فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 11127

913 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام، هو ابن عبد الله بن أبي سلمة (الْمَاجشُونُ) بفتح الجيم وكسرها بعدها معجمة مضمومة، المدنيُّ نزيل بغداد، وله حكايةٌ غريبةٌ ذكرها القاضي ابن خلكان في «تاريخه» .

(عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) الكندي (أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ) الذي هو الأوَّل وجودًا كما مرَّ [خ¦912] (يَوْمَ الْجُمُعَةِ

ج 5 ص 76

عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)في أثناء خلافته (حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنٌ غَيْر وَاحِدٍ) بالرفع ويجوز النصب أيضًا، وهذا ظاهرٌ في إرادة نفي تأذين اثنين معًا، أو المراد أنَّ الذي كان يؤذِّن هو الذي كان يُقيم.

وقال أبو عمر اختلف الفقهاء هل يؤذِّن بين يدي الإمام واحد أو مؤذِّنون؟ فذكر ابن عبد الحكم عن مالك إذا جلس الإمام على المنبر ونادى المنادي مُنِع النَّاس من البيع تلك الساعة. وهذا يدلُّ على أنَّ النداء عنده واحد بين يدي الإمام، ونصَّ عليه الشَّافعي ويشهد له حديث السَّائب لم يكن لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤذِّنٌ غير واحدٍ.

وهذا يحتمل أن يكون بلالًا لمواظبته على الأذان دون ابن أمِّ مكتوم وغيره، وعن ابن القاسم عن مالك إذا جلس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان حرم البيع، فذكر «المؤذنون» بلفظ الجمع.

ويشهد له حديث الزهريِّ عن ثعلبة بن مالك القرظيِّ أنهَّم كانوا في زمن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يصلُّون يوم الجمعة حتَّى يخرج عمر رضي الله عنه وجلس على المنبر وأذَّن «المؤذِّنون» ... الحديث، وهكذا حكاه الطحاويُّ عن أبي حنيفة وأصحابه.

قال ابن عمر ومعلومٌ عند النَّاس أنَّه جائزٌ أن يكون المؤذِّن واحدًا وجماعةً في كلِّ صلاةٍ إذا كان ذلك مترادفًا لا يمنع من إقامة الصَّلاة في وقتها.

فإن قيل قد ثبت في «الصحيح» أنَّ ابن أم مكتوم كان يؤذِّن للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلذلك قال (( فكلوا واشربوا حتَّى تسمعوا تأذين ابن أمِّ مكتوم ) )وكان من مؤذِّنيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضًا سعد القرظ وأبو محذورة والحارث الصُّدائي فما التَّوفيق بين هذه الرِّوايات وبين رواية السَّائب لم يكن للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤذِّن غير واحد؟!

فالجواب أنَّه أراد السَّائب بقوله لم يكن. .. إلى آخره، أنَّه لم يكن له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير مؤذِّن واحد في يوم الجمعة فلم ينقل أنَّ غيره كان يؤذن للجمعة، فالذي ورد عنه التَّأذين يوم الجمعة بلال رضي الله عنه ولم ينقل أنَّ ابن أمِّ مكتوم كان يؤذِّن للجمعة، وأمَّا سعد القرظ فكان جعله مؤذنًا بقباء، وأمَّا أبو محذورة فكان جعله مؤذِّنًا بمكَّة، وأمَّا الحارث فإنه تعلَّم الأذان حتَّى يؤذِّن لقومه.

(وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ)

ج 5 ص 77

وفي رواية بإسقاط لفظ «يعني» ، ففيه أنَّ المستحبَّ أن يجلس الإمام على المنبر بعد صعوده قبل الخطبة إمَّا للأذان أو لراحة الخطيب، فعلى الأوَّل لا يسنُّ في العيد؛ لأنَّه لا أذان له، وما قاله ابن بطَّال وتبعه ابن التِّين من أنَّ السنَّة هذا، وعليه عامَّة العلماء خلافًا لأبي حنيفة، وقالا خالف الحديث، ففيه أنَّهما خالفا الحديث حيث نسبا إليه ما لم يقل به؛ لأنَّ مذهبه ما ذكره صاحب «الهداية» وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذَّن المؤذِّن بين يدي المنبر بذلك جرى التَّوارث، انتهى.

وإنَّ المستحبَّ الخطبةُ على المنبر، فإن لم يكن فعلى موضع عالٍ مشرفٍ، وسمِّي المنبر أيضًا به؛ لأنَّه من النبر وهو الارتفاع، والقياس فيه فتح الميم ولكن المسموع كسرها.

وفيه أيضًا أنَّ الأذان قبل الخطبة، وأنَّ الخطبة قبل الصلاة، وفيه أيضًا أنَّ التَّأذين بواحدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت