فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 11127

1046 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكير _ بضم الموحدة _ أبو زكريا المخزومي المصري، وفي رواية بحذف «يحيى» (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) هو ابن سعد المصري (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابن خالد الأيلي المصري (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري.

(ح) تحويل من إسناد إلى إسناد آخر، والأولى حذف الواو في قوله (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر المصري المعروف بابن الطَّبراني (قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها سين مهملة، هو ابن خالد بن يزيد الأيلي، مات سنة بضع وخمسين ومئة.

(قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه.

(عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء المعجمة والسين المهملة (فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ) من الحجرة إلى المسجد لا إلى الصَّحراء؛ لخوف الفوت بالانجلاء، وللمبادرة إلى الصَّلاة المشروعة، وإن كان يجوز فعلها في الصَّحراء.

وقال القُدُوري كان أبو حنيفة رحمه الله يرى صلاة الكسوف في المسجد، والأفضل في الجامع. وفي «شرح الطَّحاوي» صلاة الكسوف في المسجد الجامع، أو في مصلَّى العيد. وعند مالك تصلَّى فيه دون الصَّحراء.

وقال ابن حبيب هو مخيَّر، وحُكِي ذلك عن أصبغ أيضًا، وصوَّب بعض أهل العلم المسجد في المصر الكبير للمشقَّة، وخوف الفوات دون الصَّغير.

(فَصَفَّ) بالفاء، وفي رواية بالواو (النَّاسُ)

ج 5 ص 346

بالرفع، فاعل «صف» ، يقال صف القوم إذا صاروا صفًا، ويجوز نصب «النَّاسَ» ، والفاعل مضمر؛ أي فصفَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم النَّاس (وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ) تكبيرة الإحرام (فَاقْتَرَأَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قِرَاءَةً طَوِيلَةً) نحوًا من سورة البقرة بعد الفاتحة والتعوُّذ. وعند أبي داود قالت فقام فحرزت قراءته فرأيت أنَّه قرأ سورة البقرة.

(ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) مسبِّحًا فيه قدر مئة آية من البقرة (ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وزِيْدَ في رواية (فَقَامَ) من الرُّكوع (وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً) في قيامه (هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى) نحوًا من سورة آل عمران (ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ) بالواو، وفي نسخة بدون الواو.

(أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ) مسبِّحًا فيه قدر ثمانين آية (ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) كذا ثبت (( ربَّنا ولك الحمد ) )هنا دون هنالك.

(ثُمَّ سَجَدَ) سجدتين؛ أي طويلتين كما في رواية أخرى (ثُمَّ قَالَ) أي فعل، والعرب تطلق القول على الفعل كثيرًا (فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) بمد الهمزة (مِثْلَ ذَلِكَ) أي مثل ما فعل في الرَّكعة الأولى، لكن قيامها الأوَّل قُدِّر بسورة النِّساء، وقيامها الثَّاني بسورة المائدة، وهذا نصٌّ الشَّافعي في البويطي. وركوعها الأوَّل بسبعين آية، وركوعها الثَّاني بخمسين آية على ما مرَّ [خ¦1044] .

وظاهر كلامهم استحباب هذه الإطالة، وإن لم يرضَ بها المأمومون، وقد يفرِّق بينها وبين المكتوبة بالنُّدرة. ويقال لا تُطوَّل بغير رضا المأمومين؛ لعموم حديث (( إذا صلَّى أحدكم بالنَّاس فليخفف ) ) [خ¦703] فيحمل إطالته صلى الله عليه وسلم على أنَّه علم رضا أصحابه رضي الله عنهم، أو يقال كان ذلك لتعليم الأكمل بالفعل، والله أعلم.

(فَاسْتَكْمَلَ) صلى الله عليه وسلم (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) في ركعتين (وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ) بنون قبل الجيم؛ أي صَفَتْ (قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ) من صلاته.

(ثُمَّ قَامَ) لأجل الخطبة فخطب (فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ) وهذا هو موضع التَّرجمة، ولم يقع التَّصريح في هذا الحديث بالخطبة. نعم. صرَّح بها في حديث عائشة رضي الله عنها من رواية هشام المعلَّق هنا، والموصول سابقًا [خ¦1044] ،

ج 5 ص 347

واختُلِف فيها؛ فقال الشَّافعي يستحبُّ أن يجعلها بعد الصَّلاة.

وقال ابن قدامة لم يبلغنا عن أحمد في ذلك شيء. وقالت الحنفيَّة والمالكيَّة لا خطبة فيها، وقد مرَّ الكلام فيها مستقصى [خ¦1044] .

(ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم في الخطبة (هُمَا) أي كسوف الشَّمس والقمر (آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) أي كسوفهما، وفي رواية بالإفراد؛ أي الكسفة أو الآية.

(فَافْزَعُوا) بفتح الزاي؛ أي التجئوا وتوجَّهوا خائفين (إِلَى الصَّلاَةِ) واستعينوا بها على رفع الأمر الحادث الهائل؛ لأنَّها ساعة تخوف.

وقال الحافظ العسقلاني أي الصَّلاة المعهودة الخاصَّة، وهي التي تقدَّم فعلها منه صلى الله عليه وسلم قبل الخطبة، ولم يُصِب من استدلَّ به على مطلق الصَّلاة.

وتعقَّبه العيني بأنَّ الذي استدلَّ به على مطلق الصَّلاة هو المصيب؛ لأنَّ المذكور هو الصَّلاة، فإذا ذكرت مطلقًا تنصرف إلى الصَّلاة المعهودة فيما بينهم التي يصلُّونها على الصِّفة المعهودة، ولا يذهب أذهان النَّاس إلا إلى ذلك، والله أعلم.

وفي الحديث تقدَّم الإمام على المأموم حيث قالت فصفَّ النَّاس وراءه. وفيه أيضًا المبادرة إلى المأمور به، والمسارعة إلى فعله. وفيه أيضًا الالتجاء إلى الله تعالى عند المخاوف بالدُّعاء والاستغفار؛ لأنَّه سبب لمحو ما فرَّط من العصيان. وفيه أيضًا أنَّ الذُّنوب سبب لوقوع البلايا والعقوبات العاجلة والآجلة.

ورجال إسناد هذا الحديث كلُّهم مصريون بالميم إلَّا الزُّهري وعروة، فإنَّهما مدنيَّان. وقد أخرج متنه مسلم أيضًا في «الكسوف» ، وكذا أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه.

(وَكَانَ) أي قال الزُّهري عطفًا على قوله «حَدَّثني عروة» وكان (يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ) أي ابن عبد المطلَّب الهاشمي، وكثير _ بالمثلثة _ اسم «كان» ، وخبره قوله (( يحدِّث ) )مقدمًا عليه.

وقد وقع كذلك في رواية مسلم من طريق الزُّبيدي عن الزُّهري بلفظ قال (( كان كثير بن العبَّاس يحدِّث، وهو صحابي صغير رضي الله عنه ) ).

(أَنَّ) أخاه لأبيه (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانَ يُحَدِّثُ) عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء والسين (بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، وحديث عروة عن عائشة هو ما في مسلم

ج 5 ص 348

عن عروة عنها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلَّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات ) ).

قال الزُّهري وأخبرني كثير بن عبَّاس، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهم، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أنَّه صلَّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات ... ) )الحديث.

قال الزُّهري (فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير بن العوَّام الفقيه التَّابعي، المتوفَّى سنة أربع وتسعين (إِنَّ أَخَاكَ) أي عبد الله بن الزُّبير بن العوَّام الصَّحابي أمير المؤمنين (يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ، لَمْ يَزِدْ عَلَى) صلاة (رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ) صلاة (الصُّبْحِ) في العدد والهيئة.

(قَالَ) عروة (أَجَلْ) أي نعم صلَّى كذا، وفي رواية ابن حبَّان (( فقال أجل كذلك صنع ) ) (لأَنَّهُ) أي عبد الله بن الزُّبير (أَخْطَأَ السُّنَّةَ) وفي رواية أي جاوزها؛ لأنَّ السنَّة أن تصلِّي في كلِّ ركعة ركوعان، وتعقِّب بأنَّ عروة تابعي، وعبد الله صحابي، فالأخذ بفعله أولى.

وأُجيب عنه بأنَّ قول عروة السنَّة كذا، وإن قلنا أنَّه مرسل على الصَّحيح، لكنَّه قد ذكر مستنده في ذلك، وهو خبر عائشة رضي الله عنها المرفوع، فانتفى عنه احتمال كونه مرسلًا أو منقطعًا، فلذلك حكم على صنيع أخيه بالخطأ.

ثمَّ قيل ما حاصله أنَّ ما صنعه عبد الله يتأدَّى به أصل السنَّة، وإن كان فيه تقصير بالنِّسبة إلى كمال السنَّة. ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنَّة من غير قصد؛ لأنَّها لم تبلغه السنَّة.

وقال العيني إنَّ عروة أحق بالخطأ من عبد الله الصَّاحب الذي عمل بما علم، وعروة أنكر ما لم يعلم، ولا نسلم أنَّ السنَّة لم تبلغه؛ لاحتمال أنَّها بلغته من أبي بكرة، أو عمر رضي الله عنهما مع بلوغ حديث عائشة إيَّاه، فاختار حديث أبي بكرة رضي الله عنه لموافقته القياس كما مرَّ، فإذًا لا يقال فيه أنَّه أخطأ السنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت