فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 11127

1005 - (حَدَّثَنا أَبُو نُعَيمٍ) الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوري (عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ) بن محمَّد بن عمر بن حزم قاضي المدينة.

(عَن عَبَّادٍ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة، هو ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني (عَن عَمِّهِ) عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو، أبو محمَّد الأنصاري البخاري المازني.

ورجال هذا الإسناد ما بين مدنيٍّ وكوفيٍّ. وفيه رواية الرَّجل عن عمِّه، وفيه رواية تابعي عن تابعي. وقد أخرج متنه المؤلِّف في مواضع في «الاستسقاء» [خ¦1023] ، وفي «الدَّعوات» أيضًا [خ¦6343] ، وأخرجه مسلم في «الصَّلاة» ، وكذا أخرجه أبو داود، والتِّرمذي، والنَّسائي، وابن ماجه.

(قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي إلى المصلَّى في شهر رمضان سنة ستٍّ من الهجرة (يَسْتَسْقِي) أي حال كونه يريد الاستسقاء (وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ) عطف على «خرج» . قال الخطَّابي اختلفوا في صفة التَّحويل فقال الشَّافعي ينكس أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه، ويتوخَّى أن يجعل ما على شقه الأيمن على الشِّمال، ويجعل الشِّمال على اليمين، وكذلك قال إسحاق.

وقال الخطَّابي إذا كان الرِّداء مربعًا يجعل أعلاه أسفله، وإن كان مدوَّرًا قلبه ولم ينكسه. وقال أصحابنا إن كان مربعا يجعل أعلاه أسفله، وإن كان مدورًا [1] يجعل الجانب الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن.

وقال ابن بَزِيزة ذكر أهل الآثار أنَّ رداءه صلى الله عليه وسلم كان طوله أربعة أذرع وشبر، في عرض ذراعين وشبر.

ج 5 ص 261

وقال الواقدي كان طوله ستَّة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر، وكان يلبسهما يوم الجمعة والعيد، ثمَّ يُطويان. والحكمة في التَّحويل التفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه، قاله المهلب.

وقال ابن العربي قال محمَّد بن علي حوَّل رداءه ليتحوَّل القحط.

قال القاضي أبو بكر هذه إمارة بينه وبين ربه، لا على طريق الفأل، فإن من شرط الفأل أن لا يكون بقصد، وإنَّما قيل له حوِّل رداءك فيتحوَّل حالك. فإن قيل لعلَّ رداءه سقط فردَّه، وكان ذلك اتِّفاقًا.

فالجواب أنَّ الرَّاوي المشاهد للحال أعرف، وقد قرنه بالصَّلاة والخطبة والدُّعاء، فدلَّ على أنَّه من السنَّة، ويشهد لذلك ما رواه الحاكم في «المستدرك» على شرط مسلم من حديث خالد بن زيد (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها، فيجعله أعلاها، فثقلت عليه، فقلبها عليه الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن ) ).

واحتجَّ أبو حنيفة رحمه الله بهذا الحديث على أن الاستسقاء استغفار ودعاء، وليس فيه صلاة مسنونة في جماعة، فإنَّ الحديث لم يُذكر فيه الصَّلاة.

وقال صاحب «الهداية» فإن صلَّى النَّاس وحدانًا جاز، وعند أبي يوسف ومحمَّد السنَّة أن يصلِّي الإمام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة العيد. وبه قال مالك والشَّافعي وأحمد. وذكر في «المحيط» قول أبي يوسف مع أبي حنيفة.

وقال النَّووي لم يقل أحد غير أبي حنيفة هذا القول.

وقال العيني ليس هذا بصحيح؛ لأنَّ إبراهيم النَّخعي قال مثل قول أبي حنيفة، فروى ابن أبي شيبة نا هُشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم أنَّه خرج مع المغيرة بن عبد الله الثَّقفي يستسقي قال فصلَّى المغيرة، فرجع إبراهيم حيث رآه يصلِّي.

ورُوي ذلك أيضًا عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، قال ابن أبي شيبة نا وكيع، عن عيسى بن حفص، عن عاصم، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه قال خرجنا مع عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يستسقي فما زاد على الاستغفار.

وفي الحديث أنَّ الاستسقاء مشروع. وفيه أيضًا أنَّ تحويل الرِّداء فيه سنَّة.

وقال صاحب «التَّوضيح» تحويل الرِّداء سنَّة عند الجمهور، وانفرد أبو حنيفة وأنكره، ووافقه ابن سلام من قدماء العلماء بالأندلس، والسنَّة قاضية عليه.

وقال العيني أبو حنيفة رحمه الله لم يُنكر التَّحويل الوارد في الأحاديث إنَّما أنكر كونه من السنَّة؛ لأنَّ تحويله

ج 5 ص 262

صلى الله عليه وسلم كان لأجل التَّفاؤل؛ لينقلب حالهم من الجدب إلى الخصب، فلم يكن لبيان السنيَّة، وما ذكر من حديث ابن زيد الذي رواه الحاكم يقوِّي ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله، ووقت التَّحويل عندنا عند مضيِّ صدر الخطبة، وبه قال ابن الماجشون.

وفي رواية ابن القاسم بعد تمامها، وقيل بين الخطبتين، والمشهور عن مالك بعد تمامها، وبه قال الشَّافعي. ولا يقلب القوم أرديتهم عندنا، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة والثَّوري واللَّيث بن سعد وابن عبد الحكم وابن وهب.

وعند مالك والشَّافعي وأحمد القوم كالإمام؛ يعني يقلبون أرديتهم. واستثنى ابن الماجشون النِّساء. وفي هذا الباب وجوه كثيرة يأتي بيان ذلك عن قريب إن شاء الله تعالى.

[1] من قوله (( قلبه ولم ينكسه. .. إلى قوله وإن كان مدورًا ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت