719 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد، واسم أبي رجاء عبد الله بن أيُّوب، أبو الوليد الحنفي الهروي، مات بهراة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقبرهُ مشهور يزار.
(قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن المهلَّب الأزدي البغدادي، وأصله كوفي، وهو من قدماء شيوخ المؤلِّف، لكنَّه رَوَى له هنا بواسطة، ولعلَّه لم يسمعه منه (قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ) بضم القاف، وقد مرَّ في باب (( غسل اليدين ) ) [خ¦572] .
(قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ) وزيد في رواية لفظ ورجال هذا الإسناد ما بين هرويٍّ وبغداديٍّ وكوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه أنَّ شيخه من أفراده، وفيه تصريح حميد بالتَّحديث عن أنس، فأُمِن بذلك تدليسه.
(قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ أَقِيمُوا) أي سوُّوا (صُفُوفَكُمْ) والخطاب للحاضرين لأداء الصَّلاة مع النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَتَرَاصُّوا) بضم الصاد المشددة؛ أي تضامُّوا وتلاصقوا حتَّى يتَّصل ما بينكم ولا ينقطع، وأصله من الرَّصِّ. يقال رصَّ البناء يرصُّه رصًّا، إذا ألصقَ بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف 4] .
وفي «سنن أبي داود» ، و «صحيح ابن حبان» من حديث أنس رضي الله عنه (( رصُّوا صفوفكُم وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالَّذي نفسي بيده إنِّي لأرى الشَّيطان يدخلُ من خلل الصفِّ كأنَّه الحَذَف ) ).
والحَذَف _ بفتح الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وفي آخره فاء _ وهي غنم صغارٌ سودٌ تكون باليمن، وفسَّرها مسلمٌ بالنَّقَد _ بالتحريك _ وهي جنسٌ من الغنم، قصار الأرجل، قباحُ الوجوه.
قال الأصمعي أجود الصُّوف صوفها. وفي رواية البيهقي قيل يا رسول الله، وما أولادُ الحَذَف؟ قال (( ضأنٌ جردٌ سودٌ تكون بأرض اليمن ) ).
وقال الخطَّابي ويقال أكثر ما يكون بأرض الحجاز.
(فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) أي من خلف ظهري؛ أي رؤية حقيقيَّة بخلق حاسَّة باصرة في وراء ظهري، كما تشعر به كلمة (( من ) )، إذ هي تشعر بأنَّ مبدأ الرؤية، ومنشؤها من خلف.
وأمَّا الرِّواية السَّابقة [خ¦718] ، فتحتمل أن يكون منشؤها هذه الحاسَّة المعهودة، وأن يكون غيرها مخلوقة في الوراء، ولا يلزم
ج 4 ص 279
رؤيتنا تلك الحاسَّة، إذ الرؤية إنَّما هي بخلق الله تعالى وإرادته. وقد ورد إنَّ بين كتفيه عينين مثل سَمِّ الخياط. كما سبق [خ¦718] .
وفي الحديث جواز الكلام بين الإقامة وبين الصَّلاة، وفيه معجزة النَّبي صلى الله عليه وسلم. وفيه مراعاة الإمام لرعيَّته، والشَّفقة عليهم، وتحذيرهم من المخالفة، والله أعلم.