1034 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم (قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المدني (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويل.
(أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا) وفي رواية زيادة حال كونه (يَقُولُ كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ، عُرِفَ ذَلِكَ) الهبوب؛ أي أثره، ففيه ذكر السَّبب وإرادة المسبَّب (فِي وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي تغير وجهه صلى الله عليه وسلم، وظهر فيه أثر الخوف مخافة أن يكون في ذلك ضرر، وخشية أن يُصيب أمَّته العقوبة بذنوب العاصين فيهم.
وروى أبو يَعلى بإسنادٍ صحيحٍ عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا هاجت ريح شديدة قال (( اللَّهم إنِّي أسالك من خير ما أُمرت به، وأعوذ بك من شرِّ ما أُمرت به ) ).
وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عبَّاس، وعائشة، وعثمان بن العاص رضي الله عنهم.
أمَّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ فرواه أبو داود في «سننه» قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( الرِّيح من روح الله ) )قال سلمة فروح الله عزَّ وجلَّ يأتي بالرَّحمة، ويأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبُّوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا
ج 5 ص 312
بالله من شرِّها.
وأمَّا حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما؛ فرواه الطَّبراني قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه، وجثى على ركبتيه، وقال (( اللَّهم إنِّي أسألك من خير هذه الرِّيح، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما أرسلت به، اللَّهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللَّهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا ) ).
وأمَّا حديث عائشة رضي الله عنها؛ فرواه مسلم أنَّها قالت كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الرِّيح قال (( اللَّهم إنِّي أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما أرسلت به ) )قالت فإذا تخيَّلت السَّماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرِّي عنه، فعرفت ذلك عائشة رضي الله عنها، فسألته فقال (( لعلَّه يا عائشة كما قال قوم عادٍ {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف 24] ) ). يقال عصفت الرِّيح اشتدَّ هبوبها.
وريح عاصف شديد الهبوب، وتخيل السَّحاب هنا وتخيَّلت إذا ظهر في السَّحاب أثر المطر. وسُرِّي عنه أي كُشف عنه الخوف وأُزيل، والتشديد فيه للمبالغة. وعارض سحاب عرض ليمطر.
وأمَّا حديث عثمان بن العاص رضي الله عنه فرواه الطَّبراني أنَّه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدَّت الرِّيح الشِّمال قال (( اللَّهم إنِّي أعوذ بك من شرِّ ما أرسلت به ) ).
وروى الشَّافعي ما هبت ريح إلَّا جثى النَّبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، وقال (( اللَّهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها ريحًا ) ).