فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 11127

740 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة وبالزاي، سلمة بن دينار الأعرج (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعدي الأنصاري رضي الله عنه (قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ) هذا في حكم الرفع؛ لأنَّه محمول على أنَّ الآمر لهم بذلك هو النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَنْ) أي بأن (يَضَعَ الرَّجُلُ) وكأنَّ القياس أن يقال يضعون، ولكن وضع المُظهَر موضع المُضمَر.

(الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ) ولم يبيِّن موضعه من الذِّراع، وفي حديث وائل عند أبي داود والنَّسائي (( ثمَّ وضع يده اليمنى على ظهر كفِّه اليسرى، والرسغ من السَّاعد ) )، وصحَّحه ابن خزيمة وغيره.

والرُّسْغ بضم الراء وسكون السين المهملة وفي آخره غين معجمة، هو المفصل بين السَّاعد والكفِّ.

(قَالَ أَبُو حَازِمٍ) الأعرج (لاَ أَعْلَمُهُ) وفي رواية بالواو؛ أي لا أعلم الأمر، أو لا أعلم ما ذكر في الحديث (إِلَّا) أن سهلًا (يَنْمِي) بفتح الياء وسكون النون وكسر الميم، يقال نميتُ الأمر أو الحديث إلى غيري إذا أسندتُه ورفعته. وقال ابنُ وهب ينمي يرفعُ.

(ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الرَّاوي يَنْميه فمراده يرفع ذلك إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولو لم يقيِّده.

(قَالَ إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويس، لا إسماعيل بن إسحاق القاضي، وفي رواية ابن عساكر أي البخاري، (يُنْمَى ذَلِكَ)

ج 4 ص 311

على البناء للمفعول (وَلَمْ يَقُلْ) أبو حاتم (يَنْمِي) بفتح أوله وكسر الميم على صيغة المعلوم، كرواية القعنبي، فعلى صيغة المجهول يكون الحديث مرسلًا؛ لأنَّ أبا حازم لم يعيِّن من نماه له، وعلى صيغة المعلوم يكون الحديث متَّصلًا؛ لأنَّ الضَّمير فيه لسهل بن سعد؛ لأنَّ أبا حازم حينئذٍ يكون قد عيَّن من نماهُ.

ثمَّ اعلم أنَّ الكلامَ في وضع اليد على اليد في الصَّلاة على وجوه

الأوَّل في أصل الوضع فعندنا يضع، وبه قال الشَّافعي وأحمد وإسحاق وعامَّة أهل العلم، وهو قول علي وأبي هريرة والنَّخعي والثَّوري وابن خزيمة وداود. قيل وهو قول أبي بكر وعائشة رضي الله عنهما.

وقال التِّرمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم. وحكى ابنُ المنذر عن عبد الله بن الزُّبير والحسن البصري وابن سيرين أنَّه يرسلهما. وعند مالك في المشهور يرسلهما، وإن طال ذلك وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة. وقاله اللَّيث بن سعد أيضًا.

وقال الأوزاعيُّ هو مخيَّر بين الوضع والإرسال.

وقال ابن عبد البر لم يأتِ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في الوضع خلاف، وهو قول الجمهور من الصَّحابة والتَّابعين، وهو الذي ذكره مالك في «الموطَّأ» ، ولم يحك ابنُ المنذر وغيره عن مالك غيره.

وروى ابنُ القاسم عن مالك الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التَّفرقة بين الفريضة والنَّافلة، ومنهم من كره الإمساك.

ونقل ابنُ الحاجب أنَّ ذلك حيث يمسك معتمدًا لقصد الراحة، ومن جملة ما احتججنا في الوضع حديث رواه ابن ماجه من حديث الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يؤمُّنا فيأخذُ شماله بيمينه.

وحديث آخر أخرجه مسلم في «صحيحه» عن وائل بن حجر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه، الحديث، وفيه (( ثمَّ وضع يده اليُمنى على اليُسرى ) ).

وحديث آخر أخرجه أبو داود والنَّسائي وابن ماجه من حديث الحجَّاج بن أبي زينب سمعتُ أبا عثمان يحدِّث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّه كان يصلِّي فوضع يده اليُسرى على اليُمنى، فرآه النَّبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليُمنى على اليسرى.

وحديث آخر أخرجه الدَّارقطني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّا معشر الأنبياء أمرنا أن نمسكَ بأيماننا على شمائلنَا في الصَّلاة ) )وفي إسناده طلحة بن عَمرو متروك. وعن ابن معين ليس بشيءٍ.

الثَّاني في صفة الوضع، وهو أن يضعَ بطن كفِّه اليمنى على رسغه اليُسرى، فيكون الرُّسغ وسط الكف. وقال الإسبيجابي عند أبو يوسف يقبضُ بيده اليمنى رسغ يده اليُسرى. وقال محمَّد يضعهما كذلك، ويكون الرُّسغ وسط الكف.

وفي «المفيد» يأخذ رسغه بالخنصر والإبهام، وهو المختار. وفي «الدِّراية» يأخذ كوعه الأيسر بكفِّه الأيمن، وبه قال الشَّافعي وأحمد. وقال أبو يوسف ومحمَّد في رواية يضع باطن أصابعه

ج 4 ص 312

على الرسغ طولًا، ولا يقبض. واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بأن يضع باطن كفِّه اليمنى على كفِّه اليسرى، ويحلق الخنصر والإبهام على الرسغ.

الثَّالث في مكان الوضع؛ فعندنا تحت السرَّة، وعند الشَّافعي على الصَّدر، ذكره في «الحاوي» . وفي «الوسيط» تحت صدره، واحتجَّ الشَّافعي بحديث وائل بن حجر أخرجه ابن خُزيمة في «صحيحه» قال (( صلَّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده اليُمنى على يده اليُسرى على صدره ) ). ولم يذكر النَّووي غيره في «الخلاصة» ، وكذلك الشَّيخ تقيُّ الدين في «الإمام» .

واحتجَّ صاحب «الهداية» لأصحابنا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ من السنَّة وضع اليُمنى على الشِّمال تحت السرَّة ) ). قال العيني هذا قول علي بن أبي طالب، وإسناده إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم غير صحيحٍ، وإنَّما رواه أحمد في «مسنده» والدَّارقطني ثمَّ البيهقيُّ من جهته في «سننيهما» من حديث أبي جُحَيفة عن عليٍّ رضي الله عنه إنَّ من السنَّة وضع الكفِّ على الكفِّ تحت السرَّة. وقول علي رضي الله عنه إنَّ من السنَّة. يدخله في المرفوع عندهم.

قال أبو عمر واعلم أنَّ الصَّحابي إذا أطلق اسم السنَّة فالمراد به سنَّةَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكذا إذا أطلقَها غيره ما لم يضف إلى صاحبها كقولهم سنَّة العمرين، وما أشبه ذلك.

الرَّابع وقت وضع اليدين، والأصل فيه أنَّ كلَّ ما فيه ذكرٌ مسنون يعتمدُ فيه؛ أعني اعتماد يده اليمنى على اليسرى، وما لا فلا، فيُعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة، ولا يُعتمد في القومة عن الرُّكوع وبين تكبيرات العيدين الزَّوائد، وهذا هو الصَّحيح.

وعند أبي عليٍّ النَّسفي والإمام أبي عبد الله وغيرهما يعتمد في كلِّ قيام سواء كان فيه ذكر مسنون أو لا.

الخامس في الحكمة في الوضع على الصَّدر أو السرَّة، فقيل إنَّ الوضع على الصَّدر صفة السَّائل الذَّليل، وهو أمنعُ من العبث، وأبلغُ في الخشوع. وفيه حفظُ نور الإيمان في الصَّلاة.

ومن اللَّطائف قول بعضِهم القلبُ موضع النيَّة، والعادة أنَّ من احترزَ على حفظ شيءٍ جعل يديه عليه، وهذا بالنَّسبة إلى أنَّ السنَّة الوضع على الصدر. وأمَّا من يقول إنَّ السنَّة الوضع تحتَ السرَّة فيقول إنَّه أقربُ إلى التَّعظيم، وأبعدُ من التشبُّه بأهل الكتاب، وأقربُ إلى ستر العورة، وحفظِ الإزار عن السُّقوط، وذلك كما يفعل بين يدي الملوك، وفي الوضع على الصَّدر تشبُّه بالنِّساء فلا يسنُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت