فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 11127

82 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) ؛ بضم المهملة وفتح الفاء وسكون الياء التحتانية آخره راء، وقد مر في باب «من يرد الله به خيرًا» [خ¦71] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) إمام المصريين (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم المهملة وفتح القاف، وفي رواية .

(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري، وقد سبق ذكرهم (عَنْ حَمْزَةَ) وفي «التعبير» عند المؤلف [خ¦7006] (( أخبرني حمزة ) )_ بالمهملة والزاي _ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما المكنى بأبي عُمارة _ بضم العين المهملة _ القرشي العدوي المدني التابعي، سمع أباه وعائشة رضي الله عنهما، قال أحمد ابن عبد الله تابعي ثقة، وقال ابن سعد أمه أم ولد، وهي أم سالم وعبيد الله، وكان ثقة قليل الحديث، روى له الجماعة.

ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث بصيغة الجمع، والإفراد، والعنعنة، والسماع، ومنها أن نصف رواته مصريون، ونصفهم مدنيون، ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وقد أخرج متنه المؤلف في «تعبير الرؤيا» ، [خ¦7006] وفي «فضل عمر رضي الله عنه» أيضًا [خ¦3681] ، وأخرجه مسلم في «الفضائل» ، والترمذي في «الرؤيا» ، وفي «المناقب» ، وقال حسن غريب، والنسائي في «المناقب» ، و «العلم» أيضًا.

(أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) ؛

ج 1 ص 533

رضي الله عنهما؛ (قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) ؛ أي كلامه حال كونه قد (قَالَ) وفي رواية (بَيْنَا) بغير ميم، أصله بين، فأشبعت الفتحة، وقد تقدم تحقيقه (أَنَا نَائِمٌ) مبتدأ وخبر (أُتِيتُ) بضم الهمزة على صيغة المجهول، وهو جواب بينا، وعامل فيه بدون «إذ وإذا» ، كما هو الأفصح على ما قاله الأصمعي.

(بِقَدَحِ لَبَنٍ) القَدَح _ بفتحتين _ واحد الأقداح التي هي للشرب، وأما القِدْح _ بكسر القاف وسكون الدال _ فهو السهم قبل أن يُراش ويركَّب نصله، وقدح الميسر أيضًا.

والمِقدحة _ بالكسر _ ما يقدح به النار، والمقدح المغرفة، والقديح المرف، والقدوح الذباب.

(فَشَرِبْتُ) بكسر الراء؛ أي من ذلك اللبن وحُذِف للعلم به (حَتَّى إِنِّي) بكسر الهمزة على تقدير كون «حتى» ابتدائية، أو بفتحها على تقدير كونها جارة (لأَرَى) بفتح الهمزة إما من الرؤية بمعنى الإبصار، فلا يقتضي إلا مفعولًا واحدًا، وهو قوله (الرِّيَّ) وهو بكسر الراء وتشديد الياء، كذا في الرواية.

وحكى الجوهري _ فتح الراء أيضًا _ يقال رويت من الماء أروي من باب علم، وارتويت وترويت كله بمعنى، وأما الذي من الرواية فهو من باب ضرب، هذا وقيل الري _ بالكسر _ الفعل، و _ بالفتح _ المصدر، وأصله رِوْيٌ فاعل بما يعل مثله، وأما من الرؤية بمعنى العلم فيقتضي مفعولين أحدهما قوله «الري» ، والآخر قوله

(يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي) وعلى الأول يكون حالًا من الري، وفي رواية ، وللمؤلف في «التعبير» [خ¦7007] (( من أطرافي ) )وهو بمعناه، ومعنى الرواية الثانية، وكذا الثالثة ظاهر.

وأما الرواية الأولى فيجوز أن تكون «في» فيها بمعنى على؛ أي على أظفاري كما في قوله تعالى {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه 71] أي عليها، فيكون بمعنى يظهر عليها، والظفر إما منشأ الخروج أو طرفه، وفيه تأكيد الكلام بصوغه جملة اسمية وتأكيدها بأن واللام، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وإن لم يكونوا منكرين ولا مترددين في إخباره صلى الله عليه وسلم، لكنه عليه السلام عُرِف بنور النبوة أن قوله (( أرى الري يخرج في أظفاري ) )يورثهم حيرة في خروج الري من الأظفار، فأكد كلامه بهذه التأكيدات إزالة لتلك الحيرة تنزيلًا لها منزلة التردد فيه.

ونظيره قوله تعالى {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف 53] ؛ لأن قول يوسف عليه السلام {وَمَا أُبَرِّئُ} أي أزكي، أورثَ المخاطب حيرة في أنه كيف لا ينزه نفسه عن السوء مع كونها مطمئنة زكية، فأزال تلك الحيرة بقوله {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} في جميع الأشخاص إلا من عصمه الله تعالى.

وعبَّر بلفظ المضارع في الفعلين؛ لاستحضار الرؤية ومواضعها للسامعين، ثم إن فيه استعارة بالكناية حيث شبه الري الذي لا يرى بالجسم، فأضيف إليه ما هو

ج 1 ص 534

من خواص الجسم وهو كونه مرئيًا.

(ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي) أي ما فضل من اللبن الذي في القدح الذي شربت منه (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (قَالُوا) أي الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (فَمَا أَوَّلْتَهُ) كلمة ما استفهامية، والتأويل في اللغة تفسير ما يؤول إليه الشيء، والمراد به هنا تعبير الرؤيا.

(يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ الْعِلْمَ) يروى بالنصب؛ أي أولته العلم، وبالرفع؛ أي المأول به العلم، وتفسير اللبن بالعلم؛ لاشتراكهما في كثرة النفع بهما، وفي أنهما سببا الصلاح ذاك في الأشباح، والآخر في الأرواح، فإن اللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم، والعلم سبب الصلاح في الدنيا والآخرة، وغذاء الأرواح.

قال المهلب (رؤية اللبن في النوم تدل على السنة والفطرة، والعلم والقرآن؛ لأنه أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا، وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب، فهو يناسب العلم من هذه الجهة، وقد يدل على الحياة لذلك، وقد يدل على الثواب؛ لأنه من نعيم الجنة حيث قال تعالى {وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} [محمد 15] ، وقد يدل على المال الحلال) ، قال (وإنما أوله النبي صلى الله عليه وسلم بالعلم في عمر رضي الله عنه؛ لصحة فطرته ودينه، والعلم زيادة في الفطرة) .

فإن قيل رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق، فهل كان هذا الشرب وما يتعلق به واقعًا حقيقة، أو هو على سبيل التخيل؟، فالجواب أن الظاهر بالنسبة إلى شأنه صلى الله عليه وسلم أنه واقع حقيقة، ولا محذور فيه، إذ هو ممكن، والله على كل شيء قدير.

وفي الحديث فوائد منها منقبة عمر رضي الله عنه، ومنها جواز تعبير الرؤيا، ومنها رعاية المناسبة بين التعبير وما له التعبير، وإلى الله المصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت