فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 11127

1033 - (حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ) ويروى (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ) ويروى (قَالَ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِي) عبد الرَّحمن بن عمر (قَالَ حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ) المدني.

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ) بفتح السين؛ أي شدَّة وجهد من الجدب والقحط (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ) أي في زمنه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا) بغير ميم بعد النون (رَسُولُ اللَّهِ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ) من أهل البدو لا يُعرف اسمه.

(فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ) وهو كلُّ ما يُتملَّك ويُنتفع به، والمراد هنا مال خاص، وهو ما يتضرَّر بعدم المطر من الحيوان والنَّبات، لكن لا مانع من حمله على عمومه على معنى أنَّ شدَّة الغلاء يُذهب أموال النَّاس في شراء ما يُقتات به.

(وَجَاعَ الْعِيَالُ) لقلَّة الأقوات، أو عدمها بحبس المطر(فَادْعُ اللَّهَ لَنَا

ج 5 ص 310

أَنْ يَسْقِيَنَا، قَالَ)أنس رضي الله عنه (فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ) أي حتَّى يرى بياض إبطيه.

(وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ) بفتحات؛ أي قطعة من سحاب (قَالَ) أنس رضي الله عنه (فَثَارَ السَّحَابُ) أي هاج (أَمْثَالُ الْجِبَالِ) لكثرته (ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ) صلى الله عليه وسلم (عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ) المقدَّسة، وهذا هو موضع التَّرجمة، إذ الظَّاهر أن تحادر المطر على لحيته صلى الله عليه وسلم لم يكن اتِّفاقًا، إذ كان يمكنه التوقِّي منه بثوب ونحوه، كما قاله صاحب «المصابيح» . أو بنزوله عن المنبر أول ما وكف السَّقف، لكنَّه تمادى في خطبته حتَّى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته، كما قاله الحافظ العسقلاني؛ يعني فترك فعل ذلك قصدًا للتمطُّر، فليتأمَّل [1] .

(فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا) أي في يومنا (ذَلِكَ، وَفِي الْغَدِ) وفي رواية (وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى. فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ، أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ) ولا منافاة بين تردُّد أنس رضي الله عنه هنا، وبين قوله في الرِّواية الأخرى (( فأتى الرَّجل ) ) [خ¦1029] باللام المفيد للعهد الذُّكري، إذ ربَّما نسي ثمَّ تذكَّر، أو كان ذاكرًا ثم نسي.

(فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ) من كثرة المطر (فَادْعُ اللَّهَ لَنَا) يمسكها عنا (فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فقال اللَّهُمَّ) أنزل المطر (حَوَالَيْنَا وَلاَ) تنزله (عَلَيْنَا) وفي بعض الرِّوايات من غير ألف وهما بمعنى، والمراد بحوالي المدينة مواضع النَّبات والزَّرع، لا نفس المدينة وبيوتها، ولا الطُّرق التي في حوالي المدينة، وإلَّا لم يُزِل بذلك شكواهم جميعًا.

وإنَّما لم يطلب صلى الله عليه وسلم رفع المطر من أصله، بل سأل رفع ضرره وكشفه عن البيوت والمرافق والطُّرق بحيث لا يتضرَّر به ساكن، ولا ابن سبيل، بل سأل إبقاءه في موضع الحاجة؛ لأنَّ الجبال والصَّحاري ما دام المطر فيها كثرت الفائدة من كثر المرعى والمياه وغير ذلك من المصالح.

(قَالَ) أنس رضي الله عنه (فَمَا جَعَلَ) صلى الله عليه وسلم (يُشِيرُ بِيَدَيِهِ) وفي رواية (إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلاَّ تَفَرَّجَتْ) بفتح المثناة الفوقية والفاء وتشديد الراء وبالجيم؛ أي تقطَّع السَّحاب، وزال عنها امتثالًا لأمره صلى الله عليه وسلم، وفيه

ج 5 ص 311

معجزة عظيمة للنَّبي صلى الله عليه وسلم حيث سُخِّرت له السُّحب، فامتثلت لأمره بالإشارة من غير كلام.

(حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ) بفتح الجيم وسكون الواو وبالموحدة الفرجة والترس؛ أي تقطَّع السَّحاب عن المدينة، وصار مستديرًا حواليها (حَتَّى سَالَ الْوَادِي، وَادِي قَنَاةَ) بفتح القاف والنون الخفيفة، وادٍ من أودية المدينة عليه حرث ومزارع، وقيل إنَّه الوادي عند قبر حمزة رضي الله عنه؛ أي جرى فيه الماء.

(شَهْرًا) وهو من أبعد أمد المطر الذي يصلح الأرض المتوعِّرة (قَالَ) أنس رضي الله عنه (فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ) بفتح الجيم وسكون الواو، المطر الكثير.

وقد مرَّ هذا الحديث في كتاب «الجمعة» [خ¦933] ، وكتاب «الاستسقاء» [خ¦1013] مطولًا ومختصرًا بروايات مختلفة، ومتون متغايرة بزيادة ونقصان، وقد مرَّ ما يتعلق به من الأبحاث أيضًا.

[1] في هامش الأصل وجه التأمل هو أنه لا دلالة في الحديث على الترجمة التي هي التمطر الدال على تكلف قصد المطر، والاستدلال بعدم نزوله عن المنبر أول ما وكف السقف غير تام؛ لاحتمال أن يكون عدم نزوله لئلا يقطع الخطبة. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت