فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 11127

88 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) ؛ أبو الحسن كما في رواية المروزي، وقد مرّ في باب «ما يذكر في المناولة» [خ¦65] (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) بن المبارك المروزي، قال إسماعيل بن عياش _ بالشين المعجمة _ (ما على وجه الأرض مثل عبد الله) ، وقال (لا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا جعلها فيه) . وقد مر في «بدء الوحي» [خ¦6] .

(قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ) ؛ بدون الواو (بْنُ سَعِيدِ) بن أبي حسين النوفلي المكي، روى عن طاوس وعطاء وعدة، وعنه يحيى القطان وروح وخلق وهو ثقة، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عنه فقال هو أمثل مَن يكتبون عنه.

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ) بن عبيد الله بالتكبير في الأول، والتصغير في الثاني (بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم وفتح اللام، وأبو مليكة زهير بن عبد الله التميمي القرشي الأحول المكي، نسب عبد الله إليه لشهرته به، وإلا فأبوه عبيد الله، وقد تقدم في باب «خوف المؤمن أن يحبط عمله» [خ¦48] .

(عَنْ عُقْبَةَ) بضم العين وسكون

ج 1 ص 556

القاف (بْنِ الْحَارِثِ) بن عامر القرشي المكي، أبو سِرْوَعة _ بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو وحكي فتحها _ أسلم يوم الفتح، وسكن مكة، هذا قول أهل الحديث، وأما جمهور أهل النسب فيقولون عقبة هذا هو أخو أبي سِرْوَعة، وأنهما أسلما جميعًا يوم الفتح. وقال الزبير بن بكار وأبو سروعة هو قاتل خُبيب بن عدي كما يأتي قصته إن شاء الله تعالى [خ¦4086] [خ¦3989] .

أخرج لعقبة أبو داود، والترمذي، والنسائي، ولم يخرج له مسلم شيئًا، وروى له البخاري ثلاثة أحاديث في «العلم» ، و «الحدود» [خ¦2306] ، و «الزكاة» [خ¦1430] أحدها هذا، وأخرجه معه هؤلاء الثلاثة [1] .

قال أبو عمر صاحب (( الاستيعاب ) ) (ابن أبي مليكة لم يسمع من عقبة وبينهما عبيد الله بن أبي مريم) ، وقال الكرماني، وكذا محمود العيني هذا سهو منه؛ لما سيجيء في كتاب النكاح في باب شهادة المرضعة أن ابن أبي مليكة قال حدثنا عبيد الله بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث قال وسمعته من عقبة، لكني لحديث عبيد أحفظ، فهذا صريح في سماعه من عقبة.

ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث بصيغة الجمع، والإفراد، والإخبار، والعنعنة. ومنها أن في رواته مروزيين وثلاثة مكيين، وقد أخرج متنه المؤلف في «الشهادات» [خ¦2640] و «البيوع» [خ¦2052] و «النكاح» [خ¦5104] أيضًا، وأخرجه أبو داود في «الفضائل» ، والترمذي في «الرضاع» ، وقال حسن صحيح، والنسائي في «النكاح» ، وفي «القضاء» ، وفي «العلم» .

(أَنَّهُ) ؛ أي عقبة بن الحارث، (تَزَوَّجَ ابْنَةً) ؛ وفي رواية اسمها غَنِيَّة _ بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء _ وكنيتها أم يحيى كما يأتي في «الشهادات» [خ¦2659] ، ولم يُصب الكرماني حيث قال لا يُعرف اسمها، نعم لم يَعرف هو اسمها.

(لأَبِي إِهَابِ) ؛ بكسر الهمزة، وفي آخره باء موحدة (بْنِ عَزِيزٍ) بفتح العين المهملة وكسر الزاي وفي آخره زاي أيضًا، وقال الشيخ قطب الدين وليس في رجال البخاري عُزيز _ بضم العين _ وقال الكرماني وفي بعض الروايات _ بضم المهملة وبالزاي المفتوحة وبالراء المهملة _ وقال الحافظ العسقلاني ومن قال بضم أوله؛ فقد حرَّف، وقال محمود العيني إن كان مراده بضم الأول مع كون آخره زايًا فهو تحريف، وإن كان مراده الغمز على الكرماني، فإنه يحتاج إلى بيان، وليس نقله أرجح من نقله، وأبو إهاب هذا لا يُعرف اسمه، وهو ابن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي، قال خليفة

ج 1 ص 557

وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل أخرجه أبو موسى في «الصحابة» ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى أن يأكل أحدنا وهو متكئ» ، ولم يذكره أبو عمر، ولا ابن منده.

(فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) ؛ قال الحافظ العسقلاني (لم أقف على اسمها) (فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ) بن الحارث، (وَالَّتِي تَزَوَّجَ بها) ؛ تعني غنية، وفي رواية حذف «بها» ، (فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ) بكسر الكاف (أَرْضَعْتِنِي) وفي رواية بزيادة مثناة تحتية قبل النون بإشباع الكسرة (وَلاَ أَخْبَرْتِنِي) وفي رواية بإشباع كسرة التاء أيضًا وهو عطف على قوله (( ما أعلم ) ).

وإنما قال «أعلم» بصيغة المضارع وأخبرت بصيغة الماضي؛ لأن نفي العلم حاصل في الحال بخلاف نفي الإخبار فإنه كان في الماضي فقط.

(فَرَكِبَ) عقبة رضي الله عنه من مكة؛ لأن دار إقامته كانت مكة، (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (بِالْمَدِينَةِ) أي فيها ولا يصح أن يتعلق قوله «بالمدينة» بقوله «ركب» ؛ لفساد المعنى (فَسَأَلَهُ) أي فسأل عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم في المسألة النازلة به (فَقَالَ) وفي رواية (رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية (صلى الله عليه وسلم كَيْفَ) هو ظرف يسأل به عن الحال؛ أي كيف تباشرها وتفضي إليها (وَقَدْ قِيلَ) إنك أخوها من الرضاعة، وإن ذلك بعيد من ذي المروءة والورع.

قال الشاعر

~قدْ قيلَ مَا قيلَ إنْ صدَقَا وإنْ كَذَبا فمَا اعتذَارُك مِن قولٍ إذَا قِيْلا

(فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ) ؛ بن الحارث رضي الله عنه (وَنَكَحَتْ) غنية بعد فراق عقبة (زَوْجًا غَيْرَهُ) هو ظُريب _ بضم الظاء المعجمة بصيغة التصغير _ ابن الحارث، وقال بعضهم ضريب بن الحارث تزوجها بعد عقبة فولدت له أم قبال زوجة جبير بن مطعم، أو نافعًا، ونقل عن خط الحافظ الدمياطي نافع بن ضريب بن عمرو بن نوفل.

وفي الحديث فوائد

منها أن الواجب على المرء أن يجتنب مواقف التهم وإن كان نقي الذيل، بريء الساحة. ومنها الحرص على العلم وإيثار ما يقرب إلى الله، قال الشعبي لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن لحفظ كلمة تنفعه فيما بقي من عمره لم أر سفره يضيع.

ومنها دليل لما ذهب إليه أحمد رحمه الله تعالى أن الرضاع يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها عملًا بظاهر هذا الحديث.

ج 1 ص 558

ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن شهادتها تقبل إن كانت مرضيَّة، وتستحلف مع شهادتها، إلا أن من مذهب أحمد وغيره ممن تبعه أن شهادة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال من الرضاع وغيره تقبل لا مطلقًا.

وقال مالك يقبل قولها بشرط أن يفشو ذلك في الأهل والجيران، فإن شهدت امرأتان شهادة فاشية فلا خلاف في الحكم بها عنده وإن شهدتا من غير فشو، أو شهدت واحدة مع الفشو ففيه قولان.

ومنع إمامنا الأعظم ذلك وقال يثبت الرضاع بما يثبت به المال وهو شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة النساء المتمحِّضات؛ لأن ثبوت الحرمة من لوازم الملك في باب النكاح، والملك لا يزول بشهادة النساء المنفردات فلا تثبت الحرمة.

وأما مذهب الشافعي ففيه تفصيل قال أصحابه إذا شهدت المرضعة وادعت مع شهادتها أجرة الرضاع فلا تسمع شهادتها؛ لأنها تشهد لنفسها فتُتَّهم، وإن أطلقت الشهادة ولم تدعِّ أجرة بأن قالت أشهد أني أرضعته؛ ففيه خلاف عندهم منهم من قبلها وهو الأصح عندهم؛ لأنها لا تجرِ بها نفعًا ولا تدفع بها ضررًا.

وقال بعضهم (لا تثبت الحرمة عندنا؛ أي عند الحنفية إلا بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، وعند الشافعي تثبت بشهادة أربع نسوة، وعند مالك بامرأتين، وعند أحمد بمرضعة، وروي عن الحسن وإسحاق نحو مذهب أحمد، انتهى) .

فمن قال بثبوت الحرمة بشهادة مرضعة عمل بظاهر الحديث، ودفع ما قيل لو كان مراده عليه السلام إيجاب الطلاق لأمره به، ولم يقل له كيف وقد قيل، بأن قوله «كيف وقد قيل» ؛ ليهون عليه الأمر.

ومن قال بعدم ثبوتها بها حَمَلَ الحديث على الاحتياط والورع والإفتاء بالاحتراز من الشبهة والأمر بمجانبة الريبة؛ خوفًا من الإقدام على فَرْجٍ قام فيه الظن على الحرمة، كما قال التيمي إن معنى الحديث الأخذ بالوثيقة في باب الفروج، لا أنَّ قول المرأة الواحدة شهادة يجوز بها الحكم كيف وقد قال عليه السلام (( كيف وقد قيل ) )وهو يستعمل في الاحتراز عن الشبهة.

فإن قلت على تقدير ثبوت الرضاع ما انعقد النكاح صحيحًا [2] فما معنى فارِقْها؛ أي طلقها؟ فالجواب أنه يمكن أن يراد بها المفارقة الصورية، أو يراد الطلاق ليحل لغيره نكاحها قطعًا من غير شبهة أصلًا، وليس في الحديث تعرُّض باشتراط العدد في الرضعات ولا بعدمه، وقد اختلف الأقوال فيه فقال إمامنا

ج 1 ص 559

الأعظم والإمام مالك رحمهما الله تعالى قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم، وقال داود وأبو ثور أقله ثلاث رضعات، وقال الشافعي وأحمد خمس رضعات.

[1] وأخرج له البخاري غيرها أيضًا [خ¦6775] [خ¦4086] [خ¦3542] وغيرها

[2] عبارة الكواكب والعمدة ما انعقد النكاح صحيحًا على تقدير ثبوت الرضاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت