فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 11127

822 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بموحدة مفتوحة فمعجمة مشددة، ويقال له محمد بن بندار (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج (قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة يروي (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وفي نسخة سقط لفظ (( ابن مالك ) )، وفي رواية أبي داود الطيالسيِّ عند الترمذي، وكذا في رواية معاذ عند الإسماعيلي كلاهما عن شعبة التَّصريح بسماع قتادة له عن أنس رضي الله عنه.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ اعْتَدِلُوا) أي كونوا متوسِّطين بين الافتراش والقبض (فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ) بمثناة تحتية وسكون موحدة من غير نون (أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ) فينبسط (انْبِسَاطَ الْكَلْبِ) مثل قوله تعالى {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح 17] .

وقيل بسط وانبسطَ بمعنىً؛ كقولهم اقتطع وقطع، وفي رواية من الانفعال، وفي أخرى من الافتعال، فعله ومصدره.

قال العيني والأولى هي الأحسن، والحاصل أنَّ اعتدالَ السُّجود استقامته وتثقيفه.

وقال ابنُ دقيق العيد لعلَّ المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السُّجود على وفق الأمر؛ لأنَّ الاعتدال الحسِّيَّ المطلوب في الرُّكوع لا يتأتَّى هنا، فإنَّه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي. قال وقد ذكر الحكم هنا مقرونًا بعلَّته فإنَّ التشبُّه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصَّلاة انتهى.

وأيضًا إنَّ الاعتدال المذكور أشبه بالتَّواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، فإنَّ المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتَّهاون بالصلاة، وقلَّة الاعتناء بها والإقبال عليها، فلو ترك الاعتدال كان مسيئًا مرتكبًا لنهي التَّنزيه وصلاته صحيحة.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث المعنى، فإنَّ المعنى قوله (( ولا ينبسطَ ولا يفترشَ ) )، وقد أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي أيضًا.

فائدة اعلم أنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث وترجم له بقوله باب صفة السُّجود، ثمَّ قال باب الرخصة في ذلك، ثمَّ روى حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال اشتكى أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم مشقَّة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال (( استعينوا بالركب ) ). وقال ابن عجلان _ أحد رواة هذا الحديث _ وذلك أن يضعَ مرفقيه على ركبتيه إذا طال السُّجود

ج 4 ص 542

وأعيى.

وفي «التلويح» وزعم أبو داود أنَّ هذا كان رخصة فأمَّا أبو عيسى، فإنَّه فهم غير ما قاله ابن عجلان، فذكره في باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السُّجود.

وروى الترمذيُّ من طريق الأعمشِ عن أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا سجد أحدُكم فليعتدلْ ولا يفترشْ ذراعيه افتراش الكلب ) ).

وروى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يفترشَ الرجل ذراعيه افتراشَ السَّبُع. وروى ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه (( إذا سجد أحدُكم فلا يفترش يديه افتراشَ الكلبِ وليضم فخذيهِ ) ). وروى مسلم أيضًا من حديث البراء قال صلى الله عليه وسلم (( إذا سجدتَ فضعْ كفَّيك وارفعْ مرفقيك ) ). وروى الحاكم من طريق عبد الرَّحمن بن شِبْلٍ قال نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغرابِ، وافتراش السَّبُع وأن يوطن الرجل المكان.

فإن قيل الحديث المذكور آنفًا الذي أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه يعارض هذا الحديث.

وقال الترمذيُّ باب الرُّخصة في الإقعاء، فذكر حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( الإقعاء على القدمين هو سنَّة نبيِّكم محمد صلى الله عليه وسلم ) )وحسَّنه.

وفي «المشكل» للطَّحاوي عن عطيَّة العوفي قال رأيتُ العبادلة ابن عبَّاس وابن عمر وابن الزُّبير رضي الله عنهم يُقْعون في الصَّلاة، ويراهم الصَّحابة رضي الله عنهم فلا ينكرونه.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما كان يضع يديه إلى جنبيه إذا سجد.

فالجواب أنَّه قال أبو داود هذا رخصة، وقال أحمد تركه الناس، وقال القرطبيُّ افتراش السَّبع لا شكَّ في كراهته واستحباب نقيضها، وقد روى مسلم عن ميمونة (( أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سجدَ جافى جنبيه فلو أنَّ بهمة أرادتْ أن تمرَّ لمرَّت ) )، وفي لفظ (( خوى بيديه _يعني جَنَّح_ حتَّى يرى وضح إبطيه من ورائه ) ).

وفي «الصحيحين» من حديث ابن بُحَينة (( كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتَّى يبدو بياض إبطيه ) ). وعن ابن أقرم (( صلَّيت مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم فكنتُ أنظر إلى عفرتي إبطيه كلَّما سجد ) )، قال الترمذيُّ حديث حسنٌ ولا يعرف لابن أقرم غير هذا الحديث. وقال صاحب «التلويح» ذكر البغويُّ له حديثًا آخر في كتاب «الصحابة» في قوله {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم 25] .

ولمَّا ذكر أبو علي بن السكن في كتاب «الصحابة» عبد الله بن أقرم قال له رواية ثابتةٌ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه (( كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا سجد رُئِي وضح إبطيه ) ). وقال الحاكم صحيحٌ على شرطهما.

وأخرج ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى جافى حتَّى يرى بياض إبطيه ) )، وصحَّحه أيضًا

ج 4 ص 543

أبو زرعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت