71 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) ؛ بضم المهملة وفتح الفاء وفي آخره راء، هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم أبو عثمان المصري، وإنما نسبَه المؤلف إلى جده؛ لشهرته به، سمع مالكًا وابن وهب والليث وآخرين، وروى عنه محمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، وروى مسلم والنسائي عن رجل عنه.
قال ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح والتعديل» (سمع منه أبي وقال لم يكن بالثبت كان يقرأ من كتب الناس وهو صدوق) . وقال المقدسي (وكان سعيد ابن عفير من أعلم الناس بالأنساب والأخبار الماضية والتواريخ والمناقب، أديبًا فصيحًا حاضر الحجة، مليح الشِّعر، لا يمل مجالسته، ولا ينزف علمه، وكان يلي نقابة الأمصار والقسم عليهم) ، توفي سنة ست وعشرين ومائتين.
(قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) ؛ هو عبد الله بن وهب بن مسلم المصري، أبو محمد القرشي الفهري مولاهم، سمع مالكًا والليث والثوري وابن أبي ذئب وابن جريج _ بالجيمين _ وغيرهم، وذكر بعضهم أنه روى عن نحو أربعمائة رجل، وإن مالكًا لم يكتب إلى أحدٍ الفقيه، إلا إليه، وقال أحمد هو صحيح الحديث ما أصح حديثه وما أثبته، وقال يحيى بن معين ثقة.
وقال ابن أبي حاتم نظرت في نحو ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وغير مصر فلا أعلم أني رأيت حديثًا لا أصل له، صالح الحديث صدوق، وقال أحمد بن صالح حدَّث بمئة ألف حديث، وقال ابن بُكَير هو أفقه من ابن القاسم، وقال إني نذرت كلما اغتبت إنسانًا أصوم يومًا فأجهدني، وفي رواية فهان علي، كنت أغتاب وأصوم، فنذرت كلما اغتبت إنسانًا أتصدق بدرهم فمن حبِّ الدرهم تركت الغيبة. وقرئ عليه كتاب «أهوال يوم القيامة» فخر مغشيًا عليه فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام.
وقد ولد في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل سنة أربع، وفيها مات الزهري، وتوفي بمصر سنة سبع وتسعين ومئة لأربع بقين من شهر شعبان، روى له الجماعة، وليس في «الصحيحين» عبد الله بن وهب غيره فهو من أفرادهما، وفي الترمذي وابن ماجه عبد الله بن وهب الأزدي تابعي، وفي النسائي عبد الله بن موهب على الصحيح لا وهب،
ج 1 ص 473
وفي الصحابة عبد الله بن وهب خمسة.
(عَنْ يُونُسَ) ؛ بن يزيد الأيلي بفتح الهمزة، القرشي وكان الزهري إذا قدم أيلة نزل على يونس وقد تقدم في أوائل «الوحي» [خ¦6] (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري (قَالَ) أي أنه قال (قَالَ حُمَيْدُ) بصيغة التصغير (بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوض أبو عبد الرحمن، أو أبو إبراهيم، أو أبو عثمان، وقد مرَّ في باب «تطوع قيام رمضان» [خ¦37] ، وفي نسخة _ بالإفراد_ .
قال (سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي كاتب الوحي، وكنيته أبو عبد الرحمن، أسلم هو وأبوه عام الفتح، وعاش ثمانيًا وسبعين سنة، ومات بدمشق سنة ستين، وتولى الشام في زمن عمر رضي الله عنه، ولم يزل متوليًا حاكمًا إلى أن مات، وذلك مدة أربعين سنة، وفي آخر عمره أصابته لَقْوَةٌ، وكان يقول ليتني رجلًا من قريش بذي طوى، ولم ألِ من هذا الأمر شيئًا.
وكان عنده إزار رسول الله ورداؤه صلى الله عليه وسلم، وكذا قميصه، وشيء من شعره وأظفاره فقال (كفنوني في قميصه، وأدرجوني في ردائه، وآزروني بإزاره، واحشوا منخري وشدقي ومواضع السجود مني بشعره وأظفاره، وخلُّوا بيني وبين أرحم الراحمين) ، ومناقبه جمَّةٌ.
وروي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة حديث، وثلاثة وستون حديثًا، اتفقا منها على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بحديث واحد، روى له الجماعة، وليس في الصحابة معاوية بن صخر غيره، وفيهم معاوية فوق العشرين.
ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث والعنعنة والسماع، ومنها أن رواته ما بين بصري وأَيلي ومدني، ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي.
(خَطِيبًا) هو حال من المفعول (يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) وفي رواية (يَقُولُ مَنْ) شرطية (يُرِدِ اللَّهُ) بضم الياء من الإرادة، وهي عند الجمهور صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع، وقيل إنها اعتقاد النفع أو الضرر [1] ، وقيل ميل يتبعه الاعتقاد، وهذا لا يصح في الإرادة القديمة.
(بِهِ خَيْرًا) أي منفعة وكمالًا، ونكَّر «خيرًا» ؛ لفائدة التعميم؛ لأن النكرة في سياق الشرط كهي في سياق النفي، فالمعنى من يرد
ج 1 ص 474
جميع الخيرات، ويجوز أن يكون التنوين للتعظيم والمقام يقتضي ذلك كما في قول الشاعر
~لَهُ حاجبٌ عَن كلِّ أمرٍ يشينُهُ
أي حاجب عظيم ومانع قوي
(يُفَقِّهْهُ) أي يجعله فقيهًا (فِي الدِّينِ) والفقه لغة الفهم، وعرفًا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال، يقال فَقُه _ بالضم _ إذا صار الفقه له سجيَّة، وفَقَه _ بالفتح _ إذا فطن وسبق غيره إلى الفهم، وفَقِه _ بالكسر _ إذا فَهِم، والفقيه هو العالم سُمِّي به؛ لأنه إنما يعلم بفهمه تسمية للشيء بما كان له سببًا.
وقال الحسن البصري الفقيه هو الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه، وفي (( المحكَم ) )الفقه العلم بالشيء والفهم له، وغلب على علم الدين؛ لسيادته وفضله على سائر أنواع العلم، ولا يخفى أنَّ المناسب هنا إما هذا المعنى فيكون قوله «في الدِّين» تصريحًا بما علم ضمنًا، وأما المعنى اللغوي العام؛ فيكون قوله «في الدِّين» لإخراج ما سوى العلوم الدينية، لا المعنى العرفي؛ ليعمَّ فهم كل علم من علوم الدين، ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين، ولم يتعلم قواعد الإسلام، وما يتصل بها من الفروع، فقد حُرِم الخير.
وقد أخرج أبو يَعلى حديث معاوية من وجه آخر ضعيف، وزاد في آخره (( ومن لم يفقه في الدين لم يبالِ الله به ) )والمعنى صحيح؛ لأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيهًا، ولا طالب فقه؛ فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير، وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقه في الدين على تعلم سائر العلوم.
(وَ) هي إما عاطفة أو حالية، مدخولها حال من الفاعل أو من المفعول، (إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ) اسم فاعل من القسمة (وَاللَّهُ يُعْطِي) تقديم لفظة الجلالة مفيد للتقوية عند السكاكي، ولا يحتمل التخصيص؛ أي الله يعطي لا محالة، وأما عند الزمخشري؛ فيحتمله أيضًا؛ أي الله يعطي لا غيره، والجملة معطوفة على ما قبلها، ويمكن أن تكون حالية، فالمعنى حينئذٍ ما أنا بقاسم إلا في حال إعطاء الله تعالى لا غير؛ لأن الحصر إنما هو بالنسبة إلى القيد الأخير من الكلام، ثم حذف المفعول؛ لجعله كالفعل اللازم؛ إيذانًا بأن المقصود منه بيان أن حقيقة الإعطاء لا تصدر إلا منه سبحانه وتعالى.
فإن قيل إن كلمة «إنما» تفيد الحصر، والمعنى ما أنا إلا قاسم فكيف ذلك، وله صفات أخرى مثل كونه رسولًا مبشرًا ونذيرًا؟ فالجواب أن الحصر بالنسبة إلى اعتقاد السامع فإنه ورد في مقام كان السامع يعتقد كونه معطيًا، فإن كان يعتقد أنه مُعطٍ لا قاسم يكون من باب قصر القلب، وإن كان يعتقد أنه مُعطٍ وقاسم يكون من باب قصر الإفراد، ثم إن المراد من هذه القسمة؛ إما قسمة علمية كما يدل عليه إخباره صلى الله عليه وسلم أولًا أن من أراد به خيرًا فقهه في الدين، فمعناه حينئذ أنا أقسم بينكم من غير تخصيص لأحد منكم ما أوحي إليَّ، والله يوفق من يشاء منكم لفهمه، والتفكر في معناه.
وهذا معنى ما قال فضل الله التوربشتي اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعَلْمَ أصحابه أنه لم يفضل في قِسمَةِ ما أُوحى إليه أحدًا من أمته على أحد، بل سوَّى في البلاغ وعدل في القسمة، وإنما التفاوت في الفهم وهو واقع من طريق العطاء، ولقد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يسمع الحديث، فلا يفهم منه إلا الظاهر الجلي، ويسمعه آخر منهم، أو ممن بعدهم،
ج 1 ص 475
فيستنبط منه مسائل كثيرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإما قسمة مالية كما يدل عليه ظاهر هذا الكلام، ولأن القسمة ظاهرة في الأموال، فمعناه حينئذ أنه صلى الله عليه وسلم لم يستأثر بشيء دونهم من مال الله تعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس وهو مردود عليكم ) )، وإنما قال «أنا قاسم» ؛ تطييبًا لنفوسهم لمفاضلته في العطاء «فالمال لله، والعباد لله، وأنا قاسم بإذن الله ماله بين عباده، فمن قسمت له كثيرًا فذلك بقدر الله تعالى له، ومن قسمت له قليلًا فكذلك» ، وهو معنى قوله و «الله يعطي» .
فإن قلت فعلى هذا ما وجه المناسبة بين الكلام السابق واللاحق؟ فالجواب أنَّ ورود الحديث كان عند قسمة المال، وقد خَصَّ صلى الله عليه وسلم بعضهم بالزيادة؛ لحكمة اقتضت ذلك، وخَفِيَت على بعضهم حتى تعرض وقال إن هذه قسمة فيها تخصيصٌ لناس، فَرَدَّ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (( من يرد الله به خيرًا ... إلى آخره ) )يعني من أراد الله به الخير يوفقه ويزيد له في فهمه في أمور الشرع، ولا يتعرض لأمر ليس على وفق خاطره، إذ الأمر كله لله، وهو الذي يعطي ويمنع، ويزيد وينقص، والنبي صلى الله عليه وسلم قاسم وليس بمعطٍ حتى ينسب إليه الزيادة أو النقصان، وقال الداودي فهو دليل على أنه يعطي بالوحي.
(وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ) ؛ أي الجماعة المحمدية؛ يعني بعضهم كما سيجيء تفصيله والأمة في الأصل الجماعة، قال الأخفش (هو في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع، وكل جنس من الحيوان أمة، وفي الحديث(( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ) )والطريقة والدين).
قال الأخفش في قوله تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [آل عمران 110] يريد أهل أمة؛ أي خير أهل دين، والحين، قال تعالى {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف 45] ، وقال تعالى {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} [هود 8] ؛ أي حين، والملك واتباع الأنبياء، والرجل الجامع للخير أيضًا، والإِمَّة _ بالكسر _ لغة في الأمة، وبمعنى النعمة أيضًا.
(قَائِمَةً) نصب بـ «لن تزال» على الخبرية (عَلَى أَمْرِ اللَّهِ) أي على الدين الحق حال كونهم (لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ) أي الذي (خَالَفَهُمْ حَتَّى) غاية لقوله (( ولن تزال ) )، (يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ) أي قيام الساعة وزمانه.
قيل فيلزم منه أن لا تكون هذه الأمة يوم القيامة على الحق؛ لأن حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، وهو باطل. فقيل في الجواب ليس المقصود منه معنى الغاية، بل هو مذكور؛ لتأكيد التأييد نحو قوله تعالى {مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} [هود 107] ،
ج 1 ص 476
وقيل المراد من قوله (( على أمر الله ) )هو التكاليف، ويوم القيامة ليس زمان التكليف، وقيل المراد بأمر الله في قوله (( يأتي أمر الله ) )الريح التي تقبض روح كل من كان في قلبه شيء من الإيمان، ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة، وقيل هي غاية لقوله (( لا يضرهم ) )وهو أقرب، والمراد من قوله (( أمر الله ) )بلاء الله، والمعنى حتى يأتي بلاء الله فيضرهم حينئذ، ويمكن أن يكون المراد من أمر الله يوم القيامة، وذكر الغاية؛ لتأكيد عدم المضرة، كأنه قال لا يضرهم أبدًا؛ لأنه لا يمكن الضرر يوم القيامة.
فإن قلت إذا جاء الدجال مثلًا وقتلهم فقد ضرَّهم؟. فالجواب أن ذلك ليس بمضرة في الحقيقة، وإن كانت مضرة بحسب الظاهر، وعلى تقدير تفسير أمر الله ببلاء الله، فالأمر ظاهر، هذا ويجوز أن يكون غاية لكلا الفعلين على سبيل التنازع، فتأمل.
والفرق بين (( حتى يأتي أمر الله ) )وبين (( إلى أن يأتي أمر الله ) )أن مجرور «حتى» يجب أن يكون آخر جزء من الشيء، أو ما يلاقي آخر جزء مِنْه.
قال الزمخشري في قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ} [الحجرات 5] الفرق بينهما أن «حتى» مختصة بالغاية المضروبة؛ أي المعينة، تقول أكلت السمكة حتى رأسها، ولو قلت حتى نصفها أو صدرها لم يجز، و «إلى» عامَّةٌ في كل غاية، فافهم.
ثم إنه صلى الله عليه وسلم أراد بهذا الكلام أن أمته آخر الأمم، وأن عليها تقوم الساعة، وإن ظهرت أشراطها، وضعف الدين، فلابد أن يبقى من أمته من يقوم به.
فإن قيل قد قال صلى الله عليه وسلم (( لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد الله الله ) )، وقال أيضًا (( لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ) )، فالجواب أن هذه الأحاديث لفظها العموم، والمراد منها الخصوص، فمعناه لا تقوم الساعة على أحد يوحِّد الله تعالى إلا بموضع كذا، فإن فيه طائفة على الحق، ولا تقوم إلا على شرار الناس بموضع كذا، إذ لا يجوز أن تكون الطائفة القائمة على الحق هي شرار الخلق، وقد جاء ذلك مبينًا في حديث أبي أُمامة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ) )، قيل وأين هم يا رسول الله؟ قال (( ببيت المقدس، أو أكناف بيت المقدس ) ).
وقال النووي(لا مخالفة
ج 1 ص 477
بين الأحاديث؛ لأن المراد من أمر الله الريح اللينة التي تأتي قريب القيامة، فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة، وهذا قبل القيامة، وأما الحديثان الآخران فهما على ظاهرهما أنَّ ذلك عند القيامة)، وأما هذه الطائفة فقال البخاري هم أهل العلم بالآثار، وقال الإمام أحمد إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، قال القاضي عياض أراد أحمد أهل السنة والجماعة، وقال النووي (يحتمل أن تكون هذه الطائفة مفرَّقة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر الله فمنهم مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون ومنهم زهاد، ومنهم آمرون بمعروف وناهون عن منكر، ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد) .
وفي الحديث فوائد منها الدلالة على حجية الإجماع؛ لأن مفهومه أن الحق لا يعدو الأمة، وحديث (( لا تجتمع أمتي على الضلالة ) )ضعيف، ومنها ما استدل عليه البعض بهذا الحديث من امتناع خلوِّ العصر من المجتهدين. ومنها فضل العلماء على سائر الناس. ومنها فضل الفقه في الدين على سائر العلوم، وإنما ذلك؛ لأنه يقود إلى خشية الله تعالى والتزام طاعته. ومنها إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات، وقد وقع ما أخبر به، ولله الحمد، فلم تزل هذه الطائفة من زمنه وهلم جرا، ولا تزال حتى يأتي أمر الله تعالى.
تنبيه هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام
أحدها فضل التفقه في الدين.
وثانيها أن المعطي في الحقيقة هو الله.
وثالثها أن بعض هذه الأمة تبقى على الحق أبدًا، فالأول لائق بأبواب العلم، والثاني لائق بقسم الصدقات، ولهذا أورده مسلم في «الزكاة» ، والمؤلف في «الخمس» أيضًا [خ¦3116] ، والثالث لائق بذكر أشراط الساعة، وقد أورده المؤلف في «الاعتصام» [خ¦7312] ؛ لالتفاته إلى مسألة عدم خلو الزمان عن مجتهد، بل يمكن أن يقال إن تلك الأحكام الثلاثة قد تتعلق بأبواب العلم، بل بترجمة هذا الباب خاصة من جهة إثبات الخير لمن تفقه في دين الله، وأن ذلك التفقه لا يكون بالاكتساب فقط كما سبق الإشارة إليه، بل بإعطاء الله تعالى وفتحه لمن يشاء، وأن الطائفة التي لا يزالون قائمين على أمر الله إلى يوم القيامة، وهم الذين أراد الله بهم خيرًا حتى تفقَّهوا في الدين، ونصروا الحق، ولم يخافوا ممن
ج 1 ص 478
خالفهم فما أكثر ثوابهم {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون} .
[1] (( وقيل إنها اعتقاد النفع أو الضرر ) )ليس في (خ) .