فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 11127

938 - (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية بالإفراد (سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم الجُمحي مولاهم المصري (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، هو محمد بن مطرف المدني.

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء والزاي، هو سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ) بن مالك الأنصاريِّ الساعديِّ، وفي رواية سقط «ابن سعد» ، ورجال هذا الإسناد مدنيون ما عدا شيخ المؤلف، فإنَّه مصري.

(قَالَ كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ) لم يُعرف اسمها (تَجْعَلُ) بالجيم والعين المهملة، وفي رواية الكُشميهني _ بالحاء المهملة والقاف _؛ أي تزرع.

وقال الجوهريُّ الحقل الزَّرع إذا تشعَّب وَرَقه قبل أن يغلظ سوقه، تقول منه أحقل الزرع، ومنه المحاقلة وهو بيع الزرع وهو في سنبله.

(عَلَى أَرْبِعَاءَ) جمع ربيع، كأنصباء جمع نصيب، وهو الجداول، وذكر ابن سيده أنَّ الربيع هو السَّاقية الصَّغيرة تجري إلى النخل، وقال ابن التين هي السَّاقية، وقيل النهر الصغير.

وقال عبد الملك هو حافَّات الأحواض ومجاري المياه، والجداول جمع جدول، وهو النهر الصَّغير.

(فِي مَزْرَعَةٍ) بفتح الراء، وحكى ابن مالك جواز تثليثها (لَهَا سِلْقًا) بكسر السين وسكون اللام وانتصابه على أنَّه مفعول «تَجعل» أو «تحقل» على الرِّوايتين.

وقال الكرمانيُّ وسلق بالرفع مبتدأ خبره «لها» ، أو مفعول ما لم يُسمَّ فاعله على تقدير أنَّ «تُجعل» بلفظ المجهول، وبالنصب إن كان بلفظ المعروف، وحينئذٍ الأصل فيه أن يُكتب بالألف، لكن جاز على اللغة الربعيَّة أن يسكَّن بدون الألف؛ لأنّهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون، فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى الألف، ومثله كثير في هذا «الصحيح» نحو «سمعت أنس» و «رأيت سالمْ» . انتهى.

وقال العينيُّ تصرفه في إعراب «سلقًا» تعسَّف مع عدم مجيء الرواية بالرفع، وهو منصوب قطعًا على المفعولية.

(فَكَانَتْ) أي المرأة (إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَة، تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً) بفتح القاف والضاد المعجمة بينهما موحدة ساكنة ويجوز الضم وهو الرَّاجح.

قال الجوهريُّ بالضم ما قبضتَ عليه من شيءٍ، يقال أعطاه قُبضةً من سويق أو تمر؛ أي كفا منه، وربَّما جاء بالفتح.

(مِنْ شَعِيرٍ) حال كونها (تَطْحَنُهَا) بفتح المثناة الفوقية من الطحن، ويروى

ج 5 ص 132

من الطبخ (فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ) بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف ثم هاء الضمير الرَّاجع إلى الذي تطبخه المرأة وهو اللحم الذي على العظم، يقال عرقت العظم إذا أكلت ما عليه من اللحم، والمراد أنَّ أصول السَّلق كانت عوضًا عن اللحم.

وفي رواية الكُشميهني بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وبعد القاف هاء تأنيث، بمعنى مغروقة يعني أنَّ السلق يغرق في المرقة لشدَّة نضجه، ويروى بالغين المعجمة المفتوحة والراء الساكنة والفاء، أي مرقه الذي يُغرف، قال الزركشيُّ وليس بشيءٍ.

(وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ) من لَعِق يَلْعق من باب علم يعلم، واختيار ثعلب في «الفصيح» هكذا بكسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل (وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ) ومطابقة الحديث للتَّرجمة التي هي آيةٌ من القرآن العظيم من حيث إنَّ في الآية الانتشار بعد الفراغ من الصَّلاة وهو الانصراف منها.

وفي الحديث أيضًا كانوا بعد انصرافهم منها يبتغون ما كانت تلك المرأة تهيِّئه من أصول السلق، وهو أيضًا رزق ساقه الله إليهم.

ومن فوائد الحديث جواز السَّلام على النسوة الأجانب واستحباب التقرُّب بالخير ولو بالشيء الحقير.

ومنها قناعة الصحابة رضي الله عنهم وشدَّة عيشهم وعدم حرصهم على الدنيا ولذَّاتها.

939 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار المدني مات سنة أربع وثمانين ومائة وهو ساجد.

وقال أبو داود مات فجأة يوم الجمعة في مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التاريخ المذكور.

(عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعد الأنصاريِّ رضي الله عنه (بِهَذَا) أي بهذا الحديث الذي قبله، وأشار بهذا إلى أنَّ أبا غسان وعبد العزيز اشتركا في رواية هذا الحديث عن أبي حازم.

وزاد عبد العزيز قوله الآتي (وَقَالَ) أي عبد العزيز (مَا كُنَّا نَقِيلُ) بفتح النون، من قال يَقيل قيلولة فهو قائل، والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، وكذلك المقيل وأصله أجوف يائي.

(وَلاَ نَتَغَدَّى) بالغين المعجمة والدال المهملة، من الغداء وهو الطعام الذي يُؤكل أوَّل النهار (إِلاَّ بَعْدَ) صلاة (الْجُمُعَةِ) استدلَّ الحنابلة بهذا الحديث لأحمد رحمه الله على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال.

ورُدَّ عليهم بما قاله ابن بطَّال لا دلالة فيه على هذا؛ لأنَّه لا يسمَّى بعد الجمعة وقت الغداء بل فيه أنَّهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيُّؤ للجمعة، ثمَّ

ج 5 ص 133

بالصَّلاة، ثمَّ ينصرفون فيقيلون ويتغدُّون فيكون قائلتهم وغداهم بعد الجمعة عوضًا عمَّا فاتهم في وقته من أجل بكورهم، وعلى هذا التَّأويل جمهور الأئمة وعامة العلماء.

بل ادَّعى الزين ابن المُنيِّر أنَّه يؤخذ منه أنَّ الجمعة تكون بعد الزوال؛ لأنَّ العادة في القائلة أن تكون قبل الزوال، فأخبر الصحابي رضي الله عنه أنَّهم كانوا يشتغلون بالتَّهيُّؤ للجمعة، ويؤخِّرون القائلة حتى تكون بعد صلاة الجمعة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت