974 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) قد مرَّ في باب «ليبلغ الشاهد الغائب» [خ¦105] (قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) وفي رواية (عَنْ أَيُّوبَ) السختيانيِّ.
(عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة بنت كعب (قَالَتْ أُمِرْنَا) بضم الهمزة على صيغة المجهول، وفي رواية ، وفي رواية مسلم (( أمرنا؛ يعني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ).
(أَنْ نُخْرِجَ) من الإخراج (الْعَوَاتِقَ) جمع العاتق، وهي التي بلغت، وُسمِّيت بها؛ لأنَّها عتقت عن امتهانها في الخدمة أو عن قهر أبويها، يقال عتقت الجارية فهي عاتقٌ مثل حاضت فهي حائضٌ، والعتيق القديم.
وقال ابن الأثير ويروى في حديث أمِّ عطية أُمرنا أن نُخرج في العيدين الحُيَّض والعتق.
(ذَوَاتِ الْخُدُورِ) جمع الخِدْر وهو السِّتر، وفي رواية عطفًا على سابقه، وقد مرَّ الكلام فيه مستوفى في كتاب «الحيض» في باب «شهود الحائض العيدين» [خ¦324] .
(وَعَنْ أَيُّوبَ) السختيانيِّ بالسند المذكور (عَنْ حَفْصَةَ) يعني أنَّ حمَّادًا روى عن أيُّوب السَّختياني عن محمَّد بن سيرين عن أمِّ عطية، ورَوى أيضًا عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أمِّ عطية.
(بِنَحْوِهِ) أي بنحو رواية
ج 5 ص 208
أيُّوب عن محمد، وكلتا الرِّوايتين رواهما أبو داود، واعلم أنَّه يُقال هذا كان في ذلك الزمان لِأَمْنِهنَّ عن المفسدة، بخلاف اليوم.
ولهذا صحَّ عن عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أحدث النِّساء لمنعهنَّ المساجد، كما مُنعت نساء بني إسرائيل، فإذا كان الأمر قد تغيَّر في زمن عائشة رضي الله عنها حتَّى قالت هذا القول، فماذا تكون اليوم الذي عمَّ الفساد فيه، وفشت المعاصي في الكبار والصِّغار.
نعم يُستحبُّ حضور العجائز، وغير ذوات الهيئات بإذن أزواجهنَّ، وعليه يحمل حديث الباب، ويلبسن ثياب الخدمة، ويتنظَّفن بالماء من غير تطيُّب ولا زينةٍ، إذ يكره لهنَّ ذلك أمَّا ذوات الهيئات والجمال، فيكره لهنَّ الحضور، والله أعلم.
فنسأل الله العفو والتوفيق.
(وَزَادَ) أي أيُّوب (فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ) في رواية (قَالَ) أي أيوب (أَوْ قَالَتِ) أي حفصة؛ يعني شكَّ أيوب في أنَّها قالت «تُخرج العواتق ذوات الخدور» ، أو قالت (الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ) بالواو، يعني شكَّ في عطف «ذوات» بالواو.
وقد صرَّح في حديث أمِّ عطيَّة الآتي [خ¦980] بحكمة ذلك، وهو شهودهنَّ الخير ودعوة المسلمين رجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، وقد فعلت ذلك أم عطيَّة رضي الله عنها بعد النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكَّة، ولم يثبت عن أحدٍ من الصَّحابة مخالفتها في ذلك، لكن استحباب خروجهنَّ مطلقًا إنَّما كان في ذلك الزَّمان كما مرَّ آنفًا.
(وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ) من باب أكلوني البراغيث، وفي رواية بإسقاط النون (الْمُصَلَّى) فلا يختلطنَ بالمصليات، إمَّا لئلا يلزم الإخلال بتسوية الصُّفوف بالاختلاف بينهنَّ بأن يصلِّي بعضهنَّ، ولا يصلِّي بعضهنَّ، وإمَّا لئلا يتنجَّس الموضع، أو لئلا تؤذي جارتها إن حدث أذى منها، ومنعهنَّ من المصلَّى منع تنزيهٍ، وأمَّا من المسجد فمنع تحريمٍ.