1055 - 1056 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم (بِنْتِ) وفي رواية (عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد الأنصاريَّة.
(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا) شيئًا (فَقَالَتْ) لها (أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِذًا) أي أعوذ عياذًا أو أعوذ حال كوني عائذًا، وفي رواية بالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ أي أنا عائذ (بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ) أي من عذاب القبر.
(ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا) يعني بسبب موت ابنه إبراهيم (فَكَسَفَتِ) بفتح الكاف (الشَّمْسُ فَرَجَعَ) من الجنازة (ضُحًى) بالتنوين، تقول لقيته ضحى، وإذا أردت به ضحى يومك لم تنوِّنه، قاله في «الصِّحاح» ، وهو وقت ارتفاع النَّهار الأعلى.
(فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ) بفتح الظاء المعجمة والنون، ولا يقال ظهرانِيهم _ بكسر النون، والألف والنون زائدة _، والحُجَر _ بضم الحاء وفتح الجيم _ بيوتُ أزواجه صلى الله عليه وسلم، وكانت لاصقة بالمسجد.
وعند مسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى عن عَمرة فخرجت في نسوة بين ظهري الحُجر في المسجد، فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم من مركَبه حتَّى انتهى إلى مصلَّاه الذي كان يصلِّي فيه ... الحديث.
فصرَّح بذكر المسجد ودلَّ على سنيِّتها في المسجد كونه رجعَ إلى المسجد، ولم يصلِّها في الصَّحراء، وهو موضع التَّرجمة.
(ثُمَّ قَامَ) صلى الله عليه وسلم (فَصَلَّى) صلاة الكسوف(وَقَامَ
ج 5 ص 371
النَّاسُ وَرَاءَهُ)يصلُّون (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) نحو سورة البقرة (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من مئة آية (ثُمَّ رَفَعَ) رأسه من الرُّكوع (فَقَامَ) وفي نسخة (قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من قراءة سورة آل عمران.
(وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من ثمانين آية (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ) رأسه من الرُّكوع (فَسَجَدَ) وفي نسخة (سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ) إلى الرَّكعة الثَّانية (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من سورة النِّساء.
(وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ) من الرَّكعة الأولى (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من سبعين آية (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ) من الأولى (ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من سورة المائدة.
(ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من خمسين آية (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ) من هذه الثَّانية (ثُمَّ سَجَدَ، وَهْوَ) أي هذا السُّجود (دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ) من الرَّكعة الأولى (ثُمَّ انْصَرَفَ) من الصَّلاة بعد التشهُّد والتَّسليم.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ) من أمره لهم بالصَّدقة، والعتاقة، والصَّلاة، والذِّكر (ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) لعِظَم هوله، وأيضًا فإنَّ ظلمة الكسوف تناسب ظلمة القبر.
والحديث قد مرَّ في باب «التعوُّذ من عذاب القبر» [خ¦1049] قبل هذا الحديث بأربعة أبواب.