فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 11127

851 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) بضم العين، العلَّاف، وثبت كذلك في رواية ابن عساكر، وهو المشهور بمحمَّد بن أبي عَبَّاد _ بفتح المهملة _ القرشي (قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) أي ابن أبي إسحاق السَّبيعي، أحد الأعلام، كان يحجُّ سنة ويغزو سنة، مات سنة سبع وثمانين ومائة بالحَدَث _ بفتح الحاء والدال المهملتين وفي آخره ثاء مثلثة _ ثغر بناحية الشَّام.

وقال العيني بلدة بالقرب من مرعش.

(عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) أي ابن أبي حسين النَّوفلي المكِّي (قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم هو عبد الله (عَنْ عُقْبَةَ) هو ابن الحارث النَّوفلي، أبو سروعة _ بكسر السين وفتحها _، ويقال _ بالفتح وضم الراء _، أسلم يوم الفتح، وهو الذي تولَّى قتل خبيب، وقد تقدَّم في باب (( الرِّحلة ) )في كتاب العلم مع بحث شريف ثمَّة [خ¦88] . وفي رواية المؤلِّف في (( الزَّكاة ) )من رواية أبي عاصم عن عمر بن سعيد [عن ابن أبي مليكة] أن عقبة بن الحارث حدَّثه.

(قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ ثمَّ قَامَ) وفي رواية بالفاء (مُسْرِعًا) نصب على الحال (فَتَخَطَّى) أي فتجاوز، يقال تخطَّيت رقاب النَّاس إذا تجاوزت عليهم، ولا يقال تخطَّأت بالهمز.

(فَفَزِعَ النَّاسُ) بكسر الزاي؛ أي خافوا (مِنْ سُرْعَتِهِ) وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدونه خشية أن ينزل فيهم شيء يسوؤهم (فَخَرَجَ) صلى الله عليه وسلم من حجرته الطَّيِّبة (عَلَيْهِمْ) وفي رواية .

(فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا) وفي رواية (مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ) وفي رواية روح، عن عمر بن سعيد في أواخر (( الصَّلاة ) ) (( ذكرت وأنا في الصَّلاة ) ) [خ¦1221] ، وفي رواية أبي عاصم (( تبرًا من الصَّدقة ) ) [خ¦1430] .

والتِّبْر _ بكسر المثناة وسكون الموحدة _ الذَّهب الذي لم يُصَفَّ ولم يُضرَب.

قال الجوهري لا يقال إلَّا للذَّهب، وقد قاله بعضهم في الفضَّة. انتهى.

وقال ابن دريد هو الذَّهب كله، وقيل هو من الذَّهب والفضَّة، وجميع جواهر الأرض ما استخرج من المعدن قبلَ أن يُصاغ ويستعمل، وقيل هو الذَّهب المكسور، ذكره ابن سِيْده.

وفي كتاب «الاشتقاق» لأبي بكر بن السَّرَّاج أملى علينا ثعلب عن الفرَّاء عن الكسائيِّ فقال هذا تبر للذَّهب المكسور، والفضَّة المكسورة، ولكلِّ ما كان مكسورًا من الصُّفْر والنُّحاس والحديد،

ج 4 ص 621

وإنَّما سُمِّي ذهب المعدن تبرًا؛ لأنَّه هناك بمنزلة التبرة، وهي عروق تكون بين ظهري الأرض مثل النورة، وفيها صلابة، كذا حكي عن الأصمعيِّ والمبرِّد.

وقال القزاز وقيل سمي تبرًا من التبير وهو الهلاك والتَّبديد، فكأنَّه قيل له ذلك لافتراقه في أيدي النَّاس وتبديده عندهم. وقيل هو من التبار وهو الهلاك، والله أعلم.

(عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي) أي يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله. وقد ثبت في بعض الرِّوايات أنَّه كان تبر الصَّدقة كما مرَّ [خ¦1430] . وفهم منه ابن بطَّال أنَّ من حبس صدقة المسلمين يخاف عليه أن يُحبسَ بها يوم القيامة في الموقف، وهذا معنى آخر للحبس.

(فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) وفي رواية بفتح القاف من غير تاء، وفي أُخرى على صيغة الماضي.

وفي الحديث أنَّ المكث بعد الصَّلاة ليس بواجب، وأنَّ التخطِّي للحاجة التي لا غنى للنَّاس عنها مباحٌ من نحو رعاف وحُرقة بولٍ أو غائط وغير ذلك. وفيه السُّرعة للحاجة المهمَّة. وفيه أيضًا أنَّ التفكر في الصَّلاة في أمر لا يتعلَّق بها لا يفسدها ولا ينقص من كمالها، وأنَّ إنشاء العزم في أثناء الصَّلاة على الأمور الجائزة لا يضر. وفيه جواز الاستتابة مع القدرة على المباشرة. وفيه إطلاق الفعل على ما يأمر به الإنسان. وفيه أنَّ من حبس صدقة المسلمين من وصيَّة أو زكاة أو شبههما يخاف عليه أن يحبس يوم القيامة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( فكرهت أن يحبسني ) )يعني في الآخرة، فافهم.

ثمَّ رجال إسناد هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومكَّي وشيخ البخاري فيه من أفراده. وقد أخرجه في (( الصَّلاة ) )أيضًا [خ¦1221] وكذا في (( الزَّكاة ) ) [خ¦1430] و (( الاستئذان ) ) [خ¦6275] ، وأخرجه النَّسائي في (( الصلاة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت