فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 11127

78 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِّي) ؛ الحمصي الكَلاعي _ بفتح الكاف والعين المهملة _ انفرد به البخاري عن مسلم، أخرج له هنا وفي «التعبير» [خ¦6996] ، وهو كما وقع في بعض النسخ بعد خلي قاضي حمص، وهو صدوق، روى عنه ابنه محمد، وأبو زرعة الدمشقي، وأخرج له من أهل السنن النسائي فقط.

وخَلِيِّ _ بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام المخففة وتشديد الياء

ج 1 ص 514

_ وما وقع عند الزركشي من ضبطه _ بتشديد اللام _ فهو سبق قلم، أو خطأ من الناسخ.

(قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الخولاني الحمصي المتقدم ذكره [خ¦77] (قَالَ الأَوْزَاعِيُّ) وفي رواية _ بفتح الهمزة _ نسبة إلى الأوزاع قرية بقرب دمشق خارج باب الفراديس سميت بذلك؛ لأنه سكنها في صدر الإسلام قبائل شتى، وقيل الأوزاع بطن من حمير، وقيل من همْدان _ بسكون الميم _ وقيل هو نسبة إلى أوزاع القبائل؛ أي فرقها وبقاياها مجتمعة من قبائل شتى.

وهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الدمشقي، وقيل وكان اسمه عبد العزيز، فسمَّى نفسه عبد الرحمن وهو أحد الأعلام من أتباع التابعين، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطًا إلى أن مات في سنة سبع وخمسين ومئة، آخر خلافة أبي جعفر، دخل الحمام فذهب الحمامي في حاجة وأغلق عليه الباب، ثم جاء ففتح الباب فوجده ميتًا، متوسدًا يمينه، مستقبل القبلة رحمه الله تعالى، وكان مولده ببعلبك سنة ثمان ومئة، وقيل سنة ثمان وثمانين، وكان أصله من سبي الهند.

روى عن عطاء ومكحول وغيرهما، ورأى ابن سيرين وقتادة ويحيى بن أبي كثير، وهما من شيوخه. وقد أجمع العلماء على جلالته وإمامته وعلو رتبته وكمال فضيلته، وكونه رأسًا في العلم والعبادة، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك.

وذكر أبو إسحاق الشيرازي في «الطبقات» أن الأوزاعي سئل عن الفقه واستُفتَي وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل إنه أفتى في ثمانين ألف مسألة.

وقال عبد الحميد سمعت أميرًا كان بالساحل من دمشق، وقد دفنا الأوزاعي ثمة، وكان قائمًا على القبر يقول رحمك الله أبا عمرو، قد كنت أخافك أكثر ممن ولاني.

وعن سفيان الثوري أنه بلغه مقدم الأوزاعي فخرج حتى لقيه بذي طوى فحلَّ سفيان رأس البعير من القطار، ووضعه على رقبته، وكان إذا مر على جماعة قال الطريق للشيخ.

(أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتصغير (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين (بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّهُ تَمَارَى) أي تجادل وتنازع (هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ) ؛ وقد وقع في بعض النسخ في هذه

ج 1 ص 515

الرواية لفظة «هو» فيكون العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيده بالمنفصل، وذلك جائز عند الكوفيين (ابْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ) ؛ بفتح الفاء كما تقدم.

(فِي صَاحِبِ مُوسَى) ؛ بن عمران عليه السلام هل هو خضر أم لا؟ (فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاري رضي الله عنه (فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، فقام إليه كما هو الظاهر من حالهما كما سبق [خ¦74] .

(فَقَالَ إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا) ؛ أي الحر بن قيس (فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ) موسى عليه السلام (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ) بضم اللام وكسر القاف وتشديد الياء مصدر بمعنى اللقاء، يقال لقيته لقاء بالمد، ولقي بالقصر، ولقيًّا بالتشديد.

(هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟) وقصته (فَقَالَ أُبَيٌّ نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ) وفي رواية (صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ بَيْنَمَا مُوسَى) عليه السلام (فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) ؛ يذكرهم أيَّام الله ونعمه، كما في رواية مسلم.

(إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ) لم يسمَّ ذلك الرجل (فَقَالَ) وفي رواية (أَتَعْلَمُ) بهمزة الاستفهام، وفي رواية بحذفها، وفي رواية (أَحَدًا أَعْلَمَ) بنصبهما مفعولًا وصفة، وفي رواية (مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى لاَ) فعتب الله عليه وإن كان نفيه بالنظر لما في علمه حيث لم يردَّ العلم إليه تعالى.

(فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى بَلَى) ؛ وفي رواية على ما سبق (عَبْدُنَا خَضِرٌ) أعلم منك في علم مخصوص (فَسَأَلَ) موسى عليه السلام (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ) وفي رواية سبقت «فسأل موسى السبيل إليه» [خ¦74] (فَجَعَلَ اللَّهُ) تعالى (لَهُ الْحُوتَ آيَةً) وعلامة دالة على مكانه.

(وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ) بفتح القاف (الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى) وفي رواية (يَتَّبِعُ) بتشديد المثناة الفوقية (أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ) وفي رواية أي ينتظر فقدانه فيه.

(فَقَالَ فَتَى مُوسَى) عليه السلام يوشع (لِمُوسَى أَرَأَيْتَ) ما دهاني وأصابني (إِذْ) حين (أَوَيْنَا) بالقصر؛ أي نزلنا وانضممنا (إِلَى الصَّخْرَةِ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) وفي رواية ، وكان قد تزودا حوتًا وخبزًا في مكتل، فكانا يصيبان منه عند الغداء والعشاء،

ج 1 ص 516

فلما انتهينا إلى الصخرة على ساحل البحر انسرب الحوت في البحر، وكان قد قيل لموسى عليه السلام تزود حوتًا، فإذا فقدته وجدت الخضر، وقد مرَّ تفصيله [خ¦74] .

(قَالَ مُوسَى) عليه السلام (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا) يقصان (قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا) على طُنْفُسة على وجه الماء، أو عند الصخرة نائمًا مسجى بثوب مستلقيًا على قفاه مستقبلًا بوجهه السماء كهيئة الميت من تعب العبادة، وإنما أثر هذه الضجعة؛ لما فيها من تردد البصر في المخلوقات، ورؤية عجائب السماوات متفرغًا من الخليقة مملوءًا بما لاح له من الحق والحقيقة، كذا قال شمس الأئمة الهروي في «شرح المشارق» .

(فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا) أي موسى والخضر (مَا قَصَّ اللَّهُ) تعالى وحكاه (فِي كِتَابِهِ) في سورة الكهف، وسيأتي تمام هذه القصة في هذا الكتاب إن شاء الله تبارك وتعالى [خ¦3401] [خ¦4725] .

وقد عقد المؤلف رحمه الله على هذا الحديث بابين بترجمتين، وبين المذكورين في البابين تفاوت في بعض الرواة، وفي بعض الألفاظ كما اطَّلعت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت