فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 11127

806 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة (اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَخْبَرَهُمَا أَنَّ النَّاسَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى) أي تبصر ولو كان بمعنى (( العلم ) )لاحتاج إلى مفعولٍ آخر، ولما كان للتَّقييد بيوم القيامة فائدة.

(رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَلْ تُمَارُونَ) بضم التاء والراء، من المماراة، من باب المفاعلة، وهي المجادلة على طريق الشكِّ والرِّيبة، وفي رواية الأَصيليِّ بفتح التاء والراء، من التَّماري، من باب التفاعل، وأصله تتمارون، حذفت إحدى التاءين، كما في {نَارًا تَلَظَّى} [الليل 14] .

ومعنى التَّماري الشكُّ، من المرية _ بكسر الميم وضمها _ وقرئ بهما في قوله تعالى {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ} [هود 17] . قال ثعلبٌ هما لغتان وثلاثي هذا اللَّفظ (( مري ) )معتل اللام اليائيِّ، وقال الزمخشريُّ واشتقاقه من مَرِي النَّاقة.

وقال الجوهريُّ مَرَيت النَّاقة مَرْيًا، إذا مسحت ضرعها عن بطنها لتدر، وأَمْرَتِ النَّاقةُ، إذا درَّ لبنها؛ أي هل تشكُّون. (فِي) رؤية (الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فَهَلْ تُمَارُونَ) بالوجهين أيضًا (فِي الشَّمْسِ) وفي رواية (لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا لاَ) وفي رواية .

(قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ) تعالى (كَذَلِكَ) أي بلا مريةٍ ظاهرًا جليًّا يتجلَّى وينكشفُ تعالى لعباده بحيث يكون نسبة ذلك الانكشاف إلى ذاته المخصوصة كنسبة الإبصار إلى هذه المبصرات الماديَّة، لكنَّه يكون مجرَّدًا عن ارتسام الصُّورة وعن اتصال الشُّعاع إلى المرئيِّ، وعن المحاذاة والجهة والمكان؛ لأنَّها وإن كانت أمورًا لازمة للرُّؤية عادة لكنَّ العقل يجوِّز ذلك بدونها، كما تقرَّر في محله.

والحاصل أنَّه تشبيه الرُّؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، فافهم.

(يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) هذا ابتداء كلام مستقلٍّ بذاته (فَيَقُولُ) أي الله عزَّ وجلَّ أو القائل بإذنه (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ) بتشديد المثناة الفوقية وكسر الموحدة، وفي رواية بضمير المفعول، وفي أخرى بسكون الفوقية وفتح الموحدة (فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الْقَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ) جمع طاغوت، وهو الشَّيطان، أو الصنم، أو كلُّ ما عبدَ من دون الله وصدَّ عن عبادة الله، فيكون تعميمًا بعد تخصيصٍ، أو كلُّ رأس في الضَّلال أو السَّاحر أو الكاهن، أو مَرَدةِ

ج 4 ص 515

أهل الكتاب.

قال ابن سِيْده يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ووزنه فعلوت، وأصله طغيوت قدِّمت الياء على الغين فقلبت ألفًا.

(وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ) أي أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم (فِيهَا مُنَافِقُوهَا) جملة حالية، وهذا يدلُّ على أنَّ المنافقين يتبعون محمدًا صلى الله عليه وسلم لما انكشف لهم من الحقيقة رجاءَ أن ينتفعوا بذلك؛ لأنَّهم كانوا في الدنيا متستِّرين بهم فيتسترون أيضًا في الآخرة ويتَّبعونهم زاعمين الانتفاع بهم حتى ضربَ بينهم بسورٍ له باب باطنُه فيه الرَّحمة وظاهره من قِبَلِه العذاب.

وقال القرطبيُّ ظنَّ المنافقون أنَّ تستُّرهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم، كما نفعهم في الدنيا جهلًا منهم فاختلطوا معهم في ذلك اليوم، أو يحتمل أنَّهم حشروا معهم لما كانوا يظهرون من الإسلام فحفظ ذلك عليهم حتَّى ميَّز الله الخبيث من الطيِّب.

أو يحتمل أنَّه لما قيل لتتبع كل أمَّة كذا تعبده. والمنافقون لم يعبدوا شيئًا فبقوا هنالك حيارى حتَّى مُيِّزوا، وقيل هم المطرودون عن الحوضِ المقول فيهم سُحقًا سُحقًا.

(فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) وسيأتي في رواية أخرى (( فيأتيهم الله في غيرِ صورته التي يعرفون فيقولون نعوذ بالله منك ) ) [خ¦6573] .

والإتيان هنا إنَّما هو كشفُ الحجب التي بين أبصارنا وبين رؤية الله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ الحركة والانتقال لا يجوزُ على الله تعالى؛ لأنَّها من صفات الأجسام المتناهية، والله عزَّ وجلَّ لا يوصف بشيءٍ من ذلك فلم يكن معنى الإتيان إلَّا ظهوره عزَّ وجلَّ إلى أبصار لم تكن تراه ولا تدركه، والعلاقة أنَّ من غاب عن غيرهِ لا يمكنه رؤيته إلَّا بالإتيان فعبَّر به عن الرُّؤية مجازًا؛ لأنَّ الإتيان مُسْتلزم للظُّهور على المأتيِّ عليه.

وقال القرطبيُّ التَّسليم الذي كان عليه السَّلف أسلم، يعني أنَّ الإتيان فعلٌ من أفعالِ الله تعالى سمَّاه إتيانًا وليس كإتياننا، وقيل تأتيهم بعضُ ملائكته، فيكون مجازًا أيضًا.

قال القاضِي عياض وهذا الوجه عندِي أشبه بالحديثِ قال ويكون هذا المَلَك الذي جاءهم في الصُّورة التي أنكروها عليه من سماتِ الحدوث ويكون معناه يأتيهم في صورةٍ لا تشبه صفات الإلهية ليختبرهم وهو آخر امتحان المؤمنين، فإذا قال لهم هذا المَلَك أو هذه الصُّورة أنا ربُّكم رأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنَّه ليس ربهم فيستعيذون بالله تعالى منه.

فإن قيل المَلَك معصومٌ، فكيف يقول أنا ربُّكم وهو كذبٌ؟

فالجواب أنَّا لا نسلم عصمته في هذه الصَّغيرة، ولئن سلَّمنا فيجوز ذلك لامتحانٍ من عند الله تعالى.

وقال الخطابيُّ الرُّؤية التي هي ثواب الأولياء وكرامة لهم في الجنة غير هذه الرؤية

ج 4 ص 516

وإنَّما تعريضهم لهذه الرؤية امتحانٌ من الله عزَّ وجلَّ ليقع التَّمييز بين من عبدَ اللهَ وبين من عبدَ غيره، فيتَّبع كلٌّ معبودَه، وليس ينكر أن يكون الامتحان إذ ذاك بعد قائمًا، وحكمه على الخلق جاريًا حتَّى يفرغَ من الحساب ويقع الجزاء بالثَّواب والعقاب، ثمَّ ينقطع إذا حقَّت الحقائق واستقرَّت أمور المعاد.

وأمَّا ذكر الصُّورة التي تقتضِي الكيفيَّة والله منزَّهٌ عن ذلك، فيأوَّل إمَّا بأن تكون الصُّورة بمعنى الصِّفة كقولك صورةُ هذا الأمر كذا، تريد صفتَه، وإمَّا بأنَّه خرج على نوعٍ من المطابقة؛ لأنَّ سائر المعبودات المذكورة له صورة كالشَّمس والقمر غيرهما.

(فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ) فيستعيذون بالله منه لكونه لم يظهرْ لهم بالصِّفات التي يعرفونها بوصف الأنبياء لهم في الدُّنيا، أو لأنَّه تعالى يخلق الله فيهم علمًا به يومئذٍ، أو لأنَّ جميع العلوم يوم القيامة تصير ضروريًا، أو لأنَّ معهم منافقين وهم لا يستحقُّون الرُّؤية وإنَّهم عن ربِّهم لمحجوبون، ويؤيِّده قوله

(فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا) مبتدأ وخبر (حَتَّى يَأْتِيَنَا) أي يظهر لنا (رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ) أي ظهر لنا (رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ) فإن قيل المنافقون لا يرون الله تعالى، فما توجيه الحديث؟

فالجواب أنَّه ليس فيه التَّصريح برؤيتهم، وإنَّما فيه أنَّ الأمة يرونه وهذا لا يقتضِي أن يراه جميعهم كما يقال قتلَه بنو فلان، والقائل واحدٌ منهم، وهنا أيضًا الذين يرونه تعالى هم المؤمنون، فيرونه فيقولون ذلك.

وأمَّا المنافقون فلا يرونه أصلًا، وهذا على تقدير أن يكون الظَّاهر في المرة الأولى والثانية هو الله تعالى لكن في المرَّة الأولى بظهورٍ غير واضحٍ، حتَّى قالوا ما قالوا، وفي الثانية بظهورٍ واضحٍ حيث عرفوه، وأمَّا على تقدير أن يكون الظاهر في المرَّة الأولى غيره تعالى فلا سؤال ولا جواب، والله أعلم بالصَّواب.

(فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ؛ أي يظهر متجلِّيًا بالصِّفات اللَّائقة لذاته تعالى المعروفة عندهم، وقد تميَّز المؤمنون من المنافقين (فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا) لمَّا رأوه على الصِّفات اللَّائقة لذاته تعالى.

وقيل يحتملُ أن يكون القول الأوَّل قولَ المنافقين، والثَّاني قولَ المؤمنين، وهذا احتمالٌ بعيدٌ جدًّا بل لا يكادُ أن يكون صحيحًا، فتأمل.

(فَيَدْعُوهُمْ) الله تعالى إلى ما يدعو (فَيُضْرَبُ) بالفاء على البناء للمفعول، وفي رواية بالواو، وفي أخرى (الصِّرَاطُ) وهو جسرٌ أدقُّ من الشَّعر، وأحدُّ من السَّيف يمرُّ عليه النَّاس كلهم، عليه ملائكة يحسبون العباد في سبع مواطن، ويسألونهم عن سبعِ خصالٍ في الأوَّل عن الإيمان، وفي الثَّاني عن الصلاة، وفي الثَّالث عن الزكاة، وفي الرَّابع عن شهر رمضان، وفي الخامس عن الحج والعمرة، وفي السَّادس عن الوضوء، وفي السَّابع عن الغسل عن الجنابة.

(بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ) بفتح الظاء وسكون الهاء وفتح النون؛

ج 4 ص 517

أي ظهري جهنَّم، فزيدت الألف والنُّون للمبالغة.

قال ابن الجوزيِّ أعلى وسطها، يقال نزلتْ بين ظهريهم وظهرانَيهم _ بفتح النون _؛ أي في وسطهم لا في أطرافهم، وقيل لفظ الظَّهر مُقحم، ومعناه يمدُّ الصِّراط عليها.

(فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ) بالواو، وفي بعض النسخ بضم الياء، وهي لغةٌ في جاز، يقال جازَ وأجازَ بمعنى، والمعنى أوَّل من يمضي على الصِّراط ويقطع مسافته.

وقال الأصمعيُّ أجزتُهُ قطعتُه، وجُزْتُه مشيتُ عليه. وقال القرطبيُّ إذا كان رباعيًا معناه لا يجوز أحدٌ على الصراط حتَّى يجوز صلى الله عليه وسلم وأمَّتُه، فكأنَّه يجيز الناس.

(مِنَ الرُّسُلِ) عليهم السلام (وَلاَ يَتَكَلَّمُ) لشدَّة الأهوال (يَوْمَئِذٍ) يعني في حال الإجازة على الصِّراط، وإلَّا ففي يوم القيامة مواطن يتكلَّم الناس فيها وتجادل عن نفسها (أَحَدٌ إِلاَّ الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ) على الصِّراط (اللَّهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ) وهذا من الرُّسل عليهم السلام لكمالِ شفقتِهِم ورحمتِهِم للخلق.

(فِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ) جمع كَلُّوب _ بفتح الكاف وضم اللام المشددة _. وفي «المحكم» الكُلَّاب والكلوب السفود.

وعن اللِّحياني الكَلُّوب حديدة معطوفة الرَّأس يعلَّق عليها اللَّحم، ويرسل في التنُّور، وكذا هي آلة لاجتذاب الدَّلو من البئر، ويقال لها أيضًا كُلَّاب _ بضم الكاف _.

وقال الجوهريُّ الكَلُّوب المنشار.

(مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية، قال أبو حنيفة الدِّنيوري في كتاب «النبات» واحده سعدَانة، وهي غبراءُ اللَّون حلوة يأكلها كلُّ شيءٍ، وليست كبيرة، ولها إذا يبست شوكةٌ مفلطحةٌ كأنَّها درهم، وشوكها ضعيفةٌ، ومنابت السَّعدان السهول.

وقال الكرمانيُّ نبتٌ له شوكٌ عظيمةٌ من كلِّ الجوانب، مثل الحسك، وهو أفضلُ مراعي الإبل، وبه ضرب المثل يقال مرعى ولا كالسَّعدان.

(هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قَالُوا نَعَمْ) رأيناه (قَالَ فَإِنَّهَا) أي الكلاليب (مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا) وفي بعض النسخ بزيادة (( ما ) ) (إِلاَّ اللَّهُ) تعالى، وعلى ما في بعض النسخ تكون كلمة (( ما ) )استفهامية خبرًا مقدَّمًا و (( قدر ) )مرفوعًا على أنَّه مبتدأ مؤخر. ويجوز أن تكون (( ما ) )زائدة ويكون (( قدر ) )منصوبًا على أنَّه مفعول (( لا يعلم ) ).

ج 4 ص 518

(تَخْطَفُ) قال ثعلب في «الفصيح» خطِف بكسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل، وحكى غلامه والقزَّاز عنه خطَف بفتح العين في الماضي، وكسرها في المستقبل.

وحكاها الجوهريُّ عن الأخفش، وقال هي قليلةٌ لا تكاد تعرف، قال وقد قرأَ بهما يونس، قوله تعالى {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} . وفي «الواعي» الخطف الأخذ بسرعة؛ أي تأخذ.

(النَّاسَ) بسرعة (بِأَعْمَالِهِمْ) أي بسبب أعمالهم السَّيئة، أو على حسب أعمالهم وقدرها (مَنْ يُوبَقُ) بالموحدة على البناء للمفعول، من وبق الرَّجل، إذا هلك، وأوبقَه الله، إذا أهلكه، وفي رواية الطَّبري بالمثلثة، من الوِثاق.

(بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ) بخاء معجمة ودال مهملة، على البناء للمفعول أيضًا، وعن أبي عُبيد بالذال المعجمة أيضًا؛ أي يقطَّع صغارًا، كالخردل، يقال خردلتُ اللَّحم، بالدال والذَّال؛ أي قطعتُه قطعًا صغارًا، والمعنى تقطِّعه كلاليب الصِّراط حتَّى يهوي إلى النار، وفي رواية الأَصيلي بالجيم، من الجردلة، بمعنى الإشراف على السُّقوط والهلكة.

(ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (رَحْمَةَ) بالنصب مفعول (( أراد ) )، ومضاف إلى قوله (مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) أي الدَّاخلين فيها وهم المؤمنون العاصون إذ الكافر لا ينجو من النار أبدًا بل يبقى خالدًا فيها (أَمَرَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (الْمَلاَئِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا) منها (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ) وحده.

(فَيُخْرِجُونَهُمْ) منها (وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ) أي موضعَ أثره، واختلف في المراد بآثار السُّجود، فقيل هي الأعضاء السَّبعة وهذا هو الظاهر.

وقال القاضي عياض المراد الجبهة خاصَّة، ويؤيِّد هذا ما في رواية مسلم (( إنَّ قومًا يخرجون من النَّار يحترقون فيها إلَّا دارَاتِ وجوههم ) ). وهذا هو موضع الترجمة.

(فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَكُلُّ) أعضاء (ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلاَّ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا) بفتح المثناة الفوقية والحاء المهملة وبالشين المعجمة على البناء للفاعل، وفي بعض النسخ على البناء للمفعول؛ أي احترقوا واسودُّوا.

(فَيُصَبُّ) على البناء للمفعول، من الصَّبِّ (عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ) بالرفع على أنَّه نائبٌ عن الفاعل؛ لقوله (( يصبُّ ) )، وهو الماء الذي مَنْ شرب منه،

ج 4 ص 519

أو صُبَّ عليه لم يمت أبدًا.

(فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ) بكسر الحاء المهملة، وهي بذورُ الصحراء ممَّا ليس بقوت (فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم، وهو ما جاء به السَّيل من طينٍ ونحوه، والمراد هو التَّشبيه في سرعة النبات؛ لأنَّها تَنْبُت في يوم وليلة أو في بياضها.

(ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ) إسنادُ الفراغ إلى الله تعالى ليس على سبيل الحقيقة إذ الفراغُ هو الخلاص عن المهام، والله تعالى لا يشغله شأنٌ عن شأن، فالمراد به إتمام الحُكم بين العباد بالثَّواب والعقاب. وقال القرطبيُّ معناه كمل خروج الموحدين من النار.

(وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهْوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا) نصب على التمييز، ويجوز أن يكون حالًا، على أن يكون حالًا بمعنى داخلًا (الْجَنَّةَ) بالنصب على أنَّه مفعول دخولًا، وقوله (مُقْبِلًا) نصب على أنَّه حال، ويروى بالرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوفٌ؛ أي هو مقبلٌ.

(بِوَجْهِهِ قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي جهة (النَّارِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ) ويروى (قَدْ) وفي رواية (قَشَبَنِي) بفتح القاف والشين المعجمة المخففة وبالموحدة، قال السفاقسيُّ كذا هو عند المحدِّثين، وكذا ضبطه بعضُهم، والذي في اللُّغة تشديد الشين، ومعناه سمَّني وأهلكني.

وقال الفارابيُّ من باب فعَل بفتح العين من الماضي وكسرها من المستقبل، قشبه؛ أي سقاه السُّم وقشب طعامه؛ أي سمَّه، وكلُّ مسمومٍ قشيب. وفي «المحكم» القِشْب والقَشْب السمُّ، والجمع أقشاب.

(رِيحُهَا) أي سائر ريحها، كالسُّم في أنفي (وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا) قال النوويُّ كذا وقع في جميع الرِّوايات في هذا الحديث، ذَكاؤها _ بفتح الذال المعجمة وبالمد _ ومعناه أحرقني لهبها، واشتعالها وشدُّة وهجها، والأشهر في اللُّغة ذكاها بالقصر.

وذكر جماعة أنَّ المد والقصر لغتان، وردَّه أبو القاسم عليُّ بن أحمد الأصبهانيُّ بأنَّ ذكا النار مقصورٌ يكتب بالألف؛ لأنَّه من الواويِّ من قولهم ذَكَت النَّار تَذْكو ذَكًا، إذا اشتعلتْ، فأمَّا ذَكاء بالمدِّ فلم يأت عنهم في النَّار، وإنَّما جاء في الفهم.

(فَيَقُولُ) الله تعالى (هَلْ عَسَيْتَ؟) بفتح السين

ج 4 ص 520

وكسرها والفتح أغرب اللُّغتين، وقد قرئ بهما في قوله تعالى {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ} [البقرة 246] (إِنْ) بكسر الهمزة وتخفيف النون (فُعِلَ) على البناء للمفعول (ذَلِكَ) الصَّرف الذي يدلُّ عليه قوله (( اصرفْ وجهِي عن النار ) ). (بِكَ أَنْ تَسْأَلَ) بفتح همزة (( أن ) )الاستقبالية (غَيْرَ ذَلِكَ) بالنَّصب على أنَّه مفعول (( تسأل ) ) (فَيَقُولُ) ذلك الرجل (لاَ وَ) حق (عِزَّتِكَ) لا أسأل غيره (فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ) بياء المضارعة، ويروى (مِنْ عَهْدٍ) أي يمين (وَمِيثَاقٍ) بيان ما يشاء.

واعلم أنَّ العهد يأتي لمعان بمعنى الحفاظ ورعاية الحرمة والذِّمة والأمان واليمين والوصيَّة، والميثاق هو العهد أيضًا على وزن مِفْعال من الوِثاق، وهو في الأصل حبل أو قيد يشدُّ به الأسير أو الدَّابة.

(فَيَصْرِفُ اللَّهُ) تعالى (وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا) أي حسنها ونضارتها، وهذه الجملة بدل من جملة (( أقبل به على الجنَّة ) )أو عطف عليها، بحذف العاطف (سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (لَهُ أَلَيْسَ) أي الشأن (أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمَيثِاقَ) وفي رواية (أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ) أعطيت العهودَ والمواثيق لكنَّ كرمك يُطْمعني إذ لا ييأس من روح الله إلَّا القوم الكافرون، وبهذا التَّقدير يطابق الجواب قوله أليسَ أعطيتَ العهود والميثاق (لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ) أي لا أكون كافرًا.

وقال السفاقسيُّ والمعنى إن أبقيتني على هذه الحالة ولا تدخلني الجنَّة لأكون أشقى خلقك الذين دخلوها، والألف زائدة في قوله (( لا أكون ) )، وفي رواية أبي الحسن (( لأكونن ) ).

(فَيَقُولُ) الله عزَّ وجلَّ (فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (ذَلِكَ) أي التَّقديم إلى باب الجنَّة (أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ) أي غير التَّقديم المذكور، فكلمة (( ما ) )استفهاميَّة، واسم (( عسى ) )هو الضَّمير وخبره (( أن لا تسأل غيره ) )، وكلمة (( لا ) )فيه زائدة كهي في قوله {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد 29] أو أصليَّة، وكلمة (( ما ) )في قوله (( فما عسيت ) )نافية ونفي النَّفي إثبات؛ أي عسيت أن تسأل غيره. وفي رواية بدون كلمة (( لا ) )فما استفهاميَّة، وإنَّما قال الله تعالى له ذلك وهو عالمٌ بما كان وما يكون إظهارًا لما عُهِد من بني آدم من نقضِ العهد وأنَّهم

ج 4 ص 521

أحقَّاء بأن يقال لهم ذلك، والحاصل أنَّ معنى (( عسى ) )راجعٌ إلى المخاطبِ لا إلى الله تعالى.

(فَيَقُولُ) الرَّجل (لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ) وفي رواية (غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي) الرجل (رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ) الله (إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا) عطفٌ على (( بلغ ) ) (وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ) بالضاد المعجمة الساكنة؛ أي البهجة والحسن.

(وَالسُّرُورِ) وجواب (( إذا ) )محذوف تقديره تحيَّر وسكت، ثمَّ بيَّن سكوته بقوله (فَيَسْكُتُ) بالفاء التَّفسيرية (مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ) أي ما شاء الله سكوته.

وقال الكلاباذيُّ إمساك العبد عن السُّؤال حياء من ربِّه والله تعالى يحبُّ سؤاله؛ لأنَّه يحبُّ صوته فيباسطه بقوله (( لعلَّك إن أعطيت هذا تسأل غيره ) )، وهذه حال المقصِّر فكيف حال المطيع، وليس نقض هذا العبد عهده جهلًا منه ولا قلَّة مبالاة، بل علمًا منه بأنَّ نقض هذا العهد أولى من الوفاء به؛ لأنَّ سؤاله ربَّه أولى من إبرار قسَمه، كما قال صلى الله عليه وسلم (( من حلفَ على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها فليكفِّر عن يمينهِ وليأتِ الذي هو خير ) ).

(فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (وَيْحَكَ) نُصِبَ بفعل محذوف، وهي كلمة رحمة كما أنَّ ويلك كلمة عذاب، وقيل هما بمعنى واحد (يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ) فعل تعجُّب من الغدر وهو ترك الوفاء.

(أَلَيْسَ) أي الحال والشأن (قَدْ أَعْطَيْتَ) على البناء للفاعل (الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ) على البناء للمفعول (فَيَقُولُ يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (مِنْهُ) أي من فعل هذا الرَّجل، والمراد من الضَّحك لازمه وهو الرضى منه وإرادة الخير له؛ لأنَّ إطلاق حقيقة الضَّحك على الله تعالى لا يتصوَّر، وأمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها.

(ثُمَّ يَأْذَنُ) الله (لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ) له (تَمَنَّ) أمرٌ من التَّمنِّي (فَيَتَمَنَّى) ذلك الرجل ما يتمنَّى (حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ) وفي رواية (أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ

ج 4 ص 522

(زِدْ مِنْ كَذَا وَكَذَا) أي من أمانيك التي كانت لك قبل أن أذكِّرك بها، ويروى بدل زدْ كذا وكذا (أَقْبَلَ يُذَكِّرُ) أي الأماني (رَبُّهُ) بالرفع، وقد تنازع فيه الفعلان (( أقبل ) (( يذكِّر ) )، وهو بدل من قوله (( قال الله ) )عزَّ وجلَّ.

(حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ) بتشديد الياء، جمع أمنية (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) له (لَكَ ذَلِكَ) الذي سألته من الأمانيِّ (وَمِثْلُهُ مَعَهُ) عطفٌ على ذلك أو جملة حالية.

(قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنهما (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ) أي أمثال ما سألت (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِلاَّ قَوْلَهُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ) وفي رواية الكُشميهني بضمير المفعول.

(قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) رضي الله عنه (إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ لَكَ) وفي رواية الكُشميهني (وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ) ولا تنافي بين رواية أبي هريرة وبين رواية أبي سعيد رضي الله عنهما فإنَّه صلى الله عليه وسلم أخبر أولًا بالمثل ثمَّ اطلع على الزِّيادة تفضُّلًا من الله تعالى فأخبر به صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة رضي الله عنه، ولا يحتمل العكس لأنَّ الفضائل لا تنسخ.

ومن فوائد الحديث إثبات الرؤية للربِّ عزَّ وجلَّ نصًّا من كلام الشارع وتفسيرًا لقوله جلَّ جلاله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ*إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة 22 - 23] يعني مبصرة، ولو لم يكن هذا القول من الشَّارع بالرؤية لكان ما في الآية كفاية لمن أنصَف، وذلك لأنَّ النَّظر إذا قرن بذكر الوجه لم يكن إلَّا نظر الوجه، وإذا قرن بذكر القلوب كان بمعنى اليقين، فلا يجوز أن ينقل حكم الوجوه إلى حكم القلوب.

واعلم أنَّ أهل السنة اتَّفقوا على أنَّ الله تعالى يصحُّ أن يُرى بمعنى أنَّه ينكشف لعباده ويظهر لهم بحيث يكون نسبة ذلك الانكشاف إلى ذاته المخصوصة كنسبة الإبصار إلى هذه المبصرات الماديَّة، لكنه يكون مجرَّدًا عن ارتسام صورة المرئيِّ وعن اتصال الشُّعاع بالمرئيِّ، وعن المحاذاة والجهة والمكان خلافًا للمعتزلة في الرؤية مطلقًا، وللمشبِّهة والكراميَّة في خلوِّها عن المواجهة والمكان.

واحتجَّت المعتزلة فيما ذهبوا إليه بوجوه

الأوَّل قوله تعالى

ج 4 ص 523

{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام 103] ، والجواب عنه أنَّ معنى الإدراك هنا الإحاطة، ونحن نقول أيضًا إنَّ الإحاطة ممتنعةٌ.

وقال ابن بطَّال الآية مخصوصةٌ بالسنَّة، والأول أولى لما لا يخفى.

الثَّاني قوله تعالى {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف 143] فإنَّ (( لن ) )للتَّأبيد بدليل قوله {قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا} [الفتح 15] فإذا ثبت عدم الرُّؤية في حقِّ موسى عليه الصلاة والسلام ثبتَ في حقِّ غيره أيضًا لانعقاد الإجماع على عدم الفرق.

والجواب عنه أنَّا لا نسلم أنَّ (( لن ) )تدلُّ على التَّأبيد بدليل قوله تعالى {لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة 95] مع أنَّهم يتمنَّونه.

الثَّالث قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} [الشورى 51] الآية، فإنَّ الآية تدلُّ على أنَّ كلَّ من يتكلم الله معه فإنَّه لا يراه، فإذن ثبت عدم الرُّؤية في غير وقت الكلام ضرورة أنَّه لا قائلَ بالفصل.

والجواب أنَّ الوحيَ كلامٌ يسمع بالسُّرعة، وليس فيه دلالةٌ على كون المتكلِّم محجوبًا عن نظر السَّامع.

ومنها أنَّ الصلاة أفضل الأعمال لما فيها من السُّجود، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( أقرب ما يكون العبد من ربِّه إذا سجد ) )، ومنها فضيلة السُّجود والباب مترجم بذلك.

ومنها بيان كرم [أكرم] الأكرمين ولطفه وفضله الواسع، ومنها أنَّ الصلاة حقٌّ والجنَّة حقٌّ والنار حقٌّ والحشر والنشر والسُّؤال حقٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت