فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 11127

795 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب هشام (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أي في حال انتقاله من الرُّكوع إلى الاعتدال، وفي رواية أبي داود الطَّيالسيِّ عن ابن أبي ذئبٍ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال (( اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمد ) )ولا منافاة بينهما؛ لأنَّ أحدهما ذكر ما لم يذكره الآخر.

(قَالَ) في حال اعتداله (اللَّهُمَّ رَبَّنَا) هكذا هو في أكثر الرِّوايات، وفي بعضها بحذف (( اللَّهمَّ ) )، والأُولى أَولى؛ لأنَّ فيها تكرير النِّداء كأنَّه قال يا الله يا ربَّنا (وَلَكَ الْحَمْدُ) كذا بزيادة الواو في أكثر الطُّرق، وفي بعضها بحذفها، وقال النوويُّ المختار أن لا ترجيح لأحدهما على الآخر.

وقال ابن دقيق العيد كأنَّ إثبات الواو دالٌّ على معنى زائد؛ لأنَّه يكون التَّقدير مثلًا ربَّنا استجب ولك الحمد، فيشتمل على معنى الدُّعاء، ومعنى

ج 4 ص 491

الخبر، انتهى.

قال الحافظ العسقلاني وهذا بناءً منه على أنَّ الواو عاطفةٌ، وقد تقدَّم في باب (( التَّكبير إذا قام من السجود ) ) [خ¦789] ، قول من جعلها حاليَّة، وأنَّ الأكثر رجَّحوا ثبوتها.

وقال الأثرم سمعت أحمد يثبت (( الواو ) )في (( ربَّنا ولك الحمد ) )، ويقول ثبتتْ فيه عدَّة أحاديث.

(وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي من السجود لا من الركوع (يُكَبِّرُ وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ) وإنَّما قال هنا (( قال الله أكبر ) )وفيما تقدَّم يكبِّر مغيِّرًا للأسلوب؛ لأنَّ المضارع يفيد الاستمرار، والمراد منه هاهنا شمولُ أزمنة صدور الفعل؛ أي كان تكبيره ممدودًا من أوَّل الركوع والرفع إلى آخرهما منبسطًا عليهما بخلاف التَّكبير للقيام، فإنَّه لا يستمرُّ ولهذا قال مالك لا يكبِّر للقيام من الركعتين حتَّى يستوي قائمًا.

وقال الكرمانيُّ هو للتَّفنُّن أو لإرادة التَّعميم؛ لأنَّ التكبير يتناول (( الله الأكبر ) )بتعريف الأكبر ونحوه.

وقال الحافظ العسقلانيُّ والذي يظهر أنَّه من تصرُّف الرواة فإنَّ الرِّوايات جاءت كلها على أسلوبٍ واحدٍ، انتهى.

يريد به الرِّويات التي ستذكر إن شاء الله تعالى، ثمَّ قال ويحتمل أن يكون المراد به تعيين هذا اللَّفظ دون غيره من ألفاظ التَّعظيم.

وقال العينيُّ والذي قاله الكرمانيُّ أولى من نسبة الرُّواة إلى التصرُّف في الألفاظ التي نقلت عن الصَّحابة رضي الله عنهم وهم أهل البلاغة. وقوله ويحتمل. .. إلى آخره، احتمال ناشئ من غير دليلٍ فلا عبرة به.

هذا وقد ذكر البخاريُّ رحمه الله هذا المتن مختصرًا، ورواه أبو يَعلى من طريق شَبَابة وأوَّله عنده عن أبي هريرة قال (( أنا أشبهكم صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبِّر إذا ركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده، قال اللَّهمَّ ربنا لك الحمد، وكان يكبِّر إذا سجد وإذا رفع رأسه، وإذا قام من السَّجدتين ) ). ورواه الإسماعيليُّ من وجهٍ آخر عن ابن أبي ذئب بلفظ (( وإذا قام من الثِّنتين كبر ) ). ورواه الطيالسيُّ بلفظ (( وكان يكبِّر بين السَّجدتين ) ). والظَّاهر أنَّ المراد بالثنتين الركعتان، والمعنى أنَّه كان يكبِّر إذا قام إلى الثالثة. ويؤيِّده الرواية الماضية في باب (( التَّكبير إذا قام من السجود ) )بلفظ (( ويكبِّر حين يقوم من الثِّنتين بعد الجلوس ) ) [خ¦789] . وأمَّا رواية الطَّيالسي فالمراد بها التَّكبير للسجدة الثانية، وكأن بعض الرُّواة ذكر ما لم يذكرْهُ الآخر.

ج 4 ص 492

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت