776 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكي (قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي) صلاة (الظُّهْرِ فِي) الركعتين (الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) في كلِّ ركعةٍ منهما بسورةٍ.
(وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا) بضم الياء، من الإسماع (الآيَةَ) أحيانًا (وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لاَ يُطِيلُ) من الإطالة، كذا في رواية الأكثر، وفي رواية من التَّطويل، وفي أُخرى وكلمة (( ما ) )في (( ما لا يُطيل ) )يحتمل أن تكون نكرةً موصوفة؛ أي تطويلًا لا يطيله. (فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) ، ويحتمل أن تكون مصدريَّة؛ أي غير إطالته في الثانية فيكون هي وما في حيِّزها صفةٌ لمصدر محذوف.
(وَهَكَذَا) يقرأ في الأوليين بأمِّ الكتاب وسورتين، وفي الأُخريين بأمِّ الكتاب فقط ويطوِّل في الأولى (فِي) صلاة (الْعَصْرِ، وَهَكَذَا) يطوِّل الركعة الأولى (فِي) صلاة (الصُّبْحِ) فالتَّشبيه في العصر أعمُّ من التَّشبيه في الصبح.
وقال الكرمانيُّ فيه حجَّةٌ على من قال أنَّ الرَّكعتين الأُخريين إن شاء لم يقرأْ الفاتحة فيهما.
وفيه أنَّ قوله (( وفي الأخريين بأمِّ الكتاب ) )، لا يدلُّ على الوجوب، وقد روى ابنُ المنذر عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه قال اقرأ في الأوليين، وسبِّح في الأخريين وكفى به قدوةً.
وروى الطَّبرانيُّ في «معجمه الأوسط» عن جابرٍ رضي الله عنه أنَّه قال سنَّة القراءة في الصَّلاة أن يقرأَ في الأوليين بأمِّ القرآن، وهذا حجَّةٌ على من جعل قراءةَ الفاتحة من الفروض.
وهذا الحديث قد سبقَ في باب (( القراءة في الظُّهر ) ) [خ¦759] .
تتمَّة قال ابن خُزيمة قد كنت زمانًا أحسب أنَّ هذا اللَّفظ لم يروه عن يحيى
ج 4 ص 438
غير همَّام وتابعه أبان إلى أن رأيت الأوزاعيَّ قد رواه أيضًا عن يحيى يعني أنَّ أصحاب يحيى اقتصروا على قوله (( كان يقرأ في الأُوليين بأمِّ الكتاب وسورة ) ). كما تقدَّم عنه من طرق وأنَّ همَّامًا زاد هذه الزِّيادة، وهي الاقتصار على الفاتحة في الأُخريين، فكان يخشى شذوذها إلى أن قويتْ عنده بمتابعةِ من ذكره، لكن أصحاب الأوزاعي لم يتَّفقوا على ذكرها.