716 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير(عَنْ عَائِشَةَ
ج 4 ص 274
أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ)رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ) الذي توفِّي فيه (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي) بإثبات الياء مرفوع استئنافًا، أو إجراءً للمعتلِّ مجرى الصَّحيح، وفي رواية بالجزم (بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها
(قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ) رضي الله عنه (إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ) أي لأجل البكاء، إذ ذلك عادته إذا قرأ القرآن، لاسيَّما إذا قام في مقام الرَّسول وفقده منه (فَمُرْ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (فَلْيُصَلِّي) وفي رواية .
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) باللام، وفي رواية بالموحدة (قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (لِحَفْصَةَ) رضي الله عنها، وفي رواية بزيادة (( فقلت ) ) (قُوْلِي لَهُ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ) رضي الله عنه (إِذَا قَامَ) وفي رواية .
(فِي مَقَامِكَ) وفي رواية بحذف كلمة (( في ) ) (لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ فِي الْبُكَاءِ) أي لأجل البكاء، أو كائنًا في البكاء (فَمُرْ عُمَرَ) رضي الله عنه (فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ) رضي الله عنها ما قالته لها عائشة رضي الله عنها.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْ) كلمة زجر (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) عليه الصَّلاة والسَّلام في إظهار خلاف ما في الباطن على ما تقدَّم [خ¦682] (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ) وفي رواية (حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ) رضي الله عنهما (مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) وقد تقدَّم الحديث مرارًا [خ¦678] [خ¦682] .
وأمَّا مطابقته للتَّرجمة فمن حيث أنَّ عائشة رضي الله عنها أخبرته أنَّ أبا بكر رضي الله عنه إذا قام في مقام النَّبي صلى الله عليه وسلم يبكي بكاءًا شديدًا حتَّى لا يسمع النَّاس قراءته من شدَّة البكاء.
لا يقال هذا إخبار عمَّا سيقع، وليس فيه ما يدلُّ على أنَّه بكى؛ لأنَّها قد أخبرت عمَّا شاهدته من بكائه في صلاته قبل ذلك، وقاست على هذا أنَّه إذا قام مقام النَّبي صلى الله عليه وسلم يبكي أشدَّ من ذلك لرؤيته خلوَّ مكان النَّبي صلى الله عليه وسلم مع ما عنده من الرِّقة، وسرعة البكاء.
وقد ثبت أنَّه رضي الله عنه كان إمامًا فاستفتح النَّبي صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر رضي الله عنه من القراءة، فدلَّ ذلك على أنَّه كان يبكي وهو يقرأ القرآن، وأنَّه كان قرأَ وهو إمام إلى وقت مجيء النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الباب حديث عبد الله بن الشِّخِّير رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، رواه أبو داود والنَّسائي،
ج 4 ص 275
والتِّرمذي في «الشَّمائل» ، وإسناده قويٌّ. وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم. ووهم من زعم أنَّ مسلمًا أخرجه.
والمِرجَل _ بكسر الميم وفتح الجيم _ القِدْر إذا غلت، والأَزيْز بفتح الهمزة بعدها زاي ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضًا، هو صوتُ القدر إذا غلت. وفي لفظ (( كأزيز الرَّحا ) ).