فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 11127

813 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابن إسماعيل التَّبوذكي (قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى (عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف (قَالَ انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه (فَقُلْتُ أَلاَ تَخْرُجُ بِنَا) وفي رواية سقط لفظ (( بنا ) ) (إِلَى النَّخْلِ) حال كوننا (نَتَحَدَّثْ) وفي رواية بالجزم (فَخَرَجَ، فَقَالَ) وفي رواية ، وفي أخرى .

(حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ قَالَ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَشْرَ الأُوَلِ) بضم الهمزة وتخفيف الواو وبإضافة العشر، ويروى ، وفي بعض النسخ _ كما في «المصابيح» _ بغير موصوف، وبفتح الهمزة (مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ) عليه السلام.

(فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ) بفتح الهمزة، وكذا الميم الثانية مفتوحة، وهو في محلِّ الرفع على الخبرية؛ أي هو قدَّامك (فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ) كذا في أكثر الرِّوايات، والمراد بالعشر اللَّيالي وكان من حقِّها أن توصفَ بلفظ التَّأنيث ووُصِفت بالمذكَّر على إرادة الوقت والزَّمان، أو التقدير العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر (فَاعْتَكَفْنَا) وفي رواية بالواو (مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ) عليه السلام.

(فَقَالَ) له (إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ فَقَام) وفي رواية (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) حال كونه قد (خَطَبَنَا، صَبِيحَةَ عِشْرِينَ) نصب على الظرفية (مِنْ) أيام (رَمَضَانَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) أي معي فهو من باب الالتفات

ج 4 ص 534

على الصحيح؛ لأنَّ المقام يقتضي التكلم (فَلْيَرْجِعْ) أي إلى الاعتكاف.

(فَإِنِّي أُرِيتُ) بهمزة مضمومة قبل الراء من الرؤية، أو من الرؤيا، وفي رواية أي أبصرت (لَيْلَةَ الْقَدْرِ) بعلاماتها (وَإِنِّي نُسِّيتُهَا) بضم النون وتشديد السين المكسورة، وفي رواية بهمزة مضمومة، ويروى بفتح النون وتخفيف السين، والمراد أنَّه نسي علمَ تعيينها في تلك السنة (وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ) جمع آخرة، قال في «المصابيح» وهذا جارٍ على القياس.

(فِي وِتْرٍ) بكسر الواو، وهو الفرد، وبالفتح الذَّحْل، ولغة أهل الحجاز بالضدِّ، وتميم تكسر الواو فيهما، وإنَّما خولف بين الأوصاف حيث وصف العشر الأوَّل والأوسط بالفرد، والأخير بالجمع ليتصوَّر في كلِّ ليلةٍ من ليالي العشر الأخير أنَّها ليلة القدر فجمع، ولا كذلك في العشرين.

(وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا) أي من السَّحاب.

(فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ) بفتح القاف والزاي المعجمة والعين المهملة وقد تسكَّن الزاي، واحدة القزع، وهي قطع من السَّحاب رقيقة، وقيل هي السَّحاب المتفرِّق (فَأُمْطِرْنَا) بضم الهمزة وكسر الطاء (فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ) وفي رواية .

(عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَأَرْنَبَتِهِ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والباء الموحدة بعدها المثناة الفوقية، هي طرف الأنف والجمع أرانب والألف فيه زائدة، ولهذا ذكره الجوهريُّ في باب رنب.

(تَصْدِيقُ رُؤْيَاهُ) بإضافة التَّصديق إلى الرُّؤيا وارتفاعه على أنَّه خبر مبتدأ محذوفٍ هو هو؛ أي أثرُ الطِّين والماء تصديق رؤياه، ويروى بالنصب؛ أي وكان ذلك تصديقَ رؤياه صلى الله عليه وسلم. وزاد في رواية ابن عساكر (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي المؤلِّف (كَانَ الْحُمَيدِيُّ) أي شيخه (يَحْتَجُّ بِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ لَا يَمْسَحُ) أي السَّاجد جبهتَه من أثر الأرض (ثُمَّ إِنَّ) الجمهور قد حمل هذا الأثر على الأثر الخفيف، لكن يُعكِّر عليه قوله في بعض طرقه (( ووجهه ممتلئ طينًا وماء ) ). وأجاب النوويُّ بأنَّ الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة، انتهى.

فالحديث محمولٌ على أنَّه كان شيئًا يسيرًا لا يمنع مباشرة الجبهة الأرض ولو كان كثيرًا لم تصحَّ صلاته، وهذا هو قول الجمهور. واختلف قول مالكٍ فيه فروى أشهب عنه أنَّه لا يجوز إلَّا السجود على الأرض على حسب ما يمكنه. وقال ابن حبيب مذهب مالكٍ أنه يومئ إلَّا عبد الله بن عبد الحكم فإنَّه كان يقول يسجد

ج 4 ص 535

عليه ويسجد فيه إذا كان لا يعمُّ وجهه، ولا يمنعه من ذلك. وقال ابنُ حبيب وبالأوَّل أقول وإنَّما يومئ إذا كان لا يجد موضعًا نقيًّا من الأرض، فإن طمع أن يدرك موضعًا نقيًّا قبل خروج الوقت لم يجزئه الإيماء في الطِّين.

وفيه أنَّ رؤيا الأنبياء صادقة، وفيه جواز طلب الخلوة عند إرادة المحادثة ليكون أجمع للضبط، وفيه الاستحداث عن الشيخ والتماس الاستماع منه.

وفيه موافقة القوم لرئيسهم في الطَّاعة المندوبة، وفيه مشروعية الاعتكاف، وفيه أنَّ ليلة القدر في أوتار العشر الأخير، وفيه أنَّ ليلة القدر غير معين مخصوص بليلةٍ، والحكمة فيه تعظيم سائر الليالي.

وفيه استحباب ترك الإسراع إلى إزالةِ ما يصيب جبهة السَّاجد من غبار الأرض ونحوه.

وقال الخطابيُّ وفيه دليلٌ على وجوب السَّجدة على الجبهة والأنف، ولولا ذلك لصانها عن لثق الطِّين.

وتعقَّبه ابن المُنيِّر بأنَّ الفعل لا يدلُّ على الوجوب، فلعله أخذ بالأكمل، وأخذه من قوله (( صلُّوا كما رأيتموني أصلي ) )معارضٌ بأنَّ المندوب في أفعال الصلاة أكثر من الواجب فعارض الغالب ذلك الأصل.

ثمَّ هذا الحديث أخرجه المؤلِّف في (( الصلاة ) ) [خ¦2016] و (( الصوم ) ) [خ¦2016] و (( الاعتكاف ) ) [خ¦2040] ، وأخرجه مسلم في (( الصوم ) )، وأبو داود في (( الصلاة ) )، والنسائي في (( الاعتكاف ) )، وابن ماجه في (( الصوم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت