فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 11127

956 - (حَدَّثَنا سَعِيدٌ ابنُ أبِي مَريَمَ قَالَ حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ بنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثيرٍ المدني (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ) أي كما في رواية.

(عَنْ عِيَاضِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي سَرْحٍ) بفتح المهملة وسكون الراء ثم بالحاء المهملة، واسم جدِّه سعد، القرشيِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) رضي الله عنه.

وهذا الإسناد بعينه قد تقدَّم في باب «ترك الحائض الصوم» [خ¦304] ، ورجاله كلهم مدنيون.

وفي رواية عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عياض قال سمعت أبا سعيد، وكذا أخرجه أبو عَوانة من طريق ابن وهب عن داود.

(قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ) عيد (الْفِطْرِ وَ) يوم عيد (الأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى) بضم الميم، هو موضعٌ خارج المدينة بينه وبين باب المسجد ألف ذراعٍ، قاله عمر بن شبَّة في «أخبار المدينة» عن أبي غسَّان الكناني صاحب مالك.

(فَأَوَّلُ شَيْءٍ) برفع «أولُ» على الابتداء (نَبْدَأُ بِهِ) صفة «شيء» (الصَّلاَةُ) خبر المبتدأ أو لفظ «أوَّل» وإن كان نكرةً فقد تخصَّص بالإضافة، لكن الأولى أن تكون «الصلاة» مبتدأ و «أول» خبره المقدم.

(ثُمَّ يَنْصَرِفُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الصَّلاة (فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ) أي مواجهًا لهم، وفي رواية ابن حبان من طريق داود بن قيس (( فينصرف إلى النَّاس قائمًا في مصلاه ) )، وروى ابن خزيمة في «مختصره» خطب يوم عيد على رجليه، وفيه إشعارٌ بأنَّه لم يكن إذ ذاك في المصلَّى منبر.

(وَالنَّاسُ جُلُوسٌ فِي صُفُوفِهِمْ) جملة اسمية حالية، وجلوس جمع جالس (فَيَعِظُهُمْ) أي يخوِّفهم بعواقب الأمور من وعظ يَعِظ وعظًا وعِظَةً.

(وَيُوصِيهِمْ) بسكون الواو، من أوصى يوصي إيصاء، ويجوز بفتح الواو وتشديد الصاد

ج 5 ص 178

من وصَّى يوصِّي توصيةً؛ أي يوصيهم بما ينبغي الوصيَّة به، وقيل معنى يوصيهم في حقِّ الغير فينصحوا لهم.

(وَيَأْمُرُهُمْ بِالْحَلَالِ) أي وينهاهم عن الحرام، فاكتفى بالأول عنه (فَإِنْ) بالفاء، وفي رواية بالواو. (كَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُرِيدُ) في ذلك الوقت (أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا) أي أن يُفرد قومًا من غيرهم ويبعثهم إلى الغزو، فالبَعْث _ بفتح الموحدة وسكون المهملة وفي آخره مثلثة _ بمعنى المبعوث من الجيش إلى الغزو.

(قَطَعَهُ) أي أفرده، والضَّمير المنصوب يرجع إلى «البعث» (أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ) بالنصب؛ أي أو إن كان يريد أن يأمر بشيءٍ ممَّا يتعلَّق بالبعث فلا تكرار في الكلام؛ لأنَّ هذا الأمر غير الأمر الأوَّل كما لا يخفى (أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ) إلى المدينة.

(قَالَ) وفي رواية (أَبُو سَعِيدٍ) أي الخدريِّ رضي الله عنه، واسمه سعد بن مالك (فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ) أي على الابتداء بالصَّلاة ثمَّ الخطبة.

(حَتَّى خَرَجْتُ) بضم التاء (مَعَ مَرْوَانَ) وهو ابن الحكم، كان معاوية استعمله على المدينة، وقد مرَّ ذكره في باب «البزاق في المسجد» [خ¦241] (وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ) جملة اسمية حالية، وزاد عبد الرزاق عن داود بن قيس وهو بيني وبين أبي مسعود؛ يعني عقبة بن عامرٍ الأنصاريِّ.

(فِي) عيد (أَضْحًى أَوْ) شكٌّ من الرَّاوي (فِطْرٍ) أي عيد فطر (فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى) المذكور (إِذَا مِنْبَرٌ) بالرفع على الابتداء وخبره محذوف تقديره إذا منبر هناك، و «إذا» للمفاجأة والعامل فيه معنى المفاجأة، والمعنى فاجأنا المنبر زمان الإتيان، وقيل «إذا» حرف لا يحتاج إلى عامل.

وقوله (بَنَاهُ) صفة المنبر أو حالٌ منه، فتأمل (كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ) كثير ضد قليل، والصَّلْت _ بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ثم مثناة فوقية _ هو كثير بن الصلت بن معاوية الكندي، ولد في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقدم المدينة هو وإخوته بعده فسكنها، وحالف بني جُميح.

وروى ابن سعدٍ بإسناد صحيح إلى نافع قال كان اسم كثير بن الصَّلت قليلًا، فسمَّاه عمر رضي الله عنه، وقد صحَّ سماع كثير من عمر رضي الله عنه ومن بعده.

قال العجليُّ هو تابعيٌّ مدنيٌّ ثقة، وكان له شرف وحالٌ جميلة، وله دار كبيرة بالمدينة في المصلَّى، وقبلة المصلَّى في العيدين إليها، وكان كاتبًا لعبد الملك بن مروان على الرَّسائل، وهو ابن أخي جَمد _ بفتح الجيم وسكون الميم أو فتحها _ أحد ملوك كندة الذين قُتلوا في الرِّدَّة، وقد ذكر ابن منده الصَّلتَ في «الصحابة» .

وقال الذهبيُّ الصَّلتُ أبو زُبَيد الكندي مختلفٌ في صحبته، روى عنه ابنه زُبيد وكثير.

(فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ) أي يريد صعود المنبر (قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ) صلاة العيد، قال أبو سعيد رضي الله عنه(فَجَبَذْتُ

ج 5 ص 179

بِثَوْبِهِ)وإنَّما جَبذه ليبدأ بالصَّلاة قبل الخطبة على العادة، وفي رواية .

(فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ) أي مروان على المنبر (فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَقُلْتُ لَهُمْ) أي لمروان ولأصحابه، وفي رواية أي لمروان ولأصحابه أيضًا، إذ القول لرئيس القوم قولٌ لهم، ولذا قال (غَيَّرْتُمْ) بخطاب الجمع.

(وَاللَّهِ) سنَّة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخلفائه، فإنَّهم كانوا يقدِّمون الصَّلاة على الخطبة.

(فَقَالَ) أي مروان (أَبَا سَعِيدٍ) أي يا أبا سعيد (قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ) قال أبو سعيد (فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ) أي الذي أعلمه (وَاللَّهِ خَيْرٌ) ويروى .

(مِمَّا لاَ أَعْلَمُ) لأنَّ الذي أعلمه هو طريق الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخلفائه رضي الله عنهم، فكيف يكون غيره خيرًا منه؟

(فَقَالَ) مروان معتذرًا على ترك الأَولى (إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَجَعَلْتُهَا) أي الخطبة، والقرينة تدلُّ على هذا، وإن لم يمضِ ذكر الخطبة.

(قَبْلَ الصَّلاَةِ) ففي الحديث أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يخرج إلى المصلَّى ويخطب فيه في العيدين وهو واقفٌ، ولم يكن في المصلَّى في زمانه منبر.

ومقتضى قول أبي سعيد إنَّ أول من اتَّخذ المنبر في المصلَّى مروان، وقد رواه مسلم أيضًا من رواية عياض عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يخرج يوم الأضحى ... الحديث، وفيه فخرجت مخاصرًا مروان حتَّى أتينا المصلَّى فإذا كثير بن الصَّلت قد بنى منبرًا من طين ولبن ... الحديث.

وإنَّما اختصَّ كثير بن الصَّلتِ ببناء المنبر في المصلَّى؛ لأنَّ داره كانت مجاورةً للمصلَّى على ما يَجيء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما «أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى في يوم العيد إلى العَلَمِ الذي عند دار كثير بن الصَّلت» [خ¦863] [خ¦977] .

قال ابن سعد كانت دار كثير بن الصَّلت قبلة المصلَّى في العيدين، وهي تطلُّ على بُطحان الوادي في وسط المدينة.

وفيه الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وإن كان

ج 5 ص 180

المنكَر عليه واليًا، ألا ترى أنَّ أبا سعيدٍ رضي الله عنه كيف أنكر على مروان وهو والٍ بالمدينة.

وفيه أيضًا أنَّ الإنكار يكون باليد لمن أمكنه، ولا يكفي اللسان.

وفيه أيضًا أنَّ الصلاة قبل الخطبة، ولهذا أنكر أبو سعيدٍ على مروان خطبته قبل الصلاة.

وممَّن قال بتقديم الصَّلاة على الخطبة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأبو مسعود وابن عباس رضي الله عنهم، وهو قول الثوريِّ والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق والأئمَّة الأربعة وجمهور العلماء.

وعند الحنفيَّة والمالكيَّة لو خطب قبلها جاز وخالف السنة ويكره، ولا يكره الكلام عندها.

قال الكرمانيُّ بخلاف خطبة الجمعة، فإنَّه يجب تقديمها وإلَّا لم تصحَّ الجمعة، وفرَّقوا بينهما من وجهين

الأوَّل أنَّها واجبةٌ فلو أُخِّرت ربَّما انتشروا فيقدح في الصَّلاة، وخطبة العيد غير واجبةٍ فلو انتشروا لم يقدح.

والثَّاني أنَّ الجمعة لا تؤدَّى إلَّا جماعة فُقِّدمت الخطبة ليلحق النَّاس، وصلاة العيد تؤدَّى بغير جماعة.

هذا أقول وفي الوجه الثَّاني نظرٌ ظاهرٌ كما لا يخفى، واستدلَّ بعضهم على وجوب تقديمها في الجمعة بقوله تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة 10] لما يعلم منه أنَّه ليس [بعد] صلاتها جلوسٌ لا للخطبة ولا لغيرها.

قال الكرمانيُّ فإن قلت كيف جاز لمروان تغيير السُّنة؟

قلت تقديم الصَّلاة في العيد ليس واجبًا فجاز تركه.

وقال ابن بطَّال إنَّه ليس تغييرًا للسُّنة لما فعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله في الجمعة، ولأنَّ المجتهد قد يؤدِّي اجتهاده إلى ترك الأَولى إذا كان فيه مصلحة. انتهى.

وقال العينيُّ حمل أبو سعيد رضي الله عنه فعل النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على التَّعيين، وحمله مروان على الأولوية، واعتذر عن ترك الأَولى بما ذكره من تغيُّر حال النَّاس، فرأى أنَّ المحافظة على أصل السنة، وهو استماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها.

ومذهب الشافعيَّة على ما ذكره القسطلانيُّ أنَّه لو خطب قبلها لم يُعتدَّ بها رأسًا، قالوا وأمَّا فعل مروان بن الحكم من تقديم الخطبة فقد أنكره عليه أبو سعيد رضي الله عنه.

وهذا يُخالف ما قاله الكرمانيُّ من أن أصحابنا اتَّفقوا على صحَّة الصلاة بعد الخطبة، لكنَّه يكون تاركًا للسنة، والله أعلم.

وفي الحديث أيضًا بنيانُ المنبر في الصحراء، وإنَّما اختاروا أن يكون باللَّبِن والطين لا من الخشب؛ لكونه يُترك بالصَّحراء في غير حرزٍ، فلا يُخاف عليه من النَّقل بخلاف منابر الجوامع، وفيه أيضًا إخراج المنبر إلى المصلَّى في الأعياد قياسًا على البناء.

وعن بعضهم لا بأس بإخراج المنبر، وعن بعضهم أنَّه يكره بنيانه في الجبانة، ويخطب قائمًا أو على دابته.

وعن أشهب إخراج المنبر في العيدين واسع، وعن مالك لا يُخرج فيهما، مَن شأنه أن يخطب إلى جانبه، وإنَّما يخطب على المنبر الخلفاء.

وفيه أيضًا مواجهة الخطيب للنَّاس، وأنَّهم بين يديه.

وفيه البروز إلى المصلَّى، والخروج إليه لأجل صلاة العيد، وأنَّ ذلك أفضل

ج 5 ص 181

من صلاتها في المسجد؛ لمواظبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك مع فضل مسجده، وهذا مذهب الحنفية.

وقال المالكية والحنابلة يسنُّ في الصَّحراء إلا بمكة، فبالمسجد الحرام لسعته، وقالت الشافعيَّة وفعلها في المسجد الحرام والمسجد الأقصى أفضل من الصَّحراء تبعًا للسلف ولشرفهما، ولسهولة الحضور فيهما.

وقال الشافعيُّ في «الأم» بلغنا أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يخرج في العيدين إلى المصلَّى بالمدينة، وكذا مَن بعده إلَّا من عذر المطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلَّا مكة شرَّفها الله تعالى.

وفعلها في سائر المساجد إن اتَّسعت، أو حصل مطر ونحوه كثلج أولى لشرفها ولسهولة الحضور فيها، وإن ضاقت المساجد ولا عذر كرِه فعلها فيها للمشقَّة بالزحام.

وإذا خرج إلى الصَّحراء استخلف في المسجد من يصلي بالضَّعفاء كالشيوخ والمرضى، ومن معهم من الأقرباء؛ لأنَّ عليًّا رضي الله عنه استخلف أبا مسعود الأنصاري في ذلك، رواه الشافعيُّ.

وفي الحديث أيضًا جواز حَلِفِ العالم على صدق ما يُخْبِر به، والمباحثة في الأحكام.

وفيه أيضًا جواز عمل العالم بخلاف الأولى؛ لأنَّ أبا سعيد رضي الله عنه حضر الخطبة ولم ينصرف، ويستدلُّ به على أنَّ البداءة بالصلاة فيها ليست بشرط لصحتها.

وفيه أيضًا وعظ الإمام في صلاة العيد ووصيَّته وتخويفه على عواقب الأمور.

وفيه أيضًا أنَّ الزمان قد تغيَّر في زمن مروان.

تنبيه وقع عند مسلم من طريق طارق بن شهاب قال أوَّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل فقال الصَّلاةَ قبل الخطبة؟! فقال قد تُرِك ما هنالك، فقال أبو سعيد رضي الله عنه أمَّا هذا فقد قضى ما عليه، وهذا ظاهرٌ في أنَّه غير أبي سعيد، ويمكن أن يقال إنَّه يَحتمل أن يكون هو أبا مسعودٍ الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنَّه كان معهما، ويحتمل تعدُّد القصة، والله أعلم.

ثمَّ إنَّ ما في «الصحيحين» يدلُّ على أنَّ أول من قدَّم الخطبة على الصلاة هو مروان، وقيل هو معاوية رواه عبد الرزاق، وحكاه القاضي عياض.

وقيل زيادٌ بالبصرة في خلافة معاوية رضي الله عنه حكاه القاضي عياض أيضًا، والظَّاهر أنَّ مروان وزيادًا فعلا ذلك تبعًا لمعاوية رضي الله عنه؛ لأنَّ كلًا منهما كان عاملًا له، وقيل بل سبقه عثمان رضي الله عنه.

قال العينيُّ وليس له أصل، لكن قال القسطلانيُّ روى ابن المنذر بإسنادٍ صحيحٍ إلى الحسن البصري أنَّه _ أي عثمان رضي الله عنه _ رأى أنَّ ناسًا لم يُدركوا الصلاة فصار يُقدِّم

ج 5 ص 182

الخطبة، وهذه العلَّة غير العلة التي اعتلَّ بها مروان؛ لأنَّه راعى مصلحتهم لاستماع الخطبة، لكن قيل إنَّهم كانوا في زمنه يتعهَّدون ترك سماع خطبته لما فيها من سبِّ من لا يستحقُّ السَّبَّ، والإفراط في مدح بعض النَّاس، فعلى هذا إنَّما راعى مصلحة نفسه.

وأمَّا عثمان رضي الله عنه فراعى مصلحة إدراكهم الصَّلاة، على أنه يحتمل أن يكون عثمان رضي الله عنه فعل ذلك أحيانًا، بخلاف مروان فهو واظب على ذلك فنُسِب إليه.

وقيل عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه رواه عبد الرَّزاق وابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيح، لكن يعارضه حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما المذكور في الباب الذي يلي الباب الآتي [خ¦962] ، وكذا حديث ابن عمر رضي الله عنه المذكور فيه أيضًا [خ¦963] ، وهما أصحُّ.

وقد قيل إنَّ الخطبة إذا قُدِّمت على الصَّلاة فهي كالسنة الرَّاتبة بعد الفريضة إذا قُدِّمت عليها، لكن لو لم يُعِد الخطبة لم تلزمه إعادة ولا كفَّارة.

وقالت المالكيَّة إن كان قريبًا أمر بالإعادة، وإن بعد فات، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت