1019 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسيُّ (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام
ج 5 ص 294
(عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) بفتح النون وكسر الميم (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ جَاءَ رَجُلٌ) هو كعب بن مرَّة، وقيل غيره (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ) من التفعل (السُّبُلُ) بضمتين، جمع سبيل، وهو الطَّريق يذكر ويؤنث، قال الله تعالى {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف 146] ، وقال تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف 108] .
وانقطاع السُّبل إما لعدم المياه التي يعتاد المسافرون ورودها، وإمَّا باشتغال النَّاس بشدَّة القحط عن الضَّرب في الأرض.
(فَادْعُ اللَّهَ) لنا (فَدَعَا اللَّهَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ) الأخرى (فَجَاءَ رَجْلٌ) هو الأوَّل أو غيره (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ) من كثرة المطر (وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي) فادع الله يمسكها.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ) أنزل المطر (عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالآكَامِ) بكسر الهمزة، جمع أَكَمَة بفتحها ما غلظ من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلًا، وكان أكثر ارتفاعًا ممَّا حوله، ويروى (( الآكام ) )بفتح الهمزة ومدها، والأُكُم _ بضم الهمزة والكاف _ جمع آكام، ككتاب وكتب.
(وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ) جمع منبِت _ بكسر الموحدة _، والمراد ما حولها ممَّا يصلح أن ينبت فيه؛ لأنَّ نفسَ المنبت لا يقع عليه المطر (فَانْجَابَتْ) أي السُّحب الممطرة (عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ) عن لابسه.
وفي الحديث أنَّ على الإمام إذا سُئل الخروج إلى الاستسقاء أن يُجيب إليه؛ لما فيه من الضَّراعة إلى الله تعالى في إصلاح أحوال عباده، وكذا في كلِّ ما فيه صلاح الرعيَّة أن يُجيبهم إلى ذلك؛ لأنَّ الإمام راع، ومسؤول عن رعيَّته، فيلزمه حياطتهم.
واعلم أنَّ مقامه صلى الله عليه وسلم التوكُّل والصَّبر على البأساء والضرَّاء، وكان أصحابه الخواص يقتدون به، وهذا المقام لا يصل إليه العامَّة وأهل البوادي، لكن لما سألوه أجابهم إقامةً لسُنَّة هذه العبادة فيمن بعده من أهل الأزمنة التي يغلب على أهلها الجزع، وقلَّة الصَّبر على اللأواء، فيؤخذ منه أنَّ الأفضل للأئمَّة الاستسقاء، ولمن ينفرد بنفسه بصحراء أو سفينة الصَّبر، والتَّسليم للقضاء؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قَبْل السُّؤال فَوَّض ولم يستسقِ.
ج 5 ص 295