1074 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ بن إبراهيم) الأزدي القصَّاب البصري، ويروى بدون النِّسبة (وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والضاد المعجمة، أبو زيد الزَّهراني البصري (قَالاَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام، هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه.
(قَالَ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَرَأَ) سورة( {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}
ج 5 ص 402
فَسَجَدَ بِهَا) أي كما في رواية الكشميهني فالباء ظرفيَّة، قال أبو سلمة (فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ) استفهام استخبار لا استفهام إنكار، كما قاله البعض.
(قَالَ لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ) وفي رواية بلفظ الماضي بدل المضارع (لَمْ أَسْجُدْ) واحتجَّ بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه والشَّافعي وأحمد والقاضي عبد الوهاب المالكي على أنَّ في سورة {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق 1] سجدة تلاوة.
وأمَّا ما رواه أبو داود قال نا محمَّد بن رافع نا أزهر بن القاسم نا محمَّد رأيته بمكَّة نا أبو قدامة، عن مطر الورَّاق، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة. وذهب إليه مجاهد والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض الشَّافعية فقالوا قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في المفصَّل بمكَّة، فلمَّا هاجر إلى المدينة ترك ذلك، واحتجُّوا بهذا الحديث، فقال الطَّحاوي الحديث ضعيف ولو ثبتَ لكان فاسدًا، وذلك أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه قد روينا عنه، وأشار به الحديث المذكور في هذا الباب وغيره على ما سيذكر عن قريب إن شاء الله تعالى.
وإسلام أبي هريرة رضي الله عنه ولقاؤه صلى الله عليه وسلم إنَّما كان بالمدينة قبل وفاته بثلاث سنين، فدلَّ ذلك على فساد ما ذهب إليه أهل تلك المقالة.
وقال عبد الحقِّ في «أحكامه» إسناد حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما هذا ليس بقويٍّ ويُروى مرسلًا، والصَّحيح حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال ابن عبد البر هذا حديث منكرٌ، وأبو قدامة ليس بشيء، وقال ابن القطَّان في كتابه وأبو قُدامة الحارث بن عُبيد قال فيه ابن حنبل مضطرب الحديث وضعَّفه ابن معين، وقال السَّاجي صدوق وعنده مناكير. وقال أبو حاتم كان شيخًا صالحًا وكثر وهمه.
ومطر الورَّاق كان سيء الحفظ كان يشبَّه في سوء الحفظ بمحمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، وقد عيب على مسلم إخراج حديثهم، ورجال إسناد حديث الباب ما بين بصري ويماني ومدني.
ورُوِي متنه من طرق كثيرة فأخرج البخاري [خ¦766] ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي من رواية بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع واسمه نُفيع قال صلَّيت مع أبي هريرة العتمة فقرأ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}
ج 5 ص 403
فسجد فقلت ما هذه؟ قال سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد فيها حتَّى ألقاه.
وأخرجه مسلم والنَّسائي من رواية عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا، وأخرجه مسلم وأصحاب السُّنن من رواية سعيد بن مينا، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} .
وأخرج مسلم من رواية صفوان بن سُلَيم، وعبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرَّحمن الأعرج أيضًا، وروى في هذا الباب غير أبي هريرة رضي الله عنه فأخرج البزَّار وأبو يَعلى في «مسنديهما» من حديث أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن أبيه عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه قال رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم يسجد في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ، واختلف فيه على أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، واختلف في سماع أبي سلمة عن أبيه.
وروى الطَّبراني في «الكبير» من رواية زرِّ بن حُبَيش، عن صفوان بن عسَّال أن النَّبي صلى الله عليه وسلم سجد في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} . وإسناده ضعيفٌ.