934 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابن خالد الأَيْليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ) أي جليسك أو الذي يخاطبك (يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ) قد مرَّ تفسيره [خ¦933] .
قال الكرمانيُّ وفي بعض الرِّوايات لغيت، وظاهر القرآن يقتضي هذه اللغة، قال تعالى {وَالْغَوْا فِيهِ} [فصلت 26] وهذا من لغا [1] أو لغِي يلغَى، ولو كان من لغا يلغوا لقيل وأُلغُوا _ بضم الغين _.
وزاد أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه في آخر حديث الباب بعد قوله (( فقد لغوت ) )عليك بنفسك.
وفي الحديث النَّهي عن جميع الكلام حال الخطبة، وذلك لأنَّه إذا قال أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروفٍ كان لغوًا فغيره أولى.
قيل وذلك لأنَّ الخطبة أقيمتْ مقام الركعتين، فكما لا يجوز التَّكلُّم في المنوب لا يجوز في النَّائب، قيل ولو عرض مهمٌّ كتعليم خيرٍ أو نهي عن منكر، وتحذير إنسانٍ عقربًا أو أعمى بئرًا لم يُمنع من الكلام، بل قد يجب عليه عند الشافعيَّة، لكن يُستحبُّ أن يقتصرَ على الإشارة إن أغنت.
ومنع المالكيَّة نهي اللاغي بالكلام، أو رميه بالحصَى، أو الإشارة إليه بما يفهم النَّهي حسمًا للمادَّة، وقد استثنى من الإنصات ما إذا انتهى الخطيبُ إلى ما لم يشرع في الخطبة كالدُّعاء للسُّلطان مثلًا، والله أعلم.
وفي الباب من حديث ابنِ أبي أوفى أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» من رواية إبراهيم بن السَّكسكي قال سمعتُ ابن أبي أوفى قال ثلاثٌ من سلم منهنَّ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثًا _ يعني أذى _ أو أن يتكلَّم، أو أن يقول صه. ورجاله ثقاتٌ، وهذا وإن كان موقوفًا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع.
وفيه أيضًا من حديث جابرٍ رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» والبزَّار وأبو يَعلى في «مسنديهما» من رواية مجالد بن سعيد عن عامر عن جابر رضي الله عنه قال قال سعدٌ لرجل يوم الجمعة لا صلاة لك، قال فذكر ذلك الرَّجل للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال يا رسول الله إنَّ سعدًا قال لا صلاة لك، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لِمَ يا سعد؟ ) )قال إنَّه كان يتكلَّم وأنت تخطب، قال (( صدق سعد ) ). اللفظ لابن أبي شيبة، وقال أبو يَعلى والبزَّار سمعت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ومجالد ضعَّفه الجمهور.
وفيه أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه أحمد والبزَّار
ج 5 ص 113
في «مسنديهما» والطبرانيُّ في «الكبير» من رواية مجالد عن عامر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( من تكلَّم يوم الجمعة والإمامُ يخطب فهو كالحمار يحملُ أسفارًا، والذي يقول له أنصتْ ليس له جمعة ) ).
وفيه أيضًا من حديث أبي ذرٍّ وأبي الدَّرداء رضي الله عنهما أخرجهما الطبرانيُّ من رواية أنس بن عياض، عن شريك عن عطاء بن يسار عن أبي الدَّرداء وأبي ذرٍّ رضي الله عنهما قرأ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الجمعة على المنبر سورة، فغمزَ أبو الدَّرداء رضي الله عنه أُبيَّ بن كعب رضي الله عنه فقال متى أنزلت هذه السُّورة فإنِّي لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن اسكت فلمَّا انصرفوا، قال أبيٌّ ليس لك من صلاتك إلَّا ما لغوت، فأخبر أبو الدَّرداء رضي الله عنه النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما قال أبيٌّ، فقال (( صدق أبيٌّ ) ).
وفيه أيضًا من حديث عبدِ الله بن مسعود رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» والطبرانيُّ في «الكبير» من رواية الركين بن الربيع عن أبيه عن عبد الله قال كفى لغوًا إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك أنصت. ورجاله ثقاتٌ فهو في حكم المرفوع؛ لأنَّه لا يُقال من قِبَلِ الرأي.
وفيه أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( يحضر الجمعة ثلاثة نفرٍ؛ رجل حضرها يلغو فهو حظُّه منها، ورجلٌ حضرها يدعو فهو رجلٌ دعا الله عزَّ وجلَّ إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجلٌ حضرها بإنصاتٍ وسكوتٍ ولم يتخطَّ رقبة مسلم ولم يؤذِ أحدًا، فهي كفَّارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأنَّ الله يقول {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام 160] ) ).
وفيه أيضًا من حديث عليٍّ رضي الله عنه أخرجه أحمد مرفوعًا (( ومن قال صه فقد تكلَّم، ومن تكلَّم فلا جمعة له ) )، وقد أخرج حديث الباب مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه أيضًا.
[1] عبارة العمدة وغيرها هذا من لغى يلغي