقِي) أي ولا أحد أظلم ممَّن قصد أن يصنعَ ويقدِّر كخلقي، وهذا التَّشبيه لا عموم له؛ يعني كخلقي في فعل الصُّورة، لا من كلِّ الوجوه. واستشكل التَّعبير بـ «أظلم» ؛ لأنَّ الكافر أظلم قطعًا، وأُجيب بأنَّه إذا صوَّر الصَّنم للعبادة كان كافرًا؛ فهو هو، أو يزيد عذابه على سائر الكفَّار؛ لزيادة قبح كفره.
(فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً) بفتح الذال المعجمة، نملةً صغيرةً، أو الهباء(أَوْ لِيَخْلُقُوا
ج 30 ص 435
حَبَّةً)بفتح الحاء؛ أي حبَّةً منتفعًا بها كالحنطة (أَوْ شَعِيرَةً) هو من باب عطف الخاص على العام، أو هو شكٌّ من الراوي، والمراد تعجيزهم وتعذيبهم تارةً بخلق الحيوان، وأخرى بخلق الجماد.
وفيه نوعٌ من التَّرقِّي في الخساسة، ونوعٌ من التَّنزُّل في الإنزال، وإن كان بمعنى الهباء، فهو خلقُ ما ليس له جِرْمٌ محسوس تارةً، وبما له جرم أخرى. وحكي أنَّه وقع السُّؤال عن حكمة التَّرقِّي من الذرَّة إلى الحبَّة إلى الشَّعيرة في قوله (( فليخلقوا ذرة ) ).
فأجاب الشَّيخ تقي الدِّين الشُّمُنِّي بديهةً بأنَّ صنع الأشياء الدَّقيقة فيه صعوبة، والأمر بمعنى التَّعجيز، فناسب التَّرقِّي من الأعلى إلى الأدنى، فاستحسنَه الحافظ العسقلاني، وزاد في إكرام الشَّيخ تقي الدِّين، وإشهاد فضيلته.
ومطابقة الحديث للترجمة كسابقه. وقد مضى الحديث في «اللباس» [خ¦5953] ، وأخرجه مسلم في «اللِّباس» أيضًا.
[1] هرم بن عمرو بن البراء بن عمرو بن جرير كذا جاء في الأصل، وصوابه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي.