فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 11127

837 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) ابن شهاب (عَنْ هِنْد بِنْتِ الْحَارِثِ) التابعيَّة، وقد تقدَّمت في باب (( العلم والعظة بالليل ) ) [خ¦115] (أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) أمَّ المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) ورجال هذا الإسناد مدنيُّون ما خلا شيخ البخاري، فإنَّه بصريٌّ، وفيه رواية تابعي عن تابعية عن صحابيَّة.

وقد أخرج متنه أبو داود والنسائي أيضًا.

(قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ) من الصَّلاة (قَامَ النِّسَاءُ حَتَّى يَقْضِي) ويروى (تَسْلِيمَهُ) أي يتمُّ تسليمه ويفرغ منه (وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ) من مكانه (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزهريُّ (فَأَرى) بضم الهمزة؛ أي أظن (وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ) صلى الله عليه وسلم يسيرًا كان (لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ) أي لأجل نفاذ النِّساء وخروجهنَّ وذهابهنَّ (قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ) أي قبل تفرُّق الرِّجال؛ لئلا يدركهنَّ بعض المتفرقين من الصَّلاة.

وفي الحديث خروج النَّساء إلى المساجد، وسبقهنَّ بالانصراف، وأنَّ الاختلاط بهنَّ مظنَّة الفساد.

وفيه مكث الإمام في مصلاه، والحالة هذه فإن لم يكن هناك نساءٌ فالمستحبُّ للإمام أن يقوم في مصلَّاه عقيب صلاته، كذا قال الشافعيُّ في «المختصر» .

وفي «الإحياء» للغزاليِّ أنَّ ذلك فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وصحَّحه ابن حبان في غير «صحيحه» .

وقال النوويُّ وعلَّلوا قول الشافعيِّ بعلَّتين

أحدهما أنَّ ذلك لئلا يشكُّ من خلفه هل سلَّم أو لا.

الثَّانية أنَّه لئلا يدخل أحدٌ فيظنَّ أنَّه بعدُ في الصَّلاة، فيقتدي به.

وقال صاحب «التوضيح» لكن ظاهر حديث البراء بن عازب رضي الله عنه رمقت صلاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته، فجلسته ما بين التَّسليم والانصراف قريبًا من السَّواء. رواه مسلم يعطي أنَّه لم يكن يَثِبُ ساعةَ ما سلَّم، بل كان يجلس بعد السَّلام جلسةً قريبةً من السجود.

وقال الشافعيُّ في «الأم» وللمأموم أن ينصرفَ إذا قضى الإمام السَّلام قبل قيام الإمام، وإن أخَّر ذلك حتَّى ينصرفَ بعد الإمام، أو معه كان ذلك أحب إليَّ.

وفي «الذخيرة» إذا فرغ من صلاته أجمعوا أنَّه لا يمكث في مكانه مستقبل القبلة، وجميع الصَّلوات في ذلك سواء، فإن لم يكن بعدها تطوُّع إن شاء انحرف عن يمينه،

ج 4 ص 586

أو عن يساره، وإن شاء استقبل النَّاس بوجهه إذا لم يكن أمامَه مَن يصلِّي، وإن كان بعد الصَّلاة سنن يقوم إليها، وبه نقول ويكره تأخيرها عن أداء الفريضة، فيتقدَّم أو يتأخَّر أو ينحرف يمينًا أو شمالًا.

وعن الحلواني من الحنفيَّة جواز تأخير السُّنن بعد المكتوبة، والنصُّ أنَّ التأخير مكروه، ويدعو في الفجر والعصر؛ لأنَّه لا صلاة بعدها فيجعل الدعاء بدل الصَّلاة، ويستحبُّ أن يدعو بعد السَّلام.

وقال في «التوضيح» أيضًا إذ أراد الإمام أن ينتقل، ينتقل كيف يشاء، وأمَّا الأفضل فأن يجعل يمينه إليه ويساره إلى المحراب، وقيل عكسه، وبه قال أبو حنيفة.

ومن فوائد الحديث أيضًا وجوب غضِّ البصر، ومكث الإمام في موضعه، ومكث القوم في أماكنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت