825 - (حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ صَالِحَ) أبو زكريا الحمصي (قَالَ حَدَّثَنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيمَان) بضم الفاء وفتح اللام، واسمه عبدُ الملك، وفُليح لقبُه فغلبَ على اسمه، واشتهر به (عَن سَعِيدِ بنِ الحَارِثِ) بن المعلَّى الأنصاريِّ المدني قاضيها.
(قَالَ صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه؛ أي بالمدينة، وبيَّن الإسماعيلي في روايته من طريق يونس عن محمد بن فليح سبب ذلك ولفظه اشتكى أبو هريرة أو غاب رضي الله عنه فصلَّى أبو سعيد رضي الله عنه. الحديث.
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يصلِّي بالناس في إمارة مروان على المدينة، وكان مروان وغيره من بني أمية يُسرُّون بالتَّكبير.
(فَجَهَرَ) أبو سعيد رضي الله عنه (بِالتَّكْبِيرِ) زاد الإسماعيليُّ (( حين افتتحَ وحين ركعَ وحين سجدَ ) ) (حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودَ، وَحِينَ سَجَدَ، وحِينَ رَفَعَ) زاد الأَصيليُّ (وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) الأوليين وهذا هو موضع الترجمة.
(وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) أي وقال بعد الانصراف من الصلاة هكذا رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وقد زاد الإسماعيلي فلمَّا انصرف قيل له قد اختلف الناس على صلاتك فقام عند المنبر فقال إنِّي والله ما أُبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلفْ إنِّي رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلِّي.
وذكر الحميديُّ في «الجمع بين الصحيحين» أنَّ البرقاني خرَّجه في «صحيحه» بلفظ إنَّ الناس قد اختلفوا في صلاتك. انتهى.
والذي يظهر أنَّ الاختلاف بينهم كان في الجهرِ بالتَّكبير والإسرار به، وكان مروان وغيره من بني أمية يسرُّونه، كما تقدَّم [خ¦784] .
وفي الحديث أنَّ التَّكبير للقيام يكون مقارنًا للفعل، كما هو مذهبُ الجمهور خلافًا لمالك وقد تقدَّم [خ¦825 قبل] . وأمَّا ما تقدَّم في باب (( ما يقول الإمام ومن خلفه ) )من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( وإذا قام من السَّجدتين قال الله أكبر ) )فيحمل على أنَّ المعنى إذا شرع في القيام.
وقال الزين ابن المُنيِّر أجرى البخاريُّ الترجمة وأثر ابن الزُّبير مجرى التَّبيين لحديثي الباب؛ لأنهما ليسا صريحين في أنَّ ابتداء التَّكبير يكون مع أوَّل النُّهوض، انتهى فليتأمل.
ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدني، وقد تفرَّد به المؤلف عن أصحاب الكتب الستَّة.