فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 11127

891 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري، وفي بعض النُّسخ ومحمَّد بن يوسف هو الفِريابي، وفي بعضها .

(عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) وفي رواية هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف التَّابعي الصَّغير، وقد طُعِنَ سعد بن إبراهيم في روايته لهذا الحديث،

ج 5 ص 38

ولهذا امتنع مالك عن الرِّواية عنه، والنَّاس تركوا العمل به لا سيَّما أهل المدينة إلَّا أنَّه لم ينفرد به سعد مطلقًا، فقد أخرجه مسلم من طريق سعد بن جبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما مثله، وكذا ابن ماجه من حديث سعد بن وقَّاص رضي الله عنه كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأُ في صلاة الفجر يوم الجمعة {ألم*تَنْزِيلُ} و {هَلْ أَتَى} .

وعن علي رضي الله عنه مرفوعًا بمثله رواه الطَّبراني، وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثله، أخرجه ابن ماجه والطَّبراني.

وامتناع مالك من الرَّواية عنه ليس لأجل هذا الحديث، بل لكونه طعن في نسب مالك.

وقولهم إنَّ النَّاس تركوا العمل به غير صحيحٍ؛ لأنَّ ابن المنذر قال أكثر أهل العلم من الصَّحابة والتَّابعين قالوا به.

(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هو بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ) التَّابعي الكبير، وسقط في رواية لفظ ، وفي أخرى لفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) ورجال هذا الإسناد ما بين كوفي ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وقد أخرج متنه مسلم، والنَّسائي، وابن ماجه في «الصَّلاة» أيضًا.

(قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وفي رواية ( {ألم*تَنْزِيلُ} ) بضم اللام على الحكاية، وفي رواية زيادة وهو بالنصب على أنَّه عطف بيان.

وفي «المعجم الصَّغير» للطَّبراني من حديث عليٍّ رضي الله عنه أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجد في صلاة الصُّبح في تنزيل السَّجدة، لكن في إسناده ضعف.

وذكر ابن أبي داود في كتاب «الشَّريعة» من طريق سعيدِ بن جبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال غدوتُ على النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدةٌ فسجدَ. وفي إسناده أبان ولا يدري من هو.

(وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} ) وزيد في رواية {حين من الدَّهر} ومعناه يقرأ في الرَّكعة الأولى {ألم*تَنْزِيلُ} وفي الثَّانية {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} .

وأوضح ذلك رواية مسلم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه بلفظ {ألم*تَنْزِيلُ} في الرَّكعة الأولى، وفي الثَّانية {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} .

والحكمة في قراءتهما الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة، وأنَّها تقعُ يوم الجمعة، والله أعلم. قال الكرماني قالوا مثل هذا التَّركيب يفيدُ الاستمرار، انتهى.

وذلك لأنَّ التَّعبير بكان يشعر بمواظبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أنَّ أكثر العلماء على أنَّ «كان» لا تقتضي المداومة. والدَّليل على ذلك ما رواه مسلم من حديث النُّعمان بن بشير رضي الله عنه قال كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأُ في العيدين وفي الجمعة بـ سَبِّحِ

ج 5 ص 39

اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} الحديث.

وروي أيضًا من حديث الضَّحاك بن قيس أنَّه سأل عن النُّعمان بن بشير ما كان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ به يوم الجمعة؟ قال سورة الجمعة و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} .

وروى الطَّحاوي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة و {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون 1] .

فهذه الأحاديث فيها لفظ «كان» ، ولم يدلَّ على المداومة بل كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ بهذا مرَّة وبهذا أخرى، فحكى عنه كلُّ فريق ما حضره، ففيه دليل على أن لا توقيت للقراءة في ذلك، وأنَّ للإمام أن يقرأَ في ذلك مع فاتحة الكتاب أيَّ القرآن شاء.

وقال ابن بطَّال ذهب أكثر العلماء إلى القول بهذا الحديث رُوِي ذلك عن عليٍّ وابن عبَّاس رضي الله عنهم، واستحبَّه النَّخعي وابن سيرين، وهو قول الكوفيين والشَّافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا هو سنَّة، واختلف قول مالك في ذلك فروى ابن وهب عنه أنَّه لا بأس أن يقرأ الإمام بالسَّجدة في الفريضة. وروى عنه أشهب أنَّه كره للإمام ذلك، إلَّا أن يكون من خلفه قليلًا لا يخاف أن يخلط عليهم.

وقال العينيُّ الكوفيُّون مذهبهم كراهة قراءة شيءٍ من القرآن مؤقتة لشيء من الصَّلاة، وأن يقرأَ سورة السجدة و {هَلْ أَتَى} في الفجر في كلِّ جمعة.

وقال الطَّحاوي رحمه الله معناه إذا رآه حتمًا واجبًا لا يجزئ غيره، أو رأى القراءة بغيرها مكروهة، أمَّا لو قرأها في تلك الصَّلاة تبرُّكًا أو تأسِّيًا بالنَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو لأجل التَّفسير فلا كراهة.

وفي «المحيط» بشرط أن يقرأَ غير ذلك أحيانًا؛ لئلا يظنَّ الجاهل أنَّه لا يجوز غيره، وقال المهلَّب القراءة في الصَّلاة محمولةٌ على قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل 20] .

وقال أبو عمر في «التَّمهيد» قال مالك يقرأُ في صلاة العيدين بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ونحوهما.

وفي «المغني» لابنِ قدامة ويستحبُّ أن يقرأَ في الأولى من العيد بـ {سَبِّحِ} وفي الثَّانية بالغاشية، نصَّ عليه أحمد.

وقال الشَّافعي يقرأُ بقاف و {اقْتَرَبَتِ} لحديث أبي واقد اللَّيثي رضي الله عنه قال سألني عمر رضي الله عنه بما قرأ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العيدين؟ قلت قاف و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر 1] ، رواه الطَّحاوي ومسلم وأخرجه الأربعة مرسلًا. واسم أبي واقدٍ الحارث بن مالك، وقيل الحارث بن عوف، وقيل عوف بن الحارث.

وقال ابن حزم في «المحلَّى» واختيارنا هو اختيار الشَّافعي وأبي سليمان، وأمَّا صلاة الجمعة فقد قال أبو عمر اختلف الفقهاء فيما يُقرأ به في صلاة الجمعة، فقال

ج 5 ص 40

مالك أحبُّ إليَّ أن يقرأ الإمام في الجمعة {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} مع سورة الجمعة.

وقال مرَّة أخرى أمَّا الذي جاء به الحديث فـ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} مع سورة الجمعة، والذي أدركت عليه النَّاس {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} .

وقال أبو عمر محصِّل مذهب مالك أنَّ كلتا السُّورتين قراءتهما حسنة مستحبَّة مع سورة الجمعة، فإن قرأ بغيرهما فقد أساء وبئس ما صنع، ولا يفسد عليه بذلك صلاته.

وقال الشَّافعي وأبو ثور يقرأ في الرَّكعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الثَّانية {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون 1] ، واستحبَّ مالك والشَّافعي وأبو ثور وداود بن علي أن لا يترك سورة الجمعة على كلِّ حال، والله أعلم.

تنبيه كره مالك في «المدوَّنة» للإمام أن يقرأ بسورةٍ فيها سجدةٌ خوف التَّخليط على المصلِّين، ومن ثمة فرَّق بعضهم بين الجهريَّة والسريَّة.

وأُجيب بأنَّه صحَّ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند أبي داود أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ بسورةٍ فيها سجدة في صلاة الظُّهر فسجد بهم فبطلت التَّفرقة، وعلَّله بعض أصحابه بأنَّ سجدات الصَّلاة محصورة فزيادة سجدة خلاف التَّحديد.

قال القرطبي وهو تعليلٌ فاسدٌ بشهادة هذا الحديث، وقيل يجوز قراءتها في صلاة الجهر لهذا الحديث، ورواه ابن وهب، وقال أشهب إذا قلَّت الجماعة قرأها وإلَّا فلا.

وعند ابن أبي شيبة بإسنادٍ قوي عن إبراهيم النَّخعي أنَّه قال يستحبُّ أن يقرأَ في صبح الجمعة بسورة فيها سجدة قال وسألت محمَّد بن سيرين عنه فقال لا أعلم به بأسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت