791 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضم العين، الحوضيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابنُ الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابن مهران الأعمش (قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) هو أبو سليمان الجهنيُّ الكوفيُّ، خرج إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقُبِض وهو في الطَّريق، مات سنة ستٍّ وتسعين، وقد مرَّ في باب (( الإبراد بالظهر ) ) [خ¦535] .
(قَالَ رَأَى حُذَيْفَةُ) أي ابن اليمان رضي الله عنه (رَجُلًا) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسمه لكن عند ابن خزيمة وابن حبَّان من طريق الثَّوري عن الأعمش أنَّه كان عند أبوابِ كِنْدة ومثله لعبد الرزَّاق عن الثوريِّ؛ أي فهو كنديٌّ (لاَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) وفي رواية عبد الرَّزَّاق (( فجعل ينقر ولا يتم ركوعه ) ). وزاد أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة فقال منذ كم صلَّيت؟ قال منذ أربعين سنةً. ومثله في رواية الثوريِّ.
وللنَّسائي من طريق طلحة بن مصرِّف عن زيدِ بن وهب منذ أربعين عامًا، ويُشكل حمله على ظاهره؛ لأنَّ حذيفة رضي الله عنه مات سنة ستٍّ وثلاثين، فعلى هذا يكون ابتداءُ صلاة الرجل المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر، ولعلَّ الصَّلاة لم تكن فرضتْ بعدُ.
ويمكن أن يكون البخاريُّ لم يذكر ذلك لهذا، فلعلَّه ذكر هذه المدَّة بطريقِ المبالغة.
وقال الحافظ العسقلانيُّ أو لعلَّه كان يصلِّي قبل إسلامه ثمَّ أسلم فحصلت المدَّة المذكورة من الأمرين، وفيه نظرٌ.
(قَالَ) وفي رواية ؛ أي حذيفة له (مَا صَلَّيْتَ) هو إمَّا نفيٌ لحقيقة الصَّلاة، كقوله صلى الله عليه وسلم (( للمسيءِ صلاته فإنَّك لم تصلِّ ) )واستدلَّ به على فرضية الطُّمأنينة في الركوع والسُّجود، وهو مذهب مالكٍ والشافعي وأبي يوسف وأحمد، وإمَّا نفي للكمال كقوله (( لا وضوء لمن لم يسمِّ الله ) )وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمد؛ لأنَّ الطُّمأنينة ليس بفرضٍ عندهما.
(وَلَوْ مُتَّ) بكسر الميم وضمها، من مَات يَمُوت أو مَات يَمَات؛
ج 4 ص 474
أي ولو متُّ على هذه الحالة (مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم) وزاد الكُشميهني وابنُ عساكر ؛ أي على غير الملَّة والدين، قال الخطَّابيُّ الفطرة الملَّة، وأراد بهذا الكلام توبيخه على سوء فعله ليرتدع في المستقبل من صلاته عن مثل فعله، كقوله صلى الله عليه وسلم (( من ترك الصَّلاة فقد كفر ) )وإنَّما هو توبيخٌ لفاعله وتحذير له من الكفر؛ أي سيؤدِّيه ذلك إليه إذا تهاون بالصَّلاة وجحدها ولم يرد به الخروج عن الدِّين.
ويحتمل أن يكون المراد من الفطرة السنَّة كما جاء خمسٌ من الفطرة السِّواك وأخواته، ويرجِّحه وروده من وجهٍ آخر بلفظ سنَّة محمد صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي بعد عشرة أبواب [خ¦808] . قال وترك إتمام الرُّكوع وأفعال الصَّلاة على وجهين
أحدهما إيجازها وتقصير مدَّة اللَّبث فيها، وثانيهما الإخلالُ بأصولها وأجزائها حتَّى لا تقعَ أشكالها على الصُّور التي تقتضيها أسماؤها في حقِّ الشريعة.
وهذا النَّوع هو الذي أراده حذيفة رضي الله عنه، وقال التيميُّ وسمِّيت الصَّلاة فطرةً؛ لأنها أكبر عرى الإيمان.
واستَدلَّ بهذا الحديث أبو يوسف والشافعي وأحمد على أنَّ الطمأنينة في الركوع والسجود فرضٌ.
وفي «التحفة» قال أبو يوسف طمأنينة الركوع والسجود مقدار تسبيحة واحدة فرضٌ، وفي الإِسْبِيجابي الطمأنينة ليست بفرضٍ في ظاهر الرِّواية، وروي عن أبي يوسف أنَّها فرضٌ.
قال إمامُ الحرمين في قلبي شيءٌ في وجوب الطُّمأنينة في الاعتدال فلو أتى بالرُّكوع الواجب فعرضت عليه علَّةٌ من الانتصاب سجد في ركوعه وسقط عنه الاعتدال، فإن زالت العلَّة قبل بلوغ جبهته الأرض وجب أن يرتفعَ وينتصب قائمًا ويعتدل ثمَّ يسجد، وإن زالتْ بعد وضع جبهته لم يرجع إلى الاعتدال بل سقط عنه، فإن عاد إليه قبل تمام سجوده بطلتْ صلاته إن كان عالمًا بتحريمه، انتهى.
وقال السرخسيُّ من ترك الاعتدال تلزمه الإعادة، وقال أبو اليُسر تلزمه الإعادة، وتكون الثانية هي الفرض.
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله الطُّمأنينة ليست بفرضٍ، وبه قال بعض أصحاب مالك فإذا لم يكن فرضًا فهي سنَّةٌ، هذا في تخريج الجرجاني.
وفي تخريج الكرخي واجبةٌ ويجب سجود السَّهو بتركها، وفي «الجواهر» للمالكيَّة لو لم يرفع رأسه من ركوعه وجبت الإعادة في رواية
ج 4 ص 475
ابن القاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد.
وقال ابن القاسم من لم يرفع من الرُّكوع والسُّجود رأسه ولم يعتدل يجزئه ويستغفر الله ولا يعود، وقال أشهب لا يجزئه. وقال أبو محمد إنَّ من كان إلى القيام أقرب الأولى أن يجب، فإن قلنا بوجوب الاعتدال تجبُ الطمأنينة، وقيل لا يجب.
وقد استدلَّ قومٌ على تكفير تارك الصَّلاة؛ لأنَّ حذيفة رضي الله عنه نفى الإسلام عمَّن أخلَّ ببعض أركانها فيكون نفيه عمَّن أخلَّ بها كلها أولى.
وأُجيب بأنَّ هذا من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يزني الزَّاني وهو مؤمنٌ ) ) [خ¦2475] نفى عنه اسم الإيمان للمبالغة في الزَّجر، وليس على حقيقته، ثمَّ الحديث [1] أخرجه النسائيُّ في (( الصلاة ) )أيضًا.
[1] في هامش الأصل أي حديث الباب. منه.