1063 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة، هو عبد الله بن عَمرو المِنْقَري _ بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف _ البصري المقعد (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد التَّنُّوري (قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن عبيد (عَنِ الْحَسَنِ) البصري.
(عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) نُفيع بن الحارث رضي الله عنه (قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء المفتوحة (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ) لكونه مستعجلًا (حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ) بالثاء المثلثة؛ أي اجتمع (إِلَيْهِ النَّاسُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ) بالنون من الانجلاء.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لاَ يَخْسِفَانِ)
ج 5 ص 378
بفتح المثناة التحتية وكسر السين (لِمَوْتِ أَحَدٍ) وفي رواية .
(وَإِذَا) وفي رواية بالفاء (كَانَ ذَاكَ) ويروى باللام، وهو إشارة إلى الخسوف (فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ) بضم المثناة التحتية وفتح الشين المعجمة على البناء للمفعول، وفي رواية بفتح المثناة وزيادة نون ساكنة (مَا بِكُمْ) والمعنى صلُّوا من ابتداء الخسوف منتهين إلى الانجلاء [1] . قال ابن بطَّال اختلفوا في كسوف القمر، هل يجمع له الصَّلاة؟
فقال الشَّافعي وأحمد يُجمع كما يُجمع في كسوف الشَّمس محتجِّين بقوله (( فإذا كان ذلك فصلُّوا ) )قالا وقد عرفنا كيفية الصَّلاة في أحدهما، فكان ذلك دليلًا على الصَّلاة عند الآخر.
وقال مالك والكوفيُّون لا يُجمع في القمر، لكن يُصلَّى فرادى ركعتين كسائر النَّوافل. قالوا كسوف القمر يقع غالبًا ولا يخلو عنه عام، وكسوف الشَّمس يقع نادرًا، والنَّبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع لكسوف القمر مدَّة حياته، ولم يبلغنا عنه أنَّه جمع له، ولا عن أحد ممَّن بعده.
وذكر صاحب «جمع العدَّة» أنَّ خسوف القمر وقع في السَّنة الرَّابعة، في جمادى الأخرى، ولم يشتهر أنَّه صلى الله عليه وسلم جمع له النَّاس للصَّلاة.
وقال صاحب «الهدي» لم ينقل أنَّه صلى في كسوف القمر في جماعة، لكن حكى ابن حبَّان في «السِّيرة» له أنَّ القمر خسف في السَّنة الخامسة، فصلى النَّبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه الكسوف، فكانت أول صلاة كسوف في الإسلام.
ويمكن أن يكون تَرْكُهُ الجمع فيه رحمة للمؤمنين؛ لئلَّا تخلو بيوتهم باللَّيل فيخطفهم النَّاس ويسرقونهم، وأيضًا يشقُّ الاجتماع في اللَّيل، سيَّما إذا كانوا نيامًا، فيثقل عليهم الخروج، وقد سبق التَّفصيل في ذلك في باب «الصَّلاة في الكسوف» [خ¦1040] .
(وَذَاكَ) وفي رواية باللام (أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ) وفي رواية باللام؛ يعني قالوا ما كانوا يعتقدون من أنَّ النَّيرين يوجبان تغيرًا في العالم من موت وضرر، فأعلمَ النَّبُّي صلى الله عليه وسلم أنَّ ذلك باطل.
[1] قوله (( صلُّوا من ابتداء الخسوف منتهين إلى الانجلاء ) )ليس في (خ) .