فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 11127

817 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطان (عَنْ سُفْيَانَ) الثوري (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) وفي رواية (عَنْ مُسْلِمٍ) وزيد في رواية بضم المهملة وفتح الموحدة وآخره حاء مهملة (أَبِي الضُّحَى) بضم الضاد المعجمة وبالقصر.

(عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها(قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا

ج 4 ص 5374

وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ)أي يعمل ما أمر به في قوله تعالى {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} [النصر 3] والمراد بالقرآن بعضه وهي السُّورة المذكورة. وقد بيَّن الأعمش في روايته عن أبي الضُّحى، كما سيأتي في (( التفسير ) ) [خ¦4967] ابتداء هذا الفعل وأنَّه واظب عليه صلى الله عليه وسلم ولفظه (( ما صلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن أنزلتْ عليه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر 1] إلَّا يقول فيها ) )الحديث.

قيل اختار النَّبي صلى الله عليه وسلم الصَّلاة لهذا القول؛ لأنَّ حالها أفضل من غيرها، انتهى.

وليس في الحديث أنَّه لم يكن يقول ذلك خارج الصَّلاة بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على ذلك داخل الصَّلاة وخارجها.

وفي رواية منصور بيان المحلِّ الذي كان صلى الله عليه وسلم يقوله فيه من الصَّلاة وهو الركوع والسُّجود.

ثمَّ إنَّه وقع في رواية ابن السَّكن عن الفربري ، وهذا تعيينُ أحد الاحتمالين في قوله تعالى {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} لأنَّه يحتمل أن يكون المراد أن يسبِّح بنفس الحمد لما تضمَّنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه؛ لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى، فعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد.

ويحتمل أن يكون المراد فسبِّح متلبسًا بالحمد، فلا يمتثل حتَّى يجمعهما وهو الظاهر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفي ما أُمِر به في الآية.

فالحمد إشارةٌ إلى إثبات الصِّفات الوجوديَّة المسمَّاة بصفات الإكرام، والتَّسبيح إلى الصِّفات العدميَّة المسمَّاة بصفات الجلال، والربوبيَّة إشارةٌ إلى ما هو مبدأ الإنسان، والمغفرة إلى المعاد، وفيه تقديم الثناء على الدُّعاء، وفيه أنَّ التَّخلية قبل التَّحلية.

قال ابن دقيق العيد يؤخذُ من هذا الحديث إباحة الدُّعاء في الركوع، وإباحة التَّسبيح في السُّجود، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم المروي عند مسلم وأبي داود والنسائي (( أمَّا الركوع فعظِّموا فيه الربَّ، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا فيه في الدُّعاء ) ).

قال ويمكن أن يحملَ حديث ال 4 باب على الجواز وذاك على الأولويَّة، ويحتملُ أن يكون أَمَر في السُّجود بتكثير الدُّعاء لإشارة قوله (( فاجتهدوا ) )، والذي وقع في الرُّكوع من قوله (( اللَّهمَّ اغفرْ لي ) )ليس كثيرًا فلا يعارض ما أمر به في السجود. انتهى.

واعترضه الفاكهانيُّ بأنَّ قول عائشة رضي الله عنها (( كان يكثر أن يقول ) )صريح في أنَّ ذلك وقع منه كثيرًا فلا يعارض ما أمر به في السجود.

قال الحافظ العسقلانيُّ هكذا نقله عنه شيخنا ابنُ الملقن في «شرح العمدة» وقال (( فليتأمل ) )وهو عجيبٌ، فإنَّ ابن دقيق العيد أرادَ بنفي الكثرة عدم الزِّيادة على قوله (( اللَّهمَّ اغفرْ لي ) )في الركوع الواحد، فهو قليلٌ بالنسبة إلى السُّجود المأمور فيه بالاجتهاد في الدُّعاء المشعر بتكثير الدُّعاء، ولم يرد أنَّه كان يقول ذلك في بعض الصَّلوات دون بعض حتَّى يُعتَرض عليه بقول عائشة رضي الله عنها (( كان يكثرُ ) )الحديث.

تنبيه الحديث الذي ذكره ابنُ دقيق العيد

ج 4 ص 538

(( أمَّا الركوع. .. إلى آخره ) )أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وفيه بعد قوله (( فاجتهدُوا في الدُّعاء فقمنٌ أن يُستجاب لكم ) ).

وقَمَن _ بفتح القاف والميم وقد تكسر _ معناه حقيق، وجاء الأمر بالإكثار من الدعاء في السُّجود وهو أيضًا عند مسلم وأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) ).

والأمر بالإكثار من الدعاء في السجود يشمل الحثَّ على تكثير الطلب لكلِّ حاجةٍ كما جاء في حديث أنسٍ رضي الله عنه (( ليسأل أحدكم ربَّه حاجته كلها حتَّى شسع نعله ) )أخرجه الترمذيُّ، ويشمل التِّكرار للسُّؤال الواحد، ثمَّ الاستجابة تشملُ استجابة الدَّاعي بإعطاء سؤله، واستجابة المُثنِي بتعظيمِ ثوابه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت