980 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، واسمه عبد الله بن عمر بن المنقذ (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابن سعيدٍ التميميُّ.
(قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السختيانيُّ (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) الأنصاريَّة (قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ) إلى المصلَّى (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم يُعرف اسمها (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) بفتح الخاء المعجمة واللام، هو بالبصرة منسوبٌ إلى خلف جدُّ طلحة بن عبد الله بن خلف، وليس منسوبًا إلى طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعيُّ المعروف بطلحة الطَّلحات كما قاله بعضهم.
(فَأَتَيْتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا) قيل هي أخت أم عطية، وقيل غيرها، ونصَّ القرطبيُّ أنَّها أم عطية، ولم يُعرف اسم زوج أختها (غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً) قالت المرأة المحدثة (فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ) أي مع زوجها أو مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالَتْ) أي الأخت لا المرأة المحدِّثة (فَكُنَّا) وفي رواية بالجمع لقصد العموم.
(نَقُومُ
ج 5 ص 216
عَلَى الْمَرْضَى) جمع مريض (وَنُدَاوِي الْكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللام جمع الكليم، وهو المجروح؛ أي ونعالج الجرحى محارمَ كانوا أو غير محارمٍ، إذا كانت المعالجة بغير المباشرة كإحضار الدَّواء مثلًا.
نعم، إن احتيج إليها وأُمِنت الفتنة جاز.
(فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى) وفي رواية بهمزة الاستفهام (إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي حرج وإثم (إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لاَ تَخْرُجَ) إلى المصلَّى.
(فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لِتُلْبِسْهَا) بضم المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة وجزم السين المهملة (صَاحِبَتُهَا) أي لِتُعِرْها (مِنْ جِلْبَابِهَا) أي من جنس جلبابها.
ويؤيِّده رواية ابن خزيمة «من جلابيبها» أي ممَّا لا تحتاج إليه، أو هو على سبيل المبالغة؛ أي يخرجن ولو كانت ثنتان في ثوبٍ واحد.
(فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ) أي مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المرضى (وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء.
(قَالَتْ حَفْصَةُ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسيبة (أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ) بهمزة الاستفهام؛ أي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول (فِي كَذَا) وزيد في رواية .
(قَالَتْ) أم عطية (نَعَمْ) سمعته، وفي رواية بالفاء (بِأَبِي) أفديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي رواية _ بموحدتين بينهما همزة مفتوحة _ وفي أخرى ، وفي أخرى _ بقلب الهمزة ياء _.
(وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي أم عطيَّة (إِلاَّ قَالَتْ بِأَبِي) وفي رواية (قَالَ) أي النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي رواية أي أمُّ عطية (لِيَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ) أي السُّتور.
(أَوْ قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ) بواو العطف، وفي رواية .
(شَكَّ أَيُّوبُ) السختيانيُّ هل هو بواو العطف أو لا (وَالْحُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى) أي مكان الصَّلاة، وفي رواية بالفاء، وفي أخرى بالنون (وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ) أي حفصة.
(فَقُلْتُ لَهَا) أي لأمِّ عطية مستفهمة (آلْحُيَّضُ) بهمزة الاستفهام يشهدن العيد (قَالَتْ نَعَمْ) وفي رواية .
(أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ) أي يوم عرفة (وَتَشْهَدُ كَذَا، وَتَشْهَدُ كَذَا) تريد مزدلفة ورمي الجمار.
قال ابن بطَّال فيه تأكيد خروجهنَّ إلى العيد؛ لأنَّه إذا أمر من لا جلباب لها، فمن لها جلباب بالطَّريق الأولى.
وقال أبو حنيفة
ج 5 ص 217
رحمه الله الملازمات للبيوت لا يخرجن، وقال الطحاويُّ يحتمل أن يكون هذا الأمر في أوَّل الإسلام والمسلمون قليل، فأريد التَّكثير بحضورهنَّ ترهيبًا للعدوِّ، فأمَّا اليوم فلا يُحتاج إلى ذلك.
وقال الكرمانيُّ وهو مردودٌ؛ لأنَّه يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت، والنسخُ لا يثبت إلَّا باليقين، وأيضًا فإنَّ التَّرهيب لا يحصل بهنَّ، ولذلك لم يلزمهنَّ الجهاد.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قوله «فإنَّ التَّرهيب لا يحصل بهنَّ» غير مسلَّم؛ لأنَّهنَّ يكثرن السَّواد، والعدوُّ يخاف من كثرة السَّواد، بل فيهنَّ من هي أقوى قلبًا من كثير من الرَّجال الذين ليس لهم ثبات عند الحرب.
ألا ترى أنَّ كثيرًا من الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا يأخذون نساءهم معهم في بعض الفتوحات؛ لتكثير السواد، بل وقع منهنَّ في بعض المواضع نصرةٌ لهم بقتالهنَّ وتشجيعهنَّ الرجال، وهذا لا يخفى على من له اطِّلاع في السير والتواريخ.
وقوله «ولذلك لم يلزمهنَّ الجهاد» ممنوع، إذ عند النَّفير العام يلزم جميع النَّاس حتَّى تخرج المرأة من غير إذن زوجها، والعبد من غير إذن مولاه على ما عُرِف في بابه.
وقال الحافظ العسقلانيُّ وقد أفتت به أم عطية بعد النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمدة، ولم يثبت عن أحدٍ من الصَّحابة مخالفتها في ذلك.
وتعقَّبه أيضًا العينيُّ بأنَّ عائشة رضي الله عنها قد صحَّ عنها أنَّها قالت لو رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أحدث النِّساء لمنعهنَّ عن المساجد كما مُنِعت نساء بني إسرائيل، فإذا كان الأمر في خروجهنَّ إلى المساجد هكذا، فبالأحرى أن يكون ذلك في خروجهنَّ إلى المصلَّى.
وكيف يقول هذا القائل لم يثبت عن أحدٍ من الصَّحابة مخالفتها، وأين أم عطيَّة من عائشة رضي الله عنها؟