1032 - (حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلُ) بلفظ اسم الفاعل ، وقد ثبتت الكنية والنسبة في رواية،
ج 5 ص 308
وقد مر ذكره في باب «ما يذكر في المناولة» في كتاب «العلم» [خ¦65] (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك (قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بصيغة التصغير كما أن سابقه بصيغة التكبير، هو ابن عمر العمري.
(عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ صَيِّبًا) أي اسقنا، أو اجعله صَيِّبًا _ بفتح الصاد وتشديد الياء المكسورة _؛ أي مطرًا (نَافِعًا) واحترز بقوله «نافعًا» عن المطر الضَّار، إذ من المطر نوع شديد يضرُّ العباد والبلاد، كما قال الشاعر
~فَسَقَى دِيَارَكَ غَيْرَ مُفْسِدِهَا صَوْبَ الرَّبِيْعِ وَدِيمَةً تَهْمَى
لكن قوله «نافعًا» في الحديث أوقع وأحسن وأنفع من قوله «غير مفسدها» في الشِّعر.
قيل وهذا _ أي قوله «صيِّبًا» _ كالخبر الموطئ في قولك زيد رجل فاضل، إذ الصِّفة هي المقصودة بالإخبار، ولولا هي لم تحصل الفائدة.
وأنت خبير بأنَّ هذا إن حملنا الصيِّب على المطر، كما قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وأمَّا إذا حملنا على أنَّه المطر الكثير، كما نقله الواحدي؛ فكل من قوله «صيِّبًا» و «نافعًا» مقصود كما لا يخفى.
وفي بعض الرِّواية من الصبِّ _ بالموحدة المشددة من غير مثناة _؛ أي اصببه صبًّا. وضبطه القابسي (( صَيْبًا ) )بالتخفيف.
وفي رواية أبي داود كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ناشئًا في أفق السَّماء ترك العمل، وإن كان في صلاة، ثمَّ يقول (( اللَّهم إني أعوذ بك من شرِّها ) )، فإن مُطِر قال (( اللَّهم صيِّبًا هنيئًا ) ).
وعند النَّسائي كان إذا مُطِر قال (( اللَّهم اجعله سيِّبًا نافعًا ) ). وعند ابن ماجه إذا رأى سحابًا مقبلًا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه، وإن كان في صلاة حتَّى يستقبله فيقول (( اللَّهم إنَّا نعوذ بك من شرِّ ما أرسل به ) )، فإن أمطر قال (( اللَّهم سيِّبًا نافعًا ) )مرَّتين أو ثلاثًا، وإن كشفه الله تعالى ولم يمطر حمد الله على ذلك.
وقال الخطَّابي السيِّب العطاء ومجرى الماء، والجمع سيوب، وقد ساب يسوب إذا جرى.
(تَابَعَهُ) أي تابع عبد الله بن المبارك (الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) بن عطاء بن مقدم، أبو محمَّد الهلالي الواسطي، مات سنة سبع وتسعين ومئة، وهو من أفراد البخاري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هو ابن عمر المذكور؛ يعني بإسناده.
قال الحافظ العسقلاني ولم أقف على هذه الرِّواية موصولة.
(وَرَوَاهُ) أي الحديث المذكور (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمر (وَعُقَيْلٌ) بضم
ج 5 ص 309
العين وفتح القاف، هو ابن خالد (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما، أمَّا رواية الأوزاعي؛ فقد أخرجه النَّسائي في «عمل يوم وليلة» عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، لكن لفظه (( هنيئًا ) )بدل نافعًا.
وأمَّا رواية عُقيل؛ فقد ذكره الدَّارقطني، وذكر فيه اختلافًا كثيرًا. وإنَّما غاير بين قوله «تابعه» ، وبين قوله «ورواه» ؛ لإفادة التَّعميم؛ لأنَّ الرِّواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أولًا، أو للتفنُّن في العبارة، أو لأنَّهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله بخلاف القاسم، فافهم.
ورجال إسناد هذا الحديث ما بين رازيٍّ ومدنيٍّ. وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابيَّة. وقد أخرج متنه النَّسائي في «عمل اليوم واللَّيلة» ، وابن ماجه في «الدُّعاء» .