فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 11127

737 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ) هو ابن شاهين أبو بشر (قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابن عبد الرَّحمن الطحَّان (عَنْ خَالِدٍ) هو الحذاء، ويروى (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.

(أَنَّهُ) أي أبا قلابة (رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ) بصيغة التَّصغير اللَّيثي (إِذَا صَلَّى) أي شرع في الصَّلاة (كَبَّرَ) للإحرام (وَرَفَعَ يَدَيْهِ) ولمسلم (( ثمَّ رفع يديه ) )، وزاد مسلم من رواية نصر بن عاصمٍ، عن مالك بن الحُويرث (( حتَّى يحاذي بهما أذنيه ) )، ووهم المحبُّ الطَّبري فعزاه للمتَّفق [1] .

(وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ) وإنَّما قال هنا (( أراد ) )، وفي سابقه ولاحقه (( صلى رفع ) )بدون لفظ (( أراد ) )؛ لأنَّ رفع اليدين ليس عند الرُّكوع، بل عند إرادة الركوع بخلافهما (وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ) أي مالك بن الحُويرث جملة حاليَّة، وليست عطفًا على قوله (( رأى ) )؛ لأنَّ الرَّائي هو أبو قِلابة، فإذا عطفت عليه يصير الحديث مرسلًا، وليس كذلك.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ هَكَذَا) إشارة إلى ما صنعه مالك بن الحُويرث. وفي الحديث رفع اليدين عند تكبير الرُّكوع،

ج 4 ص 305

وعند رفع رأسه من الرُّكوع، وهو مذهب الشَّافعي وأحمد خلافًا لأبي حنيفة ومالك في أشهر الرِّوايات عنه.

قال التِّرمذي وبه _ أي بعدم الرفع _ يقول غير واحد من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم والتَّابعين، وهو قول سفيان وأهل الكوفة. وفي «البدائع» روي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال العشرة التي شهدَ لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنَّة ما كانوا يرفعون أيديهم إلَّا في افتتاح الصَّلاة.

واحتجَّ الحنفيَّة أيضًا بحديث البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قال كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا كبَّر لافتتاح الصَّلاة رفع يديه حتَّى يكون إبهاماه قريبًا من شحمتي أذنيه، ثمَّ لا يعود. أخرجه أبو داود والطَّحاوي من ثلاث طُرق، وابن أبي شيبة في «مصنَّفه» .

والذي يحتجُّ به الخصم في الرَّفع محمول على أنَّه كان في ابتداء الإسلام ثمَّ نسخ، والدَّليل عليه أنَّ عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما رأى رجلًا يرفع يديه في الصَّلاة عند الرُّكوع، وعند رفع رأسه من الرُّكوع، فقال له لا تفعل، فإنَّ هذا شيءٌ فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ تركه.

ويؤيِّد النَّسخ ما رواه الطَّحاوي بإسنادٍ صحيحٍ عن مجاهد قال صلَّيت خلفَ ابن عمر رضي الله عنهما، فلم يكن يرفعُ يديه إلَّا في التَّكبيرة الأولى في الصَّلاة.

قال الطَّحاوي فهذا ابن عمر رضي الله عنهما قد رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم يرفع، ثمَّ ترك هو الرفع بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم، فلا يكون ذلك إلَّا وقد ثبتَ عنده نسخ ما قد كان رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم فعله. وهاهنا مباحث طويلة فصَّلها العيني في «عمدة القاري في شرح البخاري» ، وكذا «شرحه على الهداية» .

[1] أي للمتفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت