987 -988 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف على صيغة التصغير (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف، هو ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) هو ابن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ، فِي أَيَّامِ مِنًى، تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ) أي متغطٍّ متستِّر.
(بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا) أي زجرهما، من النَّهْرِ، وهو الزجر (أَبُو بَكْرٍ)
ج 5 ص 227
رضي الله عنه (فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ) الثَّوب (فَقَالَ دَعْهُمَا) أي اتركهما (يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا) أي فإنَّ هذه الأيام (أَيَّامُ عِيدٍ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى) وإنَّما أضاف أولًا إلى العيد، ثمَّ إلى منى إشارةٌ إلى الزَّمان والمكان.
(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها بالإسناد السَّابق (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ) رضي الله عنه، وفي رواية بحذف فاعل الزجر (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُمْ) أي اتركهم من جهة أنَّا أمَّناهم.
وقوله (أَمْنًا) بسكون الميم منصوب على الحال، وذو الحال مقدر؛ أي العبوا آمنين، ويجوز أن يكون مصدرًا أقيم مقام الصفة نحو رجل صوم؛ أي صائم، ويجوز أن يكون منصوبًا على المصدرية؛ أي إيمَنوا أَمْنًا، وأن يكون منصوبًا بنزع الخافض؛ أي للأمن، والمعنى لا تخافوا أحدًا ليس لأحد أن يمنعكم.
(بَنِي أَرْفِدَةَ) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الغاء وفتحها وبالمهملة، وقد مرَّ في أول كتاب «العيد» [خ¦950] ، وهو منادى حذف منه حرف النداء، ويجوز أن يكون منصوبًا على الاختصاص (يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ) هذا من كلام البخاريِّ يشير به إلى أنَّ المراد منه الأمن الذي هو ضدُّ الخوف، وليس هو من الأمان الذي للكفار، ويجوز أن يكون إشارةً إلى أنَّ التنوين في «أمنًا» للتقليل والتَّبعيض، كما في {ليلًا} في قوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسراء 1] .
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه أضاف الأيَّام إلى العيد، وهذه النسبة يشترك فيها كلُّ مسلم من الرِّجال والنساء والواحد والجماعة، فإذا فاتته الصَّلاة مع الإمام صلَّى ركعتين حيث كان ولا يترك.
وفي الحديث جواز إظهار السُّرور في أيام العيد، وكذا يوم الختان والقدوم من السَّفر والأملاك ونحوها.