فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 11127

829 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهاب محمد بن مسلم (الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ) الأعرج المذكور في الإسناد الذي بعده (مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ) أي الزُّهري (مَرَّةً مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ) ولا تنافي بينهما لأنَّ الحارث هو ابنُ عبد المطلب فذكره أولًا بجدِّ مواليه الأعلى، وثانيًا بمولاه الحقيقي (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون الياء، اسم أمه، واسم أبيه مالك (وَهْوَ) أي ابن بُحينة (مِنْ أَزْدِ) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها دال مهملة.

(شَنُوءَةَ) بفتح الشين المعجمة وضم النون وفتح الهمزة، على وزن فَعُولة، وهي أي أزد شنوءة قبيلةٌ مشهورةٌ (وَهْوَ) أي ابنُ بُحَينة (حَلِيفٌ) بالحاء المهملة المفتوحة (لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ) لأنَّ جدَّه حالف المطلب بن عبد مناف، قاله ابن سعد وغيره. (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هو مقول التَّابعي الرَّاوي عنه.

ورجال هذا الإسناد ما بين حمصي ومدني، وفيه شهادة التابعيِّ أنَّ عبد الله من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد أخرج متنه المؤلف في (( الصلاة ) (( السهو ) ) [خ¦1224] و (( النذور ) ) [خ¦6670] ، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه في (( الصلاة ) ).

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ) إلى الثالثة حال كونه (لَمْ يَجْلِسْ) وفي رواية بالواو، وفي رواية مسلم بالفاء، وسيأتي في (( السَّهو ) ) [خ¦1224] كذلك.

(فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ) وزاد الضحَّاك بن عثمان عن الأعرج فيما رواه ابن خُزيمة (( فسبحوا به فمضى ) ) (حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ) أي أدَّاها وأتمَّها، والقضاء يأتي بمعنى الأداء، كما في قوله تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة 10] ؛ أي فإذا أدَّيت.

(وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهْوَ جَالِسٌ) جملة حالية(فَسَجَدَ

ج 4 ص 557

سَجْدَتَيْنِ)للسَّهو بعد التَّشهد (قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ) قال ابن رُشَيد إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصَّلاة من غير تقييدٍ، فالمرادُ به جلوس التشهُّد، وبهذا يظهرُ وجه مناسبة الحديث للترجمة.

ومن فوائد الحديث أنَّ التَّشهد الأول غير واجبٍ لقوله (( لم يجلسْ ) )، ومنها أنَّ الإمام إذا سهى واستمرَّ به السَّهو حتَّى يستوي قائمًا في موضعِ قعوده للتشهُّد الأول تبعه القوم.

ومنها ما قاله الخطابيُّ إنَّ موضع سجدتي السَّهو قبل السَّلام، ومن فرَّق بأنَّ السهو إذا كان من نقصانٍ سجدَ قبل السَّلام وإذا كان من زيادةٍ سجدَ بعد السلام لم يرجعْ فيما ذهب إليه إلى فَرْقٍ صحيحٍ، وحديث ذي اليدين محمولٌ على أنَّ تأخيره صلى الله عليه وسلم بعد السلام كان عن سهو، وذلك أنَّ تلك الصَّلاة قد توالى فيها السَّهو والنِّسيان مرَّاتٍ في أمورٍ شتَّى فلم ينكر أن يكون هذا منها، انتهى ما قاله الخطابيُّ.

وتحقيقُ ذلك مع التَّفصيل أنَّ قوله (( موضعُ سجدتي السَّهو قبل السَّلام ) )هو مذهبُ الشَّافعي وأحمد في رواية، وهو مذهبُ الزُّهري ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاريِّ والأوزاعيِّ واللَّيث بن سعد.

وقال ابن قدامة في «المغني» السُّجود كله عند أحمد قبل السَّلام إلَّا في موضعين ورد النصُّ بسجودهما بعد السلام وهما إذا سلَّم من نقص في صلاته أو تحرَّى الإمام فبنى على غالب ظنِّه وما عداهما يسجدُ له قبل السَّلام نصَّ على هذا في رواية الأثرم، والجماعة المذكورون احتجُّوا بحديث الباب.

ثمَّ قوله (( ومن فرق بأنَّ السَّهو إذا كان. .. إلى آخره ) )، أشار به إلى مذهب مالكٍ فإنَّه فصَّل، وقال إن سجود السَّهو للنقصان قبل السَّلام وللزيادة بعد السلام، وإليه ذهب أبو ثور أيضًا ونفر من الحجازيِّين.

وأجاب الكرمانيُّ عن قول الخطابيِّ (( لم يرجع فيما ذهب إليه إلى فرقٍ صحيحٍ ) )بأنَّ الفرق صحيح لأنَّه قال السُّجود في النُّقصان يجبرُ له ما فات له من الصَّلاة فناسبَ أن يتدارك في نفس الصَّلاة وفي الزِّيادة لترغيم الشَّيطان فناسب خارج الصَّلاة.

وقال العينيُّ هذا دليلٌ عقليٌّ لمالك رحمه الله وله دليلٌ نقليٌّ أيضًا وهو أنَّه عمل في النُّقصان بحديث ابن بُحَينة وهو حديث الباب، وبحديث معاوية رضي الله عنه أخرجه النسائيُّ أنَّه صلى إمامًا بهم فقام في الصَّلاة وعليه جلوس فسبَّح الناس فتمَّ على قيامه، ثمَّ سجد سجدتين وهو جالسٌ بعد أن أتمَّ الصَّلاة ثمَّ قعد على المنبر، فقال إنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من نسيَ شيئًا من صلاته فليسجدْ مثل هاتين السجدتين ) ).

ورواه

ج 4 ص 558

الطحاويُّ بأصرح منه ولفظه (( أنَّ معاوية رضي الله عنه صلَّى بهم فقام وعليه جلوسٌ فلم يجلس فلمَّا كان في آخر السَّجدة من صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلِّم وقال هكذا رأيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم يصنع ) ). وعمل في الزِّيادة بحديث ذي اليدين وغيره، وفيه شيءٌ فليتأمل.

ثمَّ قول الخطابيِّ (( وحديث ذي اليدين محمولٌ. .. إلى آخره ) )أشار به إلى الجواب عن حديث ذي اليدين الذي استدلَّ به أصحابنا على أنَّ سجدتي السَّهو بعد السَّلام، وهذا غير سديد؛ لأنَّه لا ضرورة إلى حمل تأخيره على السَّهو؛ لأنَّ جميع العلماء قائلون بجواز التَّقديم والتأخير ونزاعهم في الأفضل.

قال النوويُّ فتأخيره محمولٌ على بيان الجواز، وفيه أنَّه قال القدوريُّ لو سجد للسَّهو قبل السلام، روي عن أصحابنا أنَّه لا يجوز لأنَّه أداءٌ قبل وقته.

نعم صاحب «الهداية» جعل هذا الخلاف في الأولويَّة وكذا قاله الماورديُّ في «الحاوي» وابن عبد البر وغيرهم.

وأصحابنا احتجُّوا فيما ذهبوا إليه بحديث المغيرة بن شعبة قال صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسهى فنهض في الرَّكعتين فسبَّحنا به فمضى فلمَّا أتمَّ الصَّلاة وسلَّم سجد سجدتي السهو. أخرجه الطحاويُّ والترمذي وقال هذا حديثٌ حسن صحيح. وأخرجه أبو داود أيضًا.

واحتجُّوا أيضًا بأحاديث روي عن جماعةٍ من الصَّحابة فيها سجود السَّهو بعد السلام.

وقد فصَّله العينيَّ في شرحه لـ «معاني الآثار» للحافظ أبي جعفر الطَّحاوي، ومثل مذهبنا مرويٌّ عن جماعةٍ من الصَّحابة وجماعة من التابعين أمَّا الصحابة فهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعمار بن ياسر وعبد الله بن الزبير وأنس بن مالك رضي الله عنهم.

وأمَّا التابعون فإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري وهو مذهب سفيان الثوري أيضًا رحمهم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت