فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 11127

723 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدوسي البصري (عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية زيادة (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ) بالجمع، وفي رواية الأَصيليِّ بالإفراد، والمراد به الجنس (مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ) هكذا ذكره البخاري عن أبي الوليد، وذكره غيره عنه بلفظ (( من تمام الصَّلاة ) ). وكذلك أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة، والبيهقي من طريق عثمان الدَّارمي كلاهما عنه، وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة. وزاد الإسماعيلي من طريق أبي داود الطَّيالسي سمعت شعبة يقول داهنتُ في هذا الحديث لم أسأل قتادة أسمعته من أنس أم لا.

قال الحافظ العسقلاني ولم أره عن قتادة إلَّا معنعنًا، ولعلَّ هذا هو السرُّ في إيراد البخاري حديث أبي هريرة رضي الله عنه معه في الباب تقويةً له. ثمَّ توجيه المطابقة بين التَّرجمة، وهي قوله (( من تمام الصَّلاة ) )، وبين حديثي الباب من قوله (( من حسن الصَّلاة ) )، ومن قوله (( من إقامة الصَّلاة ) )، أن يقال المراد من الحسن هو الكمال؛ لأنَّ حسن الشَّيء زائدٌ على حقيقته، فتقدير التَّرجمة باب إقامة الصفِّ من كمال تمام الصَّلاة، وكذلك الكلام في قوله (( من إقامة الصَّلاة ) )؛ لأنَّ الصَّلاة تقام بغيرها، فالتَّقدير من كمال إقامة الصَّلاة.

وقال الحافظ العسقلانيُّ ناقلًا عن ابن رُشَيد أنَّه قال في التَّرجمة (( من تمام الصَّلاة ) )، ولفظ الحديث (( من حسن الصَّلاة ) )؛ لأنَّه أراد أن يبيِّن المراد بالحسن هاهنا، وأنَّه لا يعني به الظَّاهر المرئي من الترتيب، بل المقصود منه الحسن الحُكمي، وهو الكمال.

ثمَّ إنَّه قد استدلَّ ابن حزم بقوله (( من إقامة الصَّلاة ) )على وجوب تسوية الصُّفوف،

ج 4 ص 282

قال لأن إقامة الصَّلاة واجبةٌ، وكلُّ شيء من الواجب واجب، ولا يخفى ما فيه، ولاسيَّما والرُّواة لم يتَّفقوا على هذه العبارة كما عرفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت