1000 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) بصيغة التصغير (ابْنُ أَسْمَاءَ) بفتح الهمزة ممدودًا، وقد مرَّ في كتاب «الغسل» في باب «الجنب يتوضأ» [خ¦289] .
(عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ) الرَّاحلة النَّاقة التي تصلح لأن ترحل، وكذلك الرحول، ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى.
وقال ابن الأثير الرَّاحلة في الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواءٌ، والهاء فيه للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النَّجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عُرِفت.
(حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ) فيصير صوب سفره قبلته، حال كونه (يُومِئُ إِيمَاءً) نصب على المصدرية (صَلاَةَ اللَّيْلِ) نصب على المفعولية لـ «يصلِّي» (إِلاَّ الْفَرَائِضَ) استثناء منقطع؛ أي لكنَّ الفرائض لم تكن يُصلِّي على الرَّاحلة، ولا يجوز أن يكون الاستثناء متصلًا؛ لأنَّه ليس المراد استثناء فريضة اللَّيل فقط، إذ لا يُصلَّى فريضة أصلًا على الراحلة ليليَّة أو نهاريَّة، وفي رواية بالإفراد.
(وَيُوتِرُ) بعد فراغه من صلاة اللَّيل (عَلَى رَاحِلَتِهِ) احتجَّ به قومٌ على جواز صلاة الوتر على الراحلة في السفر ومنعه آخرون، وقد مرَّ الكلام فيه مستقصى.
وفيه أيضًا جواز صلاة النفل على الرَّاحلة بالإيماء في السفر حيث توجَّهت به دابته.
وفي «التلويح» واختلفوا في الصَّلاة على الدابة في السفر الذي لا تُقصر في مثله الصلاة، فقال جماعة يصلِّي في قصير السفر وطويله.
وعن مالكٍ لا يصلِّي أحد على دابة في سفرٍ لا يقصر
ج 5 ص 249
في مثله الصلاة، وقال القُدُوريُّ ومن كان خارج المصر يتنفَّل على دابَّته.
وقال صاحب «الهداية» والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر؛ لأنَّه أعمُّ من أن يكون سفرًا أو غير سفر.
ورُوِي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنَّ جواز التطوُّع على الدَّابة للمسافر خاصة، والصَّحيح أنَّ المسافر وغيره سواء بعد أن يكون خارج المصر.
واختلفوا في مقدار البعد عن المصر، والمذكور في الأصل مقدار فرسخين أو ثلاثة، وقدَّر بعضهم بالميل، ومنع الجواز في أقلَّ منه. وعند الشافعيِّ يجوز في طويل السفر وقصيره، وفيه أيضًا أنَّه لا يجوز صلاة الفرض على الدَّابة بلا ضرورةٍ.
وفي «خلاصة الفتاوى» أمَّا صلاة الفرض على الدابة بالعذر فجائزةٌ.
ومن الأعذار المطر، عن محمد إذا كان الرجل في السفر فأمطرت السَّماء، فلم يجد مكانًا يابسًا ينزل للصَّلاة، فإنَّه يقف على الدابة مستقبل القبلة، ويصلِّي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدَّابة، فإن لم يمكنه يصلِّي مستدبر القبلة، وهذا إذا كان الطِّين بحيث يَغِيْبُ وجهه فيه، وإلَّا صلَّى هناك.
ومن الأعذار اللِّص والمرض، وكونه شيخًا كبيرًا لا يجد من يركبه إذا نزل والخوف من السبع.
وفي «المحيط» يجوز الصَّلاة على الدابة في هذه الأحوال، ولا يلزمه الإعادة بعد زوال العذر، وحكم السنن الرواتب كحكم التطوُّع.
وعند أبي حنيفة رحمه الله أنَّه ينزل لسنَّة الفجر، ولهذا لا يجوز فعلها قاعدًا عنده؛ لكونها واجبةً عنده في رواية، وعن الشافعيِّ وأحمد أنَّها آكدٌ من الوتر.
وقال الحافظ العسقلانيُّ واستدلَّ بحديث الباب على أنَّ الوتر ليس بفرضٍ، وعلى أنَّه ليس من خصائص النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجوب الوتر عليه.
وقال العينيُّ ونحن أيضًا نقول إنَّه ليس بفرضٍ، ولكنَّه واجبٌ للدَّلائل التي ذكرت، ومن ما يفرِّق بين الفرض والواجب فقد صادم اللغة، والمعنى اللغويِّ مراعى في المعنى الشرعي، وقد مرَّ في حديث أبي قتادة التَّصريح بالوجوب.
وفي «موطأ مالك» أنَّه بلغه أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما سُئل عن الوتر أواجبٌ هو؟ فقال عبد الله قد أوتر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون.
وفيه دلالةٌ ظاهرةٌ على وجوبه، إذ كلامه يدلُّ على أنَّه صار سبيلًا للمسلمين، فمن تركه دخلَ في قوله تعالى {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} [آل عمران 85] ، والله أعلم.