1024 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن
ج 5 ص 300
(عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بن زيد رضي الله عنه.
(قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بالنَّاس إلى المصلَّى (يَسْتَسْقِي) لهم (فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ) في أثناء الخطبة الثَّانية (يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ) فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، كما رواه أبو داود بإسناد حسن.
(ثُمَّ صَلَّى) بالناس (رَكْعَتَيْنِ) حال كونه قد (جَهَرَ) بلفظ الماضي بتقدير «قد» ، وفي رواية بلفظ المضارع (فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ) كصلاة الجمعة.
وقد مضى هذا الحديث في باب «تحويل الرِّداء في الاستسقاء» [خ¦1011] ، غير أنَّه هنا زاد قوله (( يجهر فيهما بالقراءة ) ).
وفي الحديث دلالة على أنَّ الخطبة في الاستسقاء قبل الصَّلاة؛ لأنَّ (( ثم ) )للترتيب، وهو قول عمر بن عبد العزيز، واللَّيث بن سعد، ورُوِي ذلك عن عمر وابن الزُّبير، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم رضي الله عنهم. وقال مالك والشَّافعي وأبو يوسف ومحمَّد الصَّلاة قبل الخطبة.
وقال الطَّحاوي وفي حديث أبي هريرة أنَّه خطب بعد الصَّلاة، فوجدنا الجمعة فيها خطبة، وهي قبل الصَّلاة، ورأينا العيدين فيهما الخطبة وهي بعد الصَّلاة، كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فينظر في خطبة الاستسقاء بأيِّ الخطبتين أشبه، فيعطف حكمها على حكمها، فالجمعة فرض، وكذلك خطبتها، والعيد ليست كذلك؛ لأنَّها تجوز بغير الخطبة، وكذلك صلاة الاستسقاء تجوز، وإن لم يخطب غير أنَّه إذا تركها أساء، فكانت بخطبة العيدين أشبه منها بخطبة الجمعة، فدلَّ ذلك أنها بعد الصَّلاة.
ومن فوائد الحديث الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، وهو ممَّا أجمع عليه الفقهاء، وقد مرَّ غير مرَّة.