فهرس الكتاب
7560 - (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة، القَيسي _ بفتح القاف _ قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، وهو ابنُ يحيى العوذي قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) أي ابن دعامة قال (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) هو ابنُ مالكٍ رضي الله عنه (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه قال (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ) بضم الهمزة والراء بينهما فوقية ساكنة وتشديد الجيم، ويقال الأترنجة والترنجة. وفي «التوضيح» «كالأترجة» ، كذا في الأصول. وفي رواية أبي الحسن بالنون، والصَّواب الأول؛ لأنَّ النون والهمزة لا تجتمعان، والمعروف الأترج. وحكى أبو زيد ، وقالوا الأترجَّة أفضل الثِّمار للخواصِّ الموجودة فيها مثل كبر جرمها وحسن منظرها ولين لمسها ولونها تسرُّ النَّاظرين.
ثمَّ أكلها يفيدُ بعد الالتذاذ طيبَ النَّكهة، ودباغًا للمعدة،
ج 30 ص 436
وقوَّةً للهضم، واشترك الحواس الأربعة البصر والذَّوق والشَّمِّ واللَّمس في الاحتظاظ بها. ثمَّ إنَّ أجزاءها تنقسم إلى طبائع، فقشرها حارٌّ يابسٌ، ويمنع السُّوس من الثِّياب، ولحمها حارٌّ رطبٌ، وحماضها باردٌ يابسٌ، يُسكِّن غلمة النِّساء، وتجلو اللون والكَلَف، وبزرها حارٌّ مجفف، وفيها من المنافع غير ذلك مما ذكره الأطباء في كتبهم، فهي أفضلُ ما وجد من الثِّمار في سائر البلدان.
(طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ) قال المظهريُّ المؤمن الَّذي يقرأُ هكذا من حيث إن الإيمان في قلبهِ ثابت طيب الباطن، ومن حيث إنهَّ يقرأ القرآن، ويستريحُ النَّاس بصوته، ويثابون بالاستماع إليه، ويتعلَّمون منه مثل الأترجَّة يستريح النَّاس برائحتها (وَ) المؤمن (الَّذِي) وفي رواية أبي الوقت (لاَ يَقْرَأُ) القرآن (كَالتَّمْرَةِ) بالمثناة الفوقية وسكون الميم (( طعمها طيِّبٌ ولا ريح لها ) ).
وقوله (( يقرأ القرآن ) )على صيغة المضارع، ونفيه في قوله (( لا يقرأ ) )ليس المراد منها حصولها مرَّةً، ونفيها بالكليَّة، بل المراد بها الاستمرار والدَّوام عليها، وأنَّ القراءة دأبه وعادته، أو ليس ذلك من هجِّيراه، كقوله فلانٌ يقري الضَّيف ويحمي الحريم.
(وَمَثَلُ الْفَاجِرِ) أي المنافق (يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ) شبَّهه بالرَّيحانة؛ لأنَّه لم ينتفع ببركة القرآن، ولم يفز بحلاوة أجره، فلم يجاوز الطِّيْبُ موضع الصَّوت وهو الحلق، ولا اتَّصل بالقلب، وهؤلاء الَّذين يمرقون من الدِّين، قاله ابن بطَّال (وَمَثَلُ الْفَاجِرِ) المنافق (الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ) وهي شجرةٌ مشهورةٌ، وتسمَّى في بعض البلاد ببطيخ أبي جهل (طَعْمُهَا مُرٌّ وَلاَ رِيحَ لَهَا نَافِعٌ) قال ابن بطَّال إنَّ قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفعُ إلى الله، ولا تزكو عند الله، وإنَّما يزكو عنده ما أُريد به وجهه.
فإن قيل قال في آخر «فضائل القرآن» [خ¦5059] (( كالحنظلة طعمها مرٌّ، وريحها مرٌّ ) )وهنا قال (( لا ريح لها ) ). فالجواب أنَّ المقصود منهما واحدٌ، وذلك هو بيان عدم النَّفع لا له ولا لغيره، وربما كان مضرًّا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد مضى الحديث في «فضائل القرآن» [خ¦5020] . ورجال هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه رواية الصَّحابي عن الصَّحابي.