فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 11127

1035 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين، هو ابن عُتَيبة (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبر المفسِّر.

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نُصِرْتُ) على البناء للمفعول (بِالصَّبَا) وذلك أنَّ الأحزاب وكانوا زهاء اثني عشر ألفًا حاصروا المدينة يوم الخندق، فأرسل الله عليهم ريح الصَّبا باردة في ليلة شاتية شديدة، فسفَّت التُّراب في وجوههم، وأطفأتْ نيرانهم، وقطعت الأطناب والأوتاد، وألقتْ المضارب والأخبية، فانهزموا من غير قتال ليلًا، ومع ذلك فلم يهلك منهم أحد، ولم يستأصلْهم الله لما علم الله من رأفةِ نبيه صلى الله عليه وسلم بقومه رجاء أن يسلموا، وذلك قوله تعالى {إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب 9] .

(وَأُهْلِكَتْ) بضم الهمزة وكسر اللام، على صيغة المجهول (عَادٌ) هو ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه الصَّلاة والسَّلام، تفرَّعت أولاده فكانوا ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الأحقاف وبلادها، وكانت

ج 5 ص 314

ديارهم بالدَّهناء وعالج وبثرين ووبار إلى حضرموت، وكانت أخصب البلاد، فلما سخط الله عليهم أهلكهم.

(بِالدَّبُورِ) بفتح الدال، وقد مرَّ تفسيره [خ¦1035] . وكانت عليهم سبع ليال وثمانية أيَّام حسومًا؛ أي متتابعة ابتدأت غدوة الأربعاء، وسكنت في آخر الثَّامن. واعتزل هود نبي الله عليه الصَّلاة والسَّلام، ومن معه من المؤمنين في حظيرة لا يُصيبهم فيها إلَّا ما يلين الجلود، ويلذُّ للأنفس.

وقال مجاهد وقد كان معه أربعة آلاف من المؤمنين، وذلك قوله تعالى {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ} [هود 58] . وكانت الرِّيح تقلع الشَّجر، وتهدم البيوت، وترفع الظَّعينة بين السَّماء والأرض، حتَّى تُرى كأنَّها جرادة، وترميهم بالحجارة فتدقُّ أعناقهم، ومن لم يكن في بيته منهم أهلكته في البراري والجبال.

وذكر السَّمرقندي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال ما أنزل الله قطرة من ماء إلا بمثقال، ولا نزل سفوة إلَّا بمكيال، إلَّا قوم نوح وقوم عاد، فأمَّا قوم نوح فقد طغى على خُزَّانه الماء، فلم يكن لهم عليه سبيل، وعتت الرِّيح يوم عاد على خُزَّانها، فلم يكن لهم عليها سبيل.

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا أنَّهم دخلوا البيوت وأغلقوها، فجاءت الرِّيح ففتحت الأبواب، وسفَّت عليهم الرَّمل، فبقوا تحته سبع ليال، وثمانية أيَّام، فكان يسمع أنينهم تحت الرَّمل وماتوا.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه لم تجر الرِّياح قط إلَّا بمكيال إلَّا في قصَّة عاد، فإنها عَصَتْ على الخُزَّان، فغلبتهم، فلم يعلموا مقدار مكيالها، فذلك قوله تعالى {فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة 6] ، والصرصر ذات الصَّوت الشَّديد.

وقال ابن بطَّال في هذا الحديث تفضيل المخلوقات بعضها على بعض من جهة إضافة النَّصر إلى الصَّبا، والإهلاك إلى الدَّبور. وفيه أنَّ كل واحدة منهما أهلكت أعداء الله، ونصرت أنبياءه وأولياؤه.

وفيه جواز إخبار المرء عن نفسه بما فضَّله الله به على طريق التحدُّث بنعمة الله والشُّكر له، لا على الفخر. وفيه جواز الإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت